Tuesday 26th September,200612416العددالثلاثاء 4 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"القوى العاملة"

من المحرر من المحرر
(الليموزين).. تحت الدراسة!!
عمرو بن عبدالعزيز الماضي

التصريح الذي أدلى به معالي وزير النقل ونشرته الزميلة (عكاظ) في عددها الصادر يوم الثلاثاء 12-8-1427هـ عن وجود نية لتنظيم جديد لسيارات الأجرة سيساعد على فك الاختناقات المرورية بالشوارع المزدحمة، عن طريق تخصيص مواقف لها، وتمكين شركاتها من استخدام اللاسلكي لتحويل السيارة الأقرب لطالب الخدمة، لم يكن الأول، ولن يكون الأخير، فقد قرأت تصريحاً مماثلاً قبل أشهر من أن وزارة النقل حجزت قنوات الاتصال المستخدم لفرض استخدام اللاسلكي في عملية الاتصال في سيارات الأجرة ولم يتم شيء حتى الآن!
ورغم سعادة الكثير من القراء بهذا الخبر الذي طالب به الكثير من الكتاب، والمواطنين، إلا أنه يفهم من التصريح أن الموضوع لا زال قيد الدراسة، أي أن الدراسة يمكن أن تستمر في بعض الأجهزة الحكومية سنة، أو سنتين، أو حتى عشرا أو تزيد أو حتى قد لا ترى النور بعد كل هذه السنوات من الانتظار!
وقد علق أحد الأصدقاء الظرفاء على هذا التصريح، وأوضح أنه سبق أن قرأ تصريحات مماثلة من أكثر من مسؤول سواء في وزارة النقل أو إدارة المرور، عن النية في تخصيص مواقف لسيارات الأجرة منذ أن كان ابنه في المرحلة الابتدائية وابنه الآن في المرحلة الجامعية، ولا يزال يقرأ من أن تخصيص مواقف لسيارات الأجرة لا يزال قيد الدراسة!
لقد تناولت هذا الموضوع مع غيري من الكتاب منذ سنوات طويلة، بالمطالبة بضرورة إيجاد هذه المواقف، لحمايتنا من سيارات الأجرة أو (الليموزين)، التي تتسبب في الازدحام، والتلوث، والكثير من الحوادث المرورية، إضافة إلى انعكاساتها السلبية على بعض الجوانب الأمنية الأخرى، ومن يعملون في المرور أو الشرطة أكثر من يعرف هذا جيداً، فقد اكتشفت حملات المرور الكثير الحلاقين والجزارين، والسباكين وعمال البناء، يمارسون القيادة في هذه السيارات دون حسيب أو رقيب!
إن تعديل حال الليموزين المائل لا يحتاج إلى بنود أو ميزانيات فوزارة النقل قادرة على حله دون أن تتحمل قرشاً واحداً، وليس كحال إنشاء الطرق التي تعد وزارة النقل في مقدمة الأجهزة الحكومية، التي استطاعت أن تنفذ متطلباتها في الميزانية، وتوقع عقود تنفيذ العديد من الطرق في المملكة، للاستفادة مما خصص لها في الميزانية؛ ما جعلها تتلقى الشكر من القيادة على هذه الخطوة، ونتمنى من وزارة النقل أن تكون بنفس السرعة في حل وضع سيارات (الليموزين) المتردي، أو أن تكون لديها الشجاعة الكافية بالاعتراف بعجزها في معالجته، وتطلب من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تولي هذه المسؤولية، فهي من أكثر الهيئات تنظيماً في نظري؛ ما جعل مشاريعها ومخططاتها من أفضل المشاريع المنجزة في الرياض، أو أن توكل ذلك إلى القطاع الأهلي، خاصة وأننا منذ سنوات طويلة نقرأ التصريحات تلو التصريحات من أن هذا الموضوع تحت الدراسة التي لا ندري متى تنتهي؟!
هذه الدراسة التي أوصلت ابن صاحبنا إلى المرحلة الجامعية وهو يسمع عنها للدرجة التي فكر فيها الابن أن يخصص بحث تخرجه عن سيارات الأجرة أو (الليموزين)، وقد سمعت منذ سنوات من أن هناك فكرة أن يتولى القطاع الخاص إنشاء هذه المواقف على أن يستفيد إعلانياً من المواقع المخصصة لوقوف سيارات الأجرة، ولا أدري لماذا لم تر تلك الفكرة النور؟!
وقرأت قبل سنوات اقتراحاً من ملاك نحو (19000) من سيارات الأجرة في جدة بإنشاء شركة مساهمة مغلقة برأس مال 200 مليون ريال على مستوى محافظة جدة و500 مليون ريال إذا كانت تشمل جميع مناطق المملكة (50 ألف سيارة) بحيث تساهم كل شركة بحوالي مليون ريال وبالتالي يمكن رفع نسبة السعودة في الشركة الجديدة إلى 70% عن طريق منحها عقودا حكومية وغير حكومية، فهل درست هذه الفكرة في الوزارة؟
وقبل أكثر من سنتين بحث ملاك سيارات الأجرة العامة (الليموزين) في المملكة في مقر الغرفة التجارية بالرياض، الخطوات الأولية لمشروع اندماج 700 شركة ومؤسسة في شركة واحدة أو ثلاث شركات، رأسمالها 3.5 مليار ريال (933 مليون دولار) وأتى هذا الاجتماع بعد مفاوضات ومناقشات بين الملاك استمرت أكثر من عام تم خلالها تحديد أهداف الشركة في بناء أسطول قوي من سيارات الأجرة العامة، وإنشاء محطات الوقود المتكاملة لخدمة السيارات العاملة في المجال، وإنشاء مصانع لقطع الغيار، وشراء حافلات نقل تعمل بين السعودية والدول المصرح بها، بجانب خططها للاستثمار في النقليات والسياحة وبعض النشاطات ذات الصلة ويبدو أن تلك الاجتماعات لم تتوصل إلى نتائج ملموسة!
وفي يوم الأحد 3 ذو القعدة من عام 1423هـ نشرت الزميلة جريدة (الرياض) في عددها رقم 12616 تقريراً عن الليموزين تضمن تصريحاً صحافياً قال معالي وزير المواصلات السابق الدكتور ناصر السلوم فيه آنذاك بمناسبة الحديث عن (الهم الليموزيني) كما أسماه الزميل علي الغامدي معد التقرير: إن وزارة المواصلات ستمنع (المبلغ المقطوع) أو ما اتفق عليه باسم (النسبة).. وستحدد مواقع لوقوف وانطلاق سيارات (الليموزين) واستحداث الاتصال الهاتفي بها لتتماشى مع التطور الذي يشهده العالم مع هذا النوع من سيارات الأجرة وان التجوال وقفز الإشارات، والوقوف المفاجئ والانطلاق المفاجئ وفقدان سائق (الليموزين) توازنه بسبب ما هو مطلوب منه وبسبب ما يحلم به من فائض.. فهل تم شيء في هذا منذ ذلك الوقت غير التصريحات المكررة؟!
وقد أكد تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية في جنيف، ويقع في 50 صفحة، على ضرورة قيام تعاون وثيق بين مختلف الأطراف ذات العلاقة بالحد من الحوادث المرورية، وفي كل دول العالم للتصدي لهذه الظاهرة. ولقد بلغت هذه المشكلة من الخطورة الحد الذي دفع ببعض الخبراء إلى اعتبارها الداء الوحيد الأكثر خطورة على البشرية من داء السرطان. وأن نصيب البلدان النامية من حالات الموت بسبب حوادث المرور يبلغ 85% من أصل العدد الكلي لقتلى الحوادث في العالم كله فيما قدرت الخسائر السنوية من حوادث المرور في بعض الدول النامية بمبلغ 65 مليار دولار، ولعل الأسوأ من كل ذلك هو ما يشاهد الآن على أرض الواقع من عائلات أصابها الفقر الشديد بسبب تعرض رب العائلة أو معيلها لحادث مرور كان السبب فيه سيارة أجرة لا تتوقف عن السير في الشوارع حتى في الساعات المتأخرة من الليل يقودها عامل نظافة، أو عامل بناء أو حتى من لا يملك أبسط القواعد المرورية ومن يشاهد قيادة البعض منهم يتذكر ذلك جيداً، وليس كما هو الحال في الدقة والتنظيم لسيارات الأجرة، وطريقة القيادة التي نشاهدها في الكثير من دول العالم، والتي أجزم بأن المسؤولين في وزارة النقل شاهدوها في رحلاتهم إلى خارج المملكة!
نتمنى من معالي وزير النقل أن يريحنا بتصريح آخر يحدد لنا التاريخ الذي سيتم فيه تخصيص مواقف لسيارات الأجرة، وإدخال خدمة اللاسلكي فيها بالضبط، بدلاً من تصريحات (تحت الدراسة)، التي أوصلت ابن صاحبنا إلى دراسته من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة وهو يسمع هذه التصاريح ونتمنى أن لا يصل ابنه الصغير الذي يدرس الآن في المرحلة الابتدائية إلى الجامعة والموضوع لا يزال تحت الدراسة في وزارة النقل!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved