التسامح لغة صعبة لا يملك أدواتها ومقوّماتها إلاّ كلّ ذي حظ عظيم، فهو الفضيلة في أسمى حالاتها وهو السمو الأخلاقي في أبهى صورة، وهو مداد الروح والعقل والبدن وهو ركيزة الحياة السوية، ونحن نعيش أرقى وأجمل أيام العمر في هذا الشهر الكريم حتى أنّ أرواحنا تتسامى فيه إلى درجة عالية فوق الخصومات وفوق المناكفات وأيضاً نعيش فرحة الوطن بيوم الوطن، فالتسامح نهج ديني أمرنا الله تعالى بالأخذ به فقد قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}..ثم انظروا إلى قمة التسامح في الدين الإسلامي الحنيف والمتمثل في قوله عز وجل من قائل: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}فهل هناك أكثر قيمة وحياة وسعادة من هذا التسامح البيِّن .. فكلتا الآيتين الكريمتين تحضان على التسامح، وهذا نهج إلهي لا يتأتى إلاّ لمن سمت روحه وسعت إلى سلوك هذا النهج الإيماني!
** وحبيبنا سيِّد البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان أنموذجاً نقياً في تسامحه وترفُّعه عن الصغائر، أتاه رجل من قريش وقد أسلم حديثاً في يثرب وقال: (يا رسول الله إنّ لي تجارة وأموالاً بمكة ولو علم المشركون بإسلامي سوف يقتلونني ويستولون على تجارتي) ثم استأذن الرسول بأن يشعرهم أنّه ما زال على دينهم وأنّه سينال من النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فقال له رسول الله (لك هذا) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، والقصص هنا كثيرة وأثيرة عن تسامح سيد البشرية حتى مع أشد الناس عداوة له بدءاً من أهل مكة ووصولاً إلى اليهود الذين كانوا بخيبر وبالمدينة آنذاك.
** فما بالنا نحن الفقراء إلى الله ثم إلى أخلاق رسوله صلى الله عليه وسلم نوقد نيران الخصومات .. ونتشدِّد في الهفوات .. ونتربَّص للسقطات متناسين التسامح والعفو، فقد بات واضحاً كيف أنّ التسامح هو نهج إلهي ارتضاه الله للصفوة من عباده وغرسه في الفطرة الإنسانية السوية واستوجبته النشأة في البيئة السوية وفرضته المجتمعات المدنية وحتمته ثقافة الشعوب على اختلاف أعراقها ومشاربها.
** فالتسامح ليس معناه التساهل مع الآخرين أو التفريط في حق الله ورسوله أو ترك محارمه تنتهك، وإنّما هو درجة أعلى وأسمى من التساهل في الحقوق الشخصية والمعاملات اليومية والمماحكة الدنيوية، فهو عفو عمن ظلم ومغفرة لمن أساء ووصلٌ لمن قطع ودعاء لمن ضلّ وتربية لمن أساء الأدب وأن يرحم الكبير الصغير ويوقر الصغير الكبير وغير ذلك من المعاني النبيلة التي يتضمّنها التسامح ولذلك فإنّ التسامح مطلب إنساني نبيل دعت إليه الأديان السماوية كافة دون استثناء.
** إذن ما أحوجنا في هذا الشهر الكريم الذي خص الله المسلمين به، أقول ما أحوجنا إلى تعميق لغة التسامح في شهرنا الكريم هذا وفي يومنا الوطني ذاك، دعونا ننبذ الخلاف والاختلاف ونستنشق رحيق التسامح بكلِّ عطوره الأخّاذة ونستقي عبير معانيه السامية، دعونا نرقى بتسامحنا إلى درجة الإنسان في أعلى مراتبه، وما أحوجنا في أوساطنا الرياضية السعودية بالارتقاء إلى درجة التسامح والتسامي وليكن الشهر الكريم هدنة مع النفس ومراجعتها أولاً ثم هدنة وسلاماً ومحبة مع الآخرين أيّاً كان أولئك الآخرون.
أجر وعافية أبا فيصل!!
يتمتع سمو الأمير نواف بن فيصل بن فهد بقبول كبير لدى كافة القطاعات الشبابية والرياضية، وقد أدهشني حقاً وجود انزلاق غضروفي لسموه وذلك لصغر سنِّه ولتناسق جسمه، ولكن هاهي إرادة الله والحمد لله على كلِّ حال.
