|
|
انت في |
الإنسان العاقل هو الذي يهتم ويحرص على أن يسمع الرأي الآخر دون النظر إلى هذه المسألة على أساس انها ممارسة ديموقراطية أو شورية أو سمِّها كما شئت. الاستماع إلى الرأي الآخر هو طلب للمشورة، وللإنسان بعد ذلك ان يعقل الامر ويتوكل على الله فيما قرَّر. أي ان على الإنسان ان يجتهد للوصول إلى الرأي الأصوب ثم يترك الأمر إلى الله، فهو مدبر الأمور ومقدر الأقدار. وللناس آراء متباينة، ويُبنى تباينها على اعتبارات ترتبط بالتكوين الفطري للإنسان وبتكوينه التراكمي عبر السنوات بما يكتسبه من علم وما يختزنه من خبرة، وأهل الرأي هم أولئك القادرون على الادلاء بدلوهم في أمور متخصصة. واحترام التخصص واعتباره أساساً علمياً في العمل الإداري، كان من أهم أسباب نجاح الثورة الصناعية، وهو مبدأ ليس بغريب على المجتمع العربي الذي طالب بإعطاء القوس لباريها وآمن بأن أهل مكّة أدرى بشعابها، كما ان الأمثال الشعبية تؤكد هذا النهج بالقول (اعط القرص لخبازه ولو أكل نصفه). والرأي وما يقابله بالرأي الآخر هو مقارعة الحجج، وفي ذلك تأصيل للحوار البنَّاء الهادف، والذي تكون محصلته النهائية مثمرة وإيجابية، إذ لا يستقيم الأمر على رأي أعوج أو نهج أخرق، فالأمور توضع في نصابها، شريطة أن يمارس الإنسان هذا الحق في اتباع طريق الحق بالمشورة والبحث عن الرأي الصائب. والرأي الصائب هو ذلك الذي يقوم على المعرفة والعلم والخبرة والدراية. |
![]()
[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة] |