عامل الندرة هو القاسم المشترك الذي يلعب دوراً مهماً في رفع قيمة الأشياء وبناء الصراعات على الموارد الطبيعية أو الملكية والحيازية، فعندما أطلب منك ان تورد لي بعض الأشياء ذات القيمة العالية ستدرك ما قمت باختياره بأنه يمتلك خواصا وصفات وتركيبة جعلته يتميز بقيمته العالية او قيمته المعنوية (المكانية أو الوقتية)، فهو خليط من التفضيلات المتكاملة مع بعضها البعض، لخلق عنصر قد لا يقدر بثمن أحياناً لأنه هو الثمن بذاته.
الذهب (مثلاً) معدن نفيس ذو قيمة عالية، وكما نراه في بعض العقائد والثقافات البشرية يمتلك قيمة معنوية وروحانية أيضا، ومن منظور فيزيائي وكيميائي يعتبر الذهب (فلز) أصفر لامعا وبراقا لينا قابلا للطرق والسحب وموصلا جيدا للكهرباء والحرارة، ولكن الفكرة التي أحببت أن أوصلها: هل الذهب وجد في الطبيعة على الهيئة التي نراه عليها في متاجر الذهب؟.. طبعا لا.. تم بذل جهد في عملية استكشافه والتنقيب عنه وكذلك في استخراجه ونقله ومعالجته وصقله وصياغته حتى أصبح على الشكل الجمالي الذي نراه عليه.
الله سبحانه وتعالى خلق البشر، وجعل في كل إنسان ميزة يمتاز بها عن غيره أو موهبة أودعها فيه، ولكن إذا لم يتمكن الإنسان أو من يحيط به من اكتشافها وصقلها وتقديرها واستغلالها استغلالا أمثل وحفظ حقوقه الفكرية والابتكارية لتعود عليه وعلى مجتمعه وأمته بالنفع، ما ظهرت.
مَنْ منا لا يعرف اليابان وما تعرضت له خلال الحرب العالمية الثانية من دمار شامل لمقدراتها وإبادة شعبها، ولكن بعزيمة أبنائها ورجالاتها أصبحت إمبراطورية تكنولوجية تقود العالم اقتصاديا ومعرفيا في شتى المجالات حتى أصبح اقتصاد اليابان ثاني أكبر الاقتصاديات في العالم بعد الولايات المتحدة، كما نجحت الصين أيضا في اللحاق باليابان.. كل هذا الفضل يرجع إلى الاستغلال الأمثل لمقدراتها البشرية.
ومن هذا المنطلق نلمس حرص حكومتنا الرشيدة وكذلك الاهتمام البالغ والكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - في الجانب التعليمي بالموهوبين ورعايته لهم من خلال إنشاء مؤسسة تعنى بشؤونهم وصقل مواهبهم في إطار التنمية الشاملة للموهبة والابتكار والإبداع؛ لأنه يدرك أن الأمم لا تقوم ولا تدوم إلا برجالها ومقدراتها البشرية، ولأن همم الرجال تهد الجبال. وما نعيشه الآن ولله الحمد والمنة إنما هو نتاج قائد موهوب رسم لنا دولة وأرسى لنا دعائمها.. إنه الموحد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه ورجاله الأوفياء.
|