وأنا شخصياً قد أصبت بالانزلاق الغضروفي اللعين في بداية عام 1988م ورقدت في المستشفى وقرروا لي عملية ووافقت عليها فوراً حتى زارني صديق حميم - جزاه الله خيراً - وقال بكلِّ وضوح لا تعمل العملية، فهي خطرة وأي خطأ من مشرط الطبيب معناه شلل، وفي صبيحة اليوم التالي أتتني عربة نقل المرضى إلى غرفة العمليات ورأيت القبعات المنفوخة على رؤوس الممرضين وعمال دفع العربة، فأخبرتهم بوضوح بعدم رغبتي في إجراء العملية تحت أي ظرف وفي أية حال، ثم أحضروا إبرة مهدئة لأهدأ ولكنني قلت لهم (على مين) لا إبرة ولا عملية ولا يحزنون أريد علاجاً طبيعياً فقط .. ولكي لا أطول عليكم نجحت نظرية التعافي عن طريق العلاج الطبيعي، والحمد لله سلمت وشفيت دون عمليات ولا يحزنون، وها أنا أنقل خبرتي البسيطة لسمو الأمير نواف بن فيصل وحذاري من العملية، والعلاج الطبيعي أنفع وأنجع وبعاجل الشفاء إن شاء الله لك أبا فيصل.
أصحاب الحاجات الخاصة والدمج!!
بعد تجارب طويلة ومقننة ارتأى التربويون أن يدمجوا الطلاب ذوي الحاجات الخاصة مع طلاب التعليم العام، ووجهة نظرهم تقول إنّ بقاء أصحاب الحاجات الخاصة مع بعضهم البعض وتقوقعهم في بوتقة واحدة وفي مدارس خاصة بهم، فإنّ ذلك لا يحل مشاكلهم ولا يطوِّر ملكاتهم بل إنّه يضعف القوي منهم ويزيد الضعيف ضعفاً وتقوقعاً على النفس، لذا رأى التربويون ضرورة دمجهم ضمن مدارس التعليم العام وتوزيعهم على مدارس المدينة أفضل من بقائهم في مدرسة مغلقة عليهم، وفعلاً تطوّر الكثير من تلك الفئة وأصبحوا قريبين من زملائهم طلاب المدارس العامة، فقد أتى الدمج أكله وأصبح الكثير منهم مركز تفوق دراسي أو رياضي أو فني وتطوّرت مهاراتهم وملكاتهم بصورة لم يكن أكثر المتفائلين بنجاح التجربة يتوقّع الوصول إليها.
ومنتخبنا الرائع لذوي الحاجات الخاصة والذي حقق كأس العالم أرى ضرورة دمج لاعبي هذا المنتخب مع اللاعبين الأسوياء في الأندية السعودية، وليكن اشتراكهم ضمن أندية الدرجة الأولى لكي يكتسبوا الكثير من المهارات، إضافة إلى إثراء تجربتهم في عالم كرة القدم ثم يجمع المنتخب بين الحين والآخر ليطور إمكانات لاعبيه .. فلا تفريط بعد اليوم في كأس العالم .. والله من وراء القصد.
نبضات!!!
* النصراويون أصبحوا يرون الأهلي حيطة هبيطة لذا فهم يحاولون سحب نجوم الأهلي، وإذا كان وراء انتقال المشعل رئيس نادٍ آخر وعضو شرف النصر فمن يقف وراء نقل حسين عبد الغني لفريق النصر، هذا إذا صح الكلام رغم أنني أعتقد بأنّه مزعوم نشره البعض للتشويش على علاقة حسين بناديه!!
* خروج الاتحاد من الآسيوية بتلك الهزيمة التي أعادت له ذكريات أليمة .. هل هي ناتجة عن صراع مراكز القوى في الاتحاد .. هذا ما ستكشفه الأيام .. ولا أتمنى حقيقة ذلك!!
* هزيمة الهلال من الوحدة هي هزيمة عادية تحصل في كلِّ المنافسات الرياضية في كلِّ أصقاع العالم .. فالهلال كان في أسوأ حالاته ومدربه أسوأ من السوء نفسه .. ومبروك للوحدة هذا الفوز الذي لن يتكرر كثيراً مع فريق كالهلال!!
تواصل
* الأخ خالد برقاوي - الطائف - الحوية - الإجابة نعم الأستاذ محمد العبدي لا يريدني أن أكتب عن الهلال وأنا كاتب حر أكتب ما أشاء ولمن أشاء، تحياتي لأهل الحوية وكل عام وأنت بخير.
* الأخ م الدوسري .. لا أريد أن أدق اسفيناً في ذلك النادي، ولكن لمَ لمْ يدعم الرئيس السابق كدعمهم للإدارة الحالية؟!!
* ومع ذلك وسِّع صدرك وكل عام وأنت والنصر بألف خير.
|