اليوم الوطني مناسبة عزيزة علينا جميعاً نتذكر فيها ملحمة البناء والتشييد وتوحيد شتات هذه البلاد على يد البطل الموحد الذي سبق عصره نافذ بصيرته وتجلت له قبل غيره في ذلك الزمان رؤية وحلم لأمة صالحة عظيمة.
فهانحن نستقبل الذكرى السادسة والسبعين ليومنا الوطني المجيد. ففي مثل هذا اليوم من عام 1351هـ سجل التاريخ مولد المملكة العربية السعودية بعد ملحمة البطولة التي قادها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - على مدى اثنين وثلاثين عاماً بعد استرداده لمدينة الرياض عاصمة ملك أجداده وآبائه في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ.
ولقد صدر المرسوم الملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم (المملكة العربية السعودية) في 17 جمادى الأولى 1351هـ واختار الملك عبدالعزيز يوم الخميس الموافق 21 جمادى الأولى من نفس العام الموافق 23 سبتمبر 1932م يوماً لإعلان قيام المملكة العربية السعودية.
ستة وسبعون عاماً حافلة بالإنجازات على هذه الأرض الطيبة التي وضع لبناتها الأولى الملك المؤسس وواصل أبناؤه البررة من بعده استكمال البنيان ومواصلة المسيرة. إن عظمة الأمم تقاس بمدى ما حققته من إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وتعد المملكة العربية السعودية بحق متفردة في هذا الشأن بين نظيراتها من الدول الحديثة فقد قيض الله سبحانه وتعالى لها قادة مخلصين من أبنائها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز الذين تم على أيديهم ما نلمسه ونعيشه وننعم به من استقرار ورخاء وأمان ونهضة تنموية شاملة في نواحي حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.. وعلى سبيل المثال لا الحصر نعرض أحد الجوانب التنموية الملموسة التي تمثل النهضة الحديثة للمملكة العربية السعودية وهي:
(الرعاية الصحية).. حيث تسعى الدولة جاهدة إلى توفير الرعاية الصحية مجاناً للمواطنين من خلال مستشفيات الدولة التي تتولى إدارتها وتشغيلها وزارة الصحة لبعض الهيئات العلمية كالجامعات ومراكز الأبحاث، وقد تطورت الخدمات والتجهيزات الصحية بالمملكة، وظهرت بشكل متميز في منطقة الشرق الأوسط كما أن هذه الخدمات أصبحت تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.. وقد حظي القطاع الصحي برعاية الدولة واهتمامها فنالت الخدمات الصحية ما ناله غيرها من المرافق في المملكة من تطور وازدهار.
وتهتم الدولة حاليا بربط مستشفيات المملكة بالمستشفيات والمراكز الصحية العلمية بشبكة خاصة من الاتصالات التي يستطيع بواسطتها الأطباء السعوديون والباحثون متابعة أعقد وأدق العمليات والتعرف على أحدث التقنيات الطبية، ومن الأمور التي أولتها الدولة رعاية واهتماماً مكافحة مرض الدرن ابتداء من إنشاء مركز مكافحة الدرن عام 1962م وانتهاء بمستشفى الملك سعود للأمراض الصدرية بسعة 200 سرير، وما استحدث به من كافة الإمكانات والأجهزة واستقطاب الكوادر الوظيفية المتخصصة والمدربة تدريباً عالياً يتوافق مع الخدمة المقدمة، ولقد جاءت المكرمة الملكية بالموافقة على علاج جميع حالات الدرن من مواطنين ومقيمين مجاناً حتى الشفاء الكامل بإذن الله.
ختاماً.. نغتنم هذه الذكرى لنقف وقفة تأمل وإجلال نترحم على مؤسس هذا الكيان ونجدد البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز حفظهما الله.
* رئيسة الجودة النوعية بمستشفى الملك سعود للأمراض الصدرية بالرياض |