* الطائف - متابعة - فهد سالم الثبيتي:
تدخلت الجهات الأمنية بمحافظة الطائف لإيقاف أحد المستثمرين من رجال الأعمال بعد تعديه على أوقاف مملوكة، حيث قام بقطع الأشجار وغيّر معالم الحدود للمخطط الذي يملكونه وأنشأ عقوماً ترابية في وسط الطريق الذي تمكن من سفلتته منعاً لدخول السيارات إليه وقد زاد في المعدات من قِبل البلدية رغبةً في التوسع للاستيلاء على بقية أجزاء الأوقاف التي هي عبارة عن مخطط خاص بقبيلة عوف من ثقيف والمُسمى بمنطقة المدرج وسراحه ويضم جبل المنظر ويقع في بداية الطريق لجنوب الطائف خلف مخطط العنود حيث يملكونها بموجب حجج ووثائق شرعية منذُ مئات السنين منها ما هو صادر من محكمة مكة المكرمة علم 1171هـ والحجة الثانية صادرة من محاكم الطائف عام 1303هـ خلال ولاية شرعية وبختم وتوقيع من قُضاها.
المستثمر يملك مخططاً بالقرب من هذه الأوقاف وأنهى عملية البيع فيه إلا أن أطماعه هو وبعض من يعينه أرادت أن تزيد حيث حاول التعدي على الأوقاف أكثر من مرة وكان آخرها عندما أحضر المعدات وبدأ في قطع الأشجار وتغيير معالم المخطط، حيث استولى أولاً على الجزء الشمالي من الأوقاف المُسماة بالمدرج وسراحه وجبل المنظر والشعب الأحمر التي كانت ستكون له أكثر من 4000 قطعة وقد تجمع أكثر من 350 شخصاً من القبيلة بأوقافهم محاولين منع المستثمر من التطاول على أملاكهم والاستيلاء عليها حيث قاموا بنصب خيمة لهم بالموقع لا يغادرونها مُطالبين بإيقاف المستثمر وإيقاف معداته التي أخذت تبطش وتُصر على الاستيلاء لحين مباشرة الجهات الأمنية مُمثلةً في مركز شرطة النزهة عن طريق دورياتها وبعض الدوريات الأمنية حيث تمكنوا من إيقاف التطاول على المخطط من قِبل وكلاء المستثمر لحين النظر والتأكد من وضعيته ومنع حدوث فتنة بعد أن استلموا المعدات حيث ظلت تباشر الدوريات المراقبة والمتابعة لعدم تطور المشكلة فيما لا زال ملاك المخطط من القبيلة باقين في خيمتهم التي نصبوها لحين أن تتم إزالة المعدات وتخليصهم من اعتداء المستثمر والذي أفادت البلدية بأنه لا توجد له تصاريح للقيام بمثل هذا العمل وانه لا يملك ما يُفيد بأنه صاحب هذا الموقع سوى أنه حاول التعدي والتوسع فيما علمت (الجزيرة) بأن المستثمر وشركاءه قاموا في وقت سابق بوضع بتر تجاوز بها في أملاك القبيلة التي تملك الموقع الذي دفع الأهالي لتقديم شكوى ضده بلدية شرق الطائف لحين أن اجتمعت اللجنة ودرسوا الصك الذي يزعم به المستثمر بأنه يملك المواقع التي اعتدى عليها وخرجوا بأن الصك به مسميات غير معروفة لدى اللجنة والمندوبين ولا يعتمد على الصورة في التطبيق حيث لا بد من اشتراك معرفين مع اللجنة لمعرفة المُسميات أثناء التطبيق وطالبت اللجنة من المستثمر إحضار الصك الأساسي أثناء التطبيق وبناءً عليه تم إيقاف العمل في المخطط ومنع المستثمر من التوسع إلا أن ذلك لم يردعه حيث عاد مرةً أخرى وحاول التوسع والتعدي.
