Tuesday 26th September,200612416العددالثلاثاء 4 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"عزيزتـي الجزيرة"

حول مولد الأهلّة حول مولد الأهلّة
هذا هو الحل (فاقدروا له)

تعقيباً على ما نشر في الجزيرة حول مولد هلال رمضان الحالي ومع بداية شهر رمضان من كلِّ عام يحدث الكثير من المتناقضات بين البلاد الإسلامية في تحديد بداية شهر الصوم، تصل في بعض الأمور لاختلافهم في يوم وأحياناً في يومين، وحدث في بعض المرات أن وصل الخلاف إلى ثلاثة أيام ونفس الأمر يحدث في نهايته، وكأنّ لكلِّ بلد إسلامي قمر خاص بها.
وفي بعض الحالات قد يكون الخلاف طبيعياً وصحيحاً بين بلاد المشرق وبلاد المغرب فيما لا يزيد على يوم واحد، لأنّ فرصة بلاد المغرب في رؤية الهلال بعد مولده تكون أكبر من فرصة بلاد المشرق، وذلك للفرق الزمني الناشئ عن وقوعهما في خطوط طول مختلفة ومتباعدة، ولكن أن يصل الخلاف إلى يومين فتلك مصيبة, وإذا وصل إلى ثلاثة فالمصيبة أعظم وأفضح وأغبر.
أما عن عدد أيام الشهر الهجري فبعد أن قال الذي لا ينطق عن الهوى: (ثم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين) (ص البخاري) .. أي أنّ الشهر الهجري في كلِّ الأحوال 29 أو 30 يوماً وليس أي عدد آخر.
فهل بعد أن تعلمنا الكتابة والقراءة والعلوم الحديثة والتكنولوجيا والحساب الفلكي الدقيق الذي نحسب به بدقة مواقيت ميلاد الأهلة لكل البلاد الإسلامية بنفس الدقة التي نحسب بها حالات كسوف الشمس وخسوف القمر ومواقيتهما ثم نرى الكسوف أو الخسوف يحدث في نفس المواعيد المحسوبة بالثانية وأجزائها وبنفس الكيفية التي صوّروها لنا, فهل بعد كل ذلك نجعل شهر رمضان 28 يوماً كما حدث بالسعودية في إحدى السنوات القريبة وشهر شعبان 28، كما حدث في مصر في إحدى السنوات وحالات مشابهة بالبلاد الإسلامية الأخرى، بل والأدهى والأمر من ذلك ما حدث في المغرب في إحدى السنوات أنهم كانوا يحتفلون بليلة القدر في ليلة 27 رمضان بعد صيام 26 يوماً منه وأثناء الاحتفال في الهواء الطلق هطلت الأمطار وبعد انتهائها صفت السماء فشاهدوا هلال شوال ظاهراً، أي أن شهر رمضان في المغرب كان في هذا العام 26 يوماً.
ونحن إذا رجعنا إلى أشهر رمضان التسعة التي صامها الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته بدءاً من فرض صوم رمضان في السنة الثانية الهجرية نجد أنّها قد وافقت أشهر ديسمبر ويناير وفبراير ومارس وجميعها أشهر شتوية ويكثر فيها السحاب والغيوم خاصة عند الغروب من هنا جاءت صعوبة رصد بعض الأهلة لشهري رمضان وشوال أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هنا أيضا كثرت أحاديث الغمة وتعدّدت أحكامها بحيث تعالج كلها هذا التخبُّط الذي نعانيه وتصنع لنا تقويماً منتظماً إذا ما تفهّمنا تلك الأحاديث وعملنا بها وسأكتفي بحديث نبوي شريف واحد قال فيه المعصوم: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن أغمي عليكم فاقدروا له) رواه مسلم.
واقدروا له تعني احسبوا له .. وهو ما نسميه حالياً بالحساب الفلكي لمدارات القمر والشمس والأرض ف{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} أي بحساب دقيق, وان الله {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}.
والحساب تعني الحساب الفلكي .. فكيف بعد كل ذلك نهمل الحساب الفلكي ونصدق ذلك الشاهد الذي يأتي إلينا ويشهد بأنه قد شهد الهلال ذات ليلة كذا وعلماء الفلك قد أكدوا بحساباتهم الدقيقة أن الهلال لن يولد في تلك الليلة بأي حال من الأحوال فيحدث الخطأ الذي ذكرنا بعض أمثلته.
ثم إنّ مؤتمر القمة الإسلامي قد وافق منذ عدة سنوات على فكرة إطلاق قمر صناعي متخصص (قمر الأهلة) يرصد لنا القمر ومنازله خاصة الهلال عند مولده الذي يولد في لحظة عالمية ويستطيع أن يرسل لنا هذا القمر صوراً واضحة لذلك الميلاد في وقته، ونستطيع أن نستقبلها في جميع تليفزيونات العالم الإسلامي في نفس وقت ميلاده فإذا كان هذا الهلال لشهر رمضان صمنا وإذا كان لشهر شوال أفطرنا وعندئذ يتحقق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته) لأنّ تلك الرؤية تتحقق عندئذ من خلال مشاهدة ميلاده العالمي بالتليفزيون بعد تصويره في ظروف أحسن مليون مرة من الرؤية بالعين المجردة بعيداً عن الظروف الفلكية التي قد تعيق الرؤية والضباب والسحاب والغيوم والغبار والأدخنة والملوثات التي أفسدت الرؤية عندنا فأعمتنا عما هو موجود وأرتنا ما ليس بموجود.
ويمكننا أن نضع القواعد الثابتة والمنظمة لتلك الرؤية والتطبيق السليم لها بما يوحد تقويم الأمة الإسلامية في كل بقاع العالم بل ونستطيع أن نقرر التقويم الإسلامي لعشرات بل لمئات السنين القادمة ويكون قمر الأهلة وما يبثه لنا حصرياً شاهداً لنا على صحة حساباتنا الفلكية وأن تكون الرؤية الشرعية في الظروف المتيسرة لها شاهداً على صحة كل ما سبق.
فيا أُمّة القرآن في كلِّ مكان وفي كلِّ زمان: هذا هو الحل (فاقدروا له).

م.محمد عبد الرازق جويلي
مصر

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved