*الرياض - فهد الغريري:
تمازج الفرح وامتزجت فصوله لتحكي يوماً خالداً في حياة المملكة بمناسبة ذكرى اليوم الوطني؛ فقد جمع الاحتفال الكبير والصغير، الرجل والمرأة. فرب الأسرة يخرج بزوجته وأطفاله إلى الشارع ليرفعوا الرايات ويخرجون مع النوافذ فيما ابتسامة الرضى تعلو محيّا الأب والأم؟ ومنذ متى نرى هذا المشهد العائلي جنبا إلى جنب مع مشهد شبابي يتمثل في مراهقين ينزلون من السيارات ليهتفوا ويرقصوا على أنغام الأغاني الوطنية المنبعثة من مئات بل آلاف السيارات، أو شابات يضعن الربطات الخضراء اثناء تجولهن في الشوارع أو الاسواق؟ لقد رأينا ذلك خلال الثلاثة بل الأربعة والخمسة ايام الماضية، فمنذ الاربعاء الماضي وما إن حطت المدارس والدوائر الحكومية رحالها في بداية الإجازة الأسبوعية الأطول سنويا والممتدة حتى صباح الأحد، إلا وبرزت - على استحياء - مظاهر الاحتفال في الشوارع ولاسيما بعد غروب شمس ذاك اليوم، سيارة ترفرف منها راية خضراء هنا، وأخرى هناك تحمل صورة لملك القلوب، أو صقر العروبة، أو حبيب الشعب، تعددت الألقاب والمحبوب واحد: عبدالله بن عبدالعزيز.
ازدادت مظاهر الاحتفال في يومي الخميس والجمعة وبلغت ذروتها في يوم السبت، انتشرت السيارات الخضراء في كل مكان وعليها شعار السيفين والنخلة أو الشهادتين، كانت صورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله هي زينة الحفل الكبير في السيارات والشوارع، وأضاف إليها البعض كلمات كتبها على سيارته باستعجال: (لعيوووونك يابو متعب).
صورة بانورامية جميلة امتزجت فيها كل أطياف الشعب ببهجة وفرحة حقيقية غير مزيفة، وممالاشك فيه أن جمال هذه الصورة كان سيكتمل لو قامت الجهات الرسمية مدنية وعسكرية بالتخطيط لهذا الاحتفال تخطيطا يليق به، فإن كان هناك ماشوّه جمال هذه الصورة فهي الفوضى التي شهدتها شوارع الرياض الرئيسية خلال الثلاث ليالي الماضية، كان الازدحام شديدا وتعطلت بعض الشوارع وأبدى الكثير من المواطنين والمقيمين تذمرهم وخاصة أولئك الذين كان لديهم أعمال وظروف طارئة لاسيما الظروف الصحية، ولكن بالمقابل فإن الكثير منهم أكد أن اللوم الأكبر يقع على الجهات المسؤولة التي وصفها بعضهم بأنها (تفاجأت) باليوم الوطني فلم تضع خطة شاملة لمنع حدوث أي مشاكل أو مضايقات، على أن تضمن استمرارية الاحتفال في ذات الوقت دون مضايقة المحتفلين وخاصة الشباب والمراهقين منهم.
|