عدد من المشايخ أكدوا ل(الجزيرة) بأنهم يملكون حساً أمنياً وأنهم لا يريدون الإثارة وإحداث الفتنة حيث تقدموا للجهات الأمنية فور محاولات المستثمر للتعدي وطالبوا بكف اعتدائه لحين أن باشرت الشرطة مهامها بمتابعة من معالي محافظ الطائف حيث يقول (مرحوم بن شاهر العوفي): عندما بدأ المستثمر في التعدي ووضع العقوم الترابية من أجل تهويشنا تجمعنا نحن من نملك أوقافنا وبقينا بأملاكنا دون أن نثير فتنة بيننا وبينه بعد أن قمنا بإبلاغ الجهات الأمنية التي استلمت كامل الموقع ومنعته من التعدي حيث كنا نُطالب بسحبه للمعدات التي كانت تثيرنا في بقائها على الرغم من أنه قام بقطع الأشجار الكثيفة بالمخطط كما تمكن من تغيير بعض معالمه وكأنه يتسارع في التوسع دون أن يكون هناك تحرك عاجل من قِبل البلدية التي هي على دراية بالأمر وما يقوم به هذا المستثمر والذي اتضحت أطماعه مؤكداً بأنهم يملكون حججاً موثقة على الرغم من أن المستثمر حاول إحضار صك إلا أن البلدية والمحافظة رفضته وأقرت بعدم قبوله كونه صورة وبه مسميات غير معروفة ولا يمكن التطبيق عليها وكان ذلك في عام 1407ه مُشيراً إلى أن المستثمر عاد مرةً أخرى لممارسة تصرفاته ومحاولة توسعه وذلك منذُ أكثر من 5 أشهر.
ولفت إلى أن الحجج الخاصة بأوقافهم محجوزة في بيت مال المسلمين وذلك لوجود خلاف كان سابقاً بين أفراد القبيلة وذلك بموجب صك صدر عام 1387هـ والذي يقضي بإبقاء الحجتين لدى مأمور بيت مال المسلمين حتى يتفق المستحقون على بقائها على ثقة منهم مُبيناً بأنه وبعد 43 سنة من الخلاف بين أفراد القبيلة تم جمع شملهم واتفقوا على استلام الحجج وإدارة الوقف ورفع الضرر عن المستحقين وقال مرحوم العوفي: تقدمنا بعدها لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -يحفظه الله - بطلب لتمكيننا من استلام الحجج الموجودة في بيت مال المسلمين وفقاً لتأكيد المرسوم الملكي للملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - في عام 1352هـ والذي يؤكد حججنا ويؤيدها ولا زال الأمر تحت النظر حتى الآن مُناشداً التكرم بسرعة إنهاء إجراءات الحجج وتسلمها من أجل المحافظة على أوقافهم وسد ذريعة المطامع والاعتداءات على أوقافهم والتي تتكرر بين الفينة والأخرى.
ويقول ( محمد سالم العوفي ): لقد تعرضت أوقافنا لعدة اعتداءات وكان منها الخطأ الذي ارتكبته بلدية الطائف عام 1396هـ حيث قامت بتطبيق منحة على الجزء الشرقي من الوقف والمُسمى باليسر الأمر الذي دفعنا لتقديم شكوى آنذاك لمقام الملك خالد بن عبد العزيز -يرحمه الله- والذي أمر بتكوين لجنتين انتهت بإصدار قرار تضمن ثبوت الخطأ من البلدية في تطبيق المنحة على أراضينا لحين أن تكررت الاعتداءات حالياً من قِبل المستثمر والذي أحضر معدات راغباً في التوسع كون مخططه الذي يملكه بجانب أوقافنا وصدرت الأوامر بإيقافه إلا أنه لم يمتثل متمنياً من وزير الشؤون البلدية والقروية صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز التدخل وذلك بمساءلة البلدية في الطائف عن مخططهم والذي يحتوي على أكثر من 4000 قطعة وعدم تحركه بأي إجراء رسمي يُنهي مثل هذه الاعتداءات.
فيما يؤكد (عوض بن بداح العوفي) بأن بقاءهم في أملاكهم على وضعهم الحالي مرهون بتوقف معدات الخاصة بالمعتدي وقال: نستغرب ما يقوم به هذا المستثمر من منحه بعض القطع لأقاربه والذين يحاولون استخراج صكوكاً عليها وعند مساءلتهم عن ذلك يفيدون بأنه منحهم ورقة تملك مُشيراً إلى أن الحجج التي يملكونها على أوقافهم ثابتة وخالية من التزوير وأنها مؤيدة من قِبل الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - ويملكون ما يثبت ذلك.
يُذكر أن رئاسة القضاء كانت قد أكدت في عام 1361هـ بأن الحكومة أعلنت أكثر من مرة بأنه لا تُسمع دعوة في أي أمر مضى قبل سنة 1343هـ ويدخل في ذلك دعاوى الأوقاف وكل أمر مضى قبل ذلك بأمر شرعي أو بإمضاء ممن بيدهم السلطة وجهته تبقى كما كان وأن محاكمنا ممنوعة في النظر وسماع الدعوى في شيءٍ من ذلك كما أن جلالة الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - كان قد وجه من خلال مرسوم ملكي بأن جميع الاعلامات والحجج الشرعية ووضع اليد السابقة من عام 1343هـ ممنوع المحاكم الشرعية النظر فيها.
|