Tuesday 26th September,200612416العددالثلاثاء 4 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"اليوم الوطني"

الوطن في عيون المثقفين .. في يوم عرسه الوطن في عيون المثقفين .. في يوم عرسه

* جدة - صالح الخزمري:
تعيش المملكة العربية السعودية فرحتها السادسة والسبعين في يومها الوطني المتزامن هذا العام مع حلول شهر رمضان المبارك، فيا لهما من مناسبتين عظيمتين .. عرس تعيشه المملكة بكل مدنها وقراها وهجرها ويعيشه المواطنون بكل أطيافهم.
المثقفون عبّروا عن مشاعرهم الجياشة في يوم عرس الوطن مؤكدين أن الثقافة بدأت تأخذ وضعها الطبيعي من خلال إنشاء وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإعلام ومن خلال إعادة ترشيحات مجالس الأندية الأدبية والاهتمام بالمهرجانات الثقافية ومعارض الكتاب.
(الجزيرة) رصدت مشاعر المثقفين في يوم عرس الوطن:
* بداية يعبِّر الشاعر الكبير يحيى توفيق عن سعادته بهذه المناسبة الوطنية السادسة والسبعين موضحاً أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - كان عبقرياً بفطرته لا يفري فريه أحد ولا يدرك مدى طموحه طامح خطط وصمم وجمع وأقدم .. فكان هذا الكيان الكبير الذي نعيشه الآن .. وعلى قلة الدخل وضيق المعيشة في ذلك الزمن الغابر .. وعلى كثرة الأعداء المحدقين به وبالمملكة من كل جانب لم يفت ذلك في عضده ولا كبح جماح آماله وطموحاته في ان يوحد الجزيرة تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
حزمه أتعب عزمه وحلمه غلب غضبه ومع ما كانت الجزيرة تعانيه من شطف العيش وبساطة الدخل .. فقد كان - رحمه الله - ملاذ الفقراء والبؤساء ونصير المظلومين والضعفاء .. طأطأت له الدنيا هامتها وأسلمت له قيادتها فسار بعزم وحزم وساس الناس بالشدة واللين حتى دانت له القلوب وأحبته الأرواح والنفوس واجتمعت تحت رايته الجموع. فكان القائد الذي يلبس لكل حالة لبوسها فحيناً تراه شرساً شراسة النمر على الأعداء .. وعادياً متوثباً توثب الأسد الضاري في الملمات وعند البأساء تراه هيناً ودوداً رفيقاً بالناس رؤوفاً بهم لا يتتبع هفواتهم ولا يستقصي نزواتهم إلا إذا حادوا عن الطريق عندئذ يكون الحزم ديدنه فإن عادوا إلى الجادة عفا وأصلح.
ويضيف: لقد كان العدل والتأني وسيلته وغايته في الحكم .. لم تغره أبداً صولة الملك ولا عز السلطان فهو كما هو على قطرته وسجيته .. البسيط المتواضع المقبل على الناس بقلبه وروحه يدبر أمورهم ويواسي فقيرهم ويصلح صغيرهم ويقدر كبيرهم..
ولهذا كان الحصاد هذه البحبوبة التي تنعم بها المملكة الآن في ظلال الأمن والأمان الذي مهده وأرسى دعائمه - رحمه الله -.
وها هم أنجاله الميامين يسيرون على دربه وينهجون نهجه وينتقلون بهذا البلد من حسن إلى أحسن فإلى مزيد من التوفيق والنجاح بمشيئة الله.
* ويشاركه المشاعر الأستاذ سحمي الهاجري عضو مجلس إدارة نادي جدة الأدبي، موضحاً مكانة الملك عبد العزيز - رحمه الله - في بناء هذا الوطن الشامخ ويقول:
إن الاحتفال هذا العام باليوم الوطني للمملكة هو احتفال بمنظومة مترابطة من القيم الفاضلة، منها قيمة الشكر للمولى عز وجل على نعمة توحيد المملكة فكان هذا التوحيد بفضل الله سبباً من أسباب العزة والمنعة والكرامة والأمن والخير لهذه البلاد وأهلها.
ومنها قيمة الوفاء للرجل الذي قيّض الله له أن يوحِّد هذا الكيان وهو المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز ابن هذه البلاد البار الذي وحّدها تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ومنها قيمة النكاية بأعداء هذه البلاد المباركة الذين تآمروا بليل على هذه البلاد وروّجوا للمغالطات والدسائس وحاولوا تمييع وحدة المملكة والتضحية بها باستغلال مجموعة من السذج الذين لم ينتبهوا لتهافت هذه المغالطات.
وهذه المناسبة تذكِّرنا بنعمة المولى عز وجل وبقيمة الوفاء لكفاح أجدادنا لتحقيق هذه الوحدة وبانتصارنا على دسائس الأعداء ومكائدهم.
وكل هذا يشكل ذكرى عطرة في نفس كل مواطن بل في نفس كل إنسان يتمثل هذه القيم الراقية التي تتجدد كل عام. أدام الله عز وجل نعمته ظاهرة وباطنة على هذه البلاد.
* فيما نجد الشاعر د. حمزة أحمد الشريف يعبِّر عن مشاعره بأبيات فيها صدق الوطنية محلقة بالوطن المقدس في الأرجاء كيف لا وهو وطن ليس ككل الأوطان .. يقول الشريف:


عادت الذكرى وفيها للمعاني ألف معنى
هي للأيام عطر وهي في الأسماع مغنى
موطن شع ثراه بالقداسات وأغنى
ومضى في درب بانيه ونور الدرب أسنى
حقق الصقر التآخي فغدا معنى ومبنى

هاهي الأيام تتسنم غرة الميزان فتعتدل الأجواء ويعيش أبناء هذا الوطن ذكرى يومهم الوطني المجيد، وتعيد الذاكرة نقشها السعيد لهذه الذكرى التي تتجدد بالأمجاد وما حققه صقر الجزيرة الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - حين لمّ شتات هذا الثرى الغالي ليسود الود والإخاء والخير والرخاء ويرتفع البناء على أيدي الملوك البررة من آل سعود يوفون عهد والدهم العظيم في رفعة هذا الوطن ونمائه وأمنه وأمانة ونهضته الشاملة على يد قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين.
عش أيها الوطن المقدس تخفق راياتك الخضر من نصر إلى نصر إلى ذكريات قادمة .. يتجدد فيها الحب والولاء.
* الكاتب عبد المؤمن القين يبحر عبر نظرة تاريخية حتى يصل إلى هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - وما تحقق خلال فترة وجيزة ويتساءل في بداية حديثه:
ترى ما الذي يعنيه اليوم الوطني للمثقف في بلاد الحرمين الشريفين .. مهد الرسالة المحمدية إلى العالم أجمع .. وقبلة المسلمين في صلواتهم الخمس كل يوم .. ومثوى نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟!
إن ّمكة المكرمة التي هيأ الله عز وجل لها أسباب الأمن كله منذ أن كان فتحها المبين على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الثامن الهجري وفي شهر رمضان الذي استقبلته الأمة الإسلامية قبل أيام .. أي مع احتفال المملكة العربية السعودية هذا العام بيومها الوطني مباشرة كما تصادف التاريخان، هذه المدينة المقدسة هي مهوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، حيث حرمها ودعا لها سيدنا ابراهيم عليه السلام منذ أن كانت القبلة متجهة نحو بيت المقدس، الذي يعتبر أولى القبلتين وثالث الحرمين بعد مسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة التي حرمها ودعا لها المصطفى عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.
ونحن لو تأمّلنا قضية تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل هجرته يصلي إلى بيت المقدس جاعلاً الكعبة بينه وبين القدس، وحينما هاجر إلى المدينة بنى مسجد قباء وخط خطاً في مكان محرابه قائلاً للصحافة: (ليضع كل منكم حجره على هذا الخط) .. وبالطبع كان اتجاه المحراب إلى الكعبة، التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أزال له جبريل عليه السلام الجبال ليعيِّن مكان المحراب ولو قيس هذا المحراب بخطوط الطول والعرض لوجدناه متجهاً إلى منتصف جدار الكعبة الشمالي في حجر إسماعيل!! فيا لإعجاز التخطيط الإلهي العظيم!! كما أننا لو تأملنا موقع القدس لوجدناه في خطوط طول وعرض البيت الحرام، ولا غرابة في ذلك بالنسبة لدوران الكرة الأرضية.
إذن فالنتيجة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في الواقع يتجه في صلاته إلاّ إلى الكعبة المشرفة حينما كان يصلي إلى بيت المقدس قبل الهجرة - جاعلاً الكعبة بينه وبين القدس - وبعد الهجرة لمدة ثمانية عشر شهراً حتى أتاه الوحي بقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (144) سورة البقرة، وبذلك دحض القرآن الكريم شائعة من شائعات اليهود بقولهم إن محمداً سيتبع قبلتهم التي لم يكن أمرها إلا لتأليف قلوبهم منه صلى الله عليه وسلم.
ونتأمل في شأن القبلة فنسير إلى وادي رانوناء بالمدينة المنورة فنكتشف أن محراب مسجد الجمعة الذي صُلِّيت فيه أول جمعة في الإسلام هو في سمت خطي الطول والعرض اللذين يقع عليهما محراب مسجد قباء، فقد بركت القصواء هناك فحددت موضع المحراب .. لقد كانت مأمورة، وظلت كذلك إلى أن وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي أيوب الأنصاري فبركت القصواء عنده حيث أنزل رحله، ثم نهضت وبركت مرة ثانية في مكان المنبر ثم في مكان محراب مسجده صلى الله عليه وسلم، الذي يختلف في خط الطول بدرجتين عن محرابي قباء والجمعة .. أما مسجد الإجابة ومسجد القبلتين فلعل أحداً من الجغرافيين يثبت لنا تعامدها مع المسجد النبوي من حيث التخطيط الطبوغرافي للمدينة المنورة، وبذلك يفيدنا في اكتشاف لطائف وأسرار في التخطيط النبوي للمدينة المنورة، وبالتالي الصون البيئي للمساجد فيها، والذي حافظ عليه جلالة المغفور له - بإذن الله - الملك عبد العزيز وطوره أبناؤه من بعده، حيث وصل الحفاظ على بيئة الحرمين الشريفين وجميع المساجد إلى أرقى مستوى حضاري في عصرنا هذا ففي آخر توسعة للحرمين الشريفين تم رصف المطاف حول الكعبة بالرخام العاكس لحرارة الشمس وتبلغ درجة الحرارة الداخلة إلى المسجد النبوي من محطة التبريد 7م فقط، ناهيك عن المستوى الراقي في النظافة الدائمة لاسيما خلال موسم الحج في المشاعر المقدسة وشهر رمضان كل عام .. على سبيل المثال ولم تقتصر التوسعة على الحرمين، بل امتدت لتشمل مسجد قباء، أول مسجد أسس على التقوى ومسجد القبلتين ومسجد ذي الخليفة وجميع المساجد الأثرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة مع الأخذ بالاعتبارات البيئية من حيث التبريد والنظافة والتهوية الجيدة بما يكفل راحة المصلين وخشوعهم.
وإتماماً للفضل تم إنشاء مطبعة المصحف الشريف في المدينة المنورة وزودت جميع المساجد به في داخل المملكة وخارجها - أيضاً - حيث تم تزويد المساجد والهيئات الإسلامية به .. فلله الحمد والفضل.
هذا ما يعنيه اليوم الوطني بالنسبة لمثقف من أبناء هذه البلاد، التي انطلق فيها جيش جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - لنشر لواء الأمن وتوحيد أرجائها تحت مسمى المملكة العربية السعودية من عاصمتها الجديدة الرياض التي أصبحت الآن تنافس أرقى عواصم العالم في العمران والتنمية والعلم والمعرفة.
ومضى صقر الجزيرة آخذاً بأسباب القضاء على الجهل والفقر والمرض متسلحاً بثوابت الدين الإسلامي الحنيف .. مواجهاً جميع التحديات بصبر وثبات ومضاء عزيمة، فكان الكيان الكبير عربياً إسلامياً إنسانياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يرفض الظلم والافتئات وينصر المظلوم ويضرب على يد الظالم، ويعفو عند المقدرة، ويبذل للجميع يد العون والمساعدة، فالسخاء شيمته والكرم ميزته.
إن الثقافة الإسلامية التي ترعاها وتشجعها حكومة المملكة العربية السعودية بمرونة ثوابتها لا بزعزعتها قادرة - بإذن الله - على التصدي لجميع حملات التشويه المغرضة وعلى إثبات سبق هذه الأمة الإسلامية في المجالات المختلفة بغير جحود ونكران لجهود الأمم الأخرى، على أن تقدر هذه الأمم بدورها ما قدمه الإسلام للبشرية .. فهو لم ينتشر بالسيف وإنما بالدعوة إلى الله وشهادة أن محمداً عبده ونبيه .. فحينما فتح الإسلام البلدان الأخرى مثل مصر والشام والعراق وفارس والأندلس، لم ينهب خيرات هذه البلدان ويأتي بها إلى الحجاز مهد الدعوة بل ظل الحجاز فقيراً حتى تفجّر النفط في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - وهذه حقيقة تاريخية كبرى لا يمكن إنكارها وتجاهلها، ولذلك قبل أهل تلك البلدان المفتوحة الإسلام ودخلوا فيه طواعية، ولم يفرض الدين الجديد عليهم إلا رسوماً زهيدة لحمايتهم وحفظ الأمن في مجتمعاتهم.
ولم يغتصب حقاً من حقوقهم فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب لواليه عمرو بن العاص رضي الله عنه بأن يعيد للمرأة القبطية بيتها الذي أراد هدمه وضمه إلى مسجده .. أمره بذلك بكلمتين كتبهما على قطعة فخار: (أيعدل كسرى ويظلم عمر)؟ وذلك حينما جاءته المرأة إلى المدينة تشكو عمراً لأمير المؤمنين.
ولئن كانت الثقافة في نظر البعض هي محو أي ثقافة أخرى وإزالتها من الوجود، فإن الإسلام لم يمح ثقافات الأديان الأخرى ولم يحرق كتب الأديان فها هو عمر بن الخطاب يأمر عمرو بن العاص بالإبقاء على كتب الأديان الأخرى بمكتبة الاسكندرية .. وقد ثبت ان حريق مكتبة الاسكندرية حدث بعد دخول عمرو بن العاص إلى مصر بمائتي عام باعتراف المستشرقين أنفسهم.
وكما أن الثقافة الأصلية لا تنبع إلا من ثوابت أصلية، فإن ثقافة جلالة الملك عبد العزيز - رحمه الله - نبعت من (سليقة ديمقراطية من أصول الدين ومن البصيرة النيرة التي تهديه في معضلات الأمور) كما يقول الأستاذ عباس محمود العقاد(1) وللحفاظ على أصول الدين الإسلامي اعتنى الملك عبد العزيز - في الدرجة الأولى - بالعلم المستمد من هذا الدين مع الأخذ بمستحدثات العلوم الأخرى عند الغير، وهذا مبدأ يتفق مع السنّة النبوية المطهرة .. والدليل على ذلك ما استدل به العقاد بإقناع الملك عبد العزيز للعلماء في مؤتمر الرياض بإدخال الهاتف والبرق والبريد واللاسلكي والسيارات وما شاكلها من وسائل المواصلات، قائلاً لهم: (هل تجدون في كلام النبي عليه السلام ما يمنعنا أن ننتفع بالمخترعات الحديثة في تيسير المواصلات والسير على سنن التقدم والحضارة)(2).
ولأن الثقافة ظاهر للشيء وباطنه، فيمكن لها أن تؤكد أن شخصية الملك عبد العزيز لفت إليه الأنظار .. فكان ظاهر صورته أمام عيني المثقف، الذي حاول بعد ذلك استبطان هذه الشخصية وما وراءها فعرف أن مبدأ الاستخلاف في الأرض القائم على الإيمان بالله والعمل الصالح هو ما وراء هذه الشخصية العظيمة .. فلولا الإيمان بالله والعمل الصالح الدؤوب والحفاظ على حدود الله الشرعية وثوابت الدين الإسلامي الحنيف، في عهد الملك عبد العزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أيّده الله وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبد العزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام - حفظه الله - لما وصلت المملكة العربية السعودية إلى ما وصلت ليه من تقدم ورقي وأصبحت بحق مملكة الإنسانية ولله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن.
ومهما كانت الثقافة متشعبة وواسعة وشاملة لجميع فروع المعرفة والعلوم وفنونهما، فسوف يظل الأدب رائداً لها مهما انحسر دوره فالشعر سجل للأبطال ولا يقتصر على الوجدانيات والطبيعة فقط، ومن هذا قول الأستاذ عباس العقاد في شخص الملك عبد العزيز:


أسد العرين يخوض غيل الماء
يا بحر راضك قاهر الصحراء
حياة بأدبها وحاضرها معاً
فاغنم تحية يومه الوضاء
يوم من البشرى يردد ذكره
ركب السفين وجيرة البيداء

إلى قوله:


ملك أناف على العقول بعزمه
وأتم ذاك بما يراه الرائي
جمع المهابة في العيون وفي النهى
وسما بمجد أبوة وإباء
الشرق والإسلام قد سعدا بمن
يعلو بآلهما إلى الجوزاء

* أ. د. ناصر بن عبد الله الصالح - مدير جامعة أم القرى - يشارك مشاركة التربوي والمثقف والمواطن الصالح قبلهما .. يقول د. الصالح:
تحل علينا ذكرى اليوم الوطني لهذا العام، وحق لنا أن نذكر صقر جزيرة العرب ومعيد مجدها من ذهب، رجل كتب التاريخ ببصماته وتوج الملاحم باسمه، رجل قدم قصة كفاح كانت أعجوبة في التاريخ، انه المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي لم يأتيه الملك صدفة أو ضربة حظ، وإنما حازه بإيمان صادق وإخلاص نادر، هز به الجبال وهابته به الرجال، نال العز براية خفاقة تقوم على كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فأثبت للعالم أن همته الوثابة وعزيمته الراشدة يقف لها الدهر متأملاً والتاريخ متذكراً والمنصفون يشيدون بها وواصيفنها بأنه قصة بطولة في رجل وأمة في ملك وشعب في دين ودولة.
بطلها عبد العزيز الذي أقام ملكه على شريعة عادلة، وشجاعة نادرة، طلب فيها من الله العون والمدد، وعليه توكل فحقق له النصر الموعود لأوليائه، عبد العزيز كان ملكاً شاكراً لربه، حنيفاً مسلماً، وإماماً عادلاً وحاكماً منصفاً وحد البلاد على توحيد رب العباد، القوي فيهم ضعيف حتى يأخذ الحق منه، نصر المظلوم، ووصل الرحم، وأعان على نوائب الدهر، وحد أمة ونشر ملة، وسار بهمة حتى غدا مضرب مثل في الحكم والعدل والإيمان، بنى دولة قوية، ومملكة أبيه، دستورها الإسلام، وتعاليمها منطلقة من شريعة سيد الأنام وشعارها سماحة الإسلام، وعدل الرحمن، ملك جمع الله به القلوب، وألّف به بين القبائل والشعوب، به كانت الألفة وانتفت الفتنة والفرقة.
رفض عبد العزيز الشيوعية والماركسية والرأسمالية وأبي إلا أن يكون على فطرته حنيفاً مسلماً ولم يك من المشركين.
أقام عبد العزيز ملكه على دولة الإسلام العصرية التي تنطلق من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وتجعل البيعة الشرعية أساسها ومنطلقها والشورى الإسلامية سبيلاً للإصلاح والتطوير، وأخذ بالحديث والجديد الذي يخدم الشعب ولا يخدش الدين.
رفع عبد العزيز المصحف لغرس الإيمان في القلوب، وأعلن العدالة التي تجلب الهداية، وتقطع دابر الغواية، فأنتج دولة عصرية ايمانية شرعية حضارية له في الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة وفي صحابته الكرام وخلفائه الراشدين قدوة حتى عده الكتّاب والمؤرخون من عظماء القرن العشرين ورجال مجده.
ماذا عسى أن نقول في عبد العزيز الإنسان .. الملك .. المصلح .. المجدد .. باني النهضة .. راعي العلم والعلماء .. القائد الفذ .. المجاهد البارع .. الملك الصالح .. إنها أوصاف يجل مقام عبد العزيز عنها، ويوم أن ودع عبد العزيز دنيانا تركنا ونحن نتفيأ ظلال جهده، وثمار زرعه في دولة مهابة الجانب ثقيلة العيار، راجحة في الميزان، نشرف بالانتساب إليها رعية وشعباً نؤمن برسالتها وهدفها وغايتها ونسر أيما سرور بالانتماء اليها، وسلّم عبد العزيز - رحمه الله - الراية من بعده ممن يحمل الرسالة ويعرف دوره الملوك الصالحون أبناؤه البررة من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله) وأسكنهم فسيح جناته.
ويحمل الراية من بعدهم اليوم الملك عبد الله بن عبد العزيز ليواصل المسيرة .. في عهد جديد، وقرن جديد، بروح وثابة، وهمة عالية وإخلاص نادر محب لشعبه حريص عليهم، ودود لهم يتلمس حاجاتهم، ويرفع من شأنهم، ويجعل من دولته وشعبه في مصاف دول العالم المتقدمة.
فليهنأ شعبنا بقيادته ولتنشرح صدورنا لسياسته الراشدة دولة فتية معتدلة ترعى الحقوق، وترفع من شأن المواطن، وحق لقيادتنا أن نكون خلفها.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وبارك لنا فيهما، وأدام علينا أمننا واستقرارنا وجعل هذه البلاد حائزة على كل خير، متقدمة في كل مجال وبالله التوفيق وعليه التكلان.
* الكاتب المعروف عبد الله الشريف يشعر بالفخر كلما رأى المناسبات الثقافية تملأ أرجاء الوطن تقرب بين أرجائه المترامية الأطراف وتزيد مواطنيه ألفة على ألفة.
يقول الشريف:
بالأمس القريب شعرت بالفخر وأنا أحضر العديد من المناسبات الثقافية، وبلادي تستعد للاحتفال بعيدها الوطني، الذي حققت فيه أروع منجزاتها حينما حققت وحدة بين أطرافها المترامية وأقاليمها المبعثرة وقبائلها المتناحرة وطوائفها المتفرقة وألوان الطيف المتنافرة لتصبح كياناً واحداً من الماء على ضفاف البحر الأحمر غرباً إلى الماء على ضفاف بحر الخليج العربي شرقاً، ومن شمالها عند حدود الشام حتى أرض اليمن السعيد جنوباً وسعد أهلها بالألفة والمحبة وتمتعوا باستقرار دائم، وتلاقوا على الغايات وهو الأمر الذي لم يكن من قبل ممكنا وتحققت هذه الوحدة الصلبة التي لا انفصام لعراها والتي غاية آمالنا اليوم أن نحافظ عليها وأن ندعمها بوحدة وطنية متماسكة والتي بحمد الله قد حرستها ثقافة أنشأها منذ بدء زمن النهوض عند منتصف القرن المنصرم رواد الثقافة في بلادنا، الذين غذوا هذه الوحدة الوطنية بأفكارهم ومنحوها أجمل عواطفهم، وهم يجنون صرح المنجز الثقافي في بلادنا، وتنامى بسبب ذلك فينا شعور بأننا شعب حي ناهض لا بد وأن يكون له وجود فاعل في محافل الثقافة إقليمياً وعالمياً، وأرسى الرعيل الأول الخطوات وتبعهم في ذلك أجيال متلاحقة وان عانت الثقافة بعد ذلك ركوداً بسبب تلك الطفرة المادية التي صرفت الجميع عن ما سوى الركض خلف سراب الثروة الذي كاد أن يطمس البصائر.
ولكن الزمن لم يطل حتى استعدنا الإحساس بأنّ الأمم لا تبنيها المادة وحدها وأن المعرفة أهم عناصر البناء ورأينا في العقد الأخير رغم الأحداث الأحداث الجسام مشاركة ثقافية فاعلة، وأعتقد أننا اليوم أكثر تفاؤلاً بنهضة ثقافية شاملة في عهد الإصلاح رائده، والثقافة فيه تعنى بها وزارة على رأسها مثقف قدير، ومعه في قطاعها رجال يحرصون على النهوض بها ومعرفة أقدار حملة مشاعلها ويبذلون كل الجهود في هذا الاتجاه ..
وإنّا لمنتظرون ان تنشط ساحتها حتى تصبح بلادنا قبلة المثقفين من كلِّ أرجاء العالم المشاركين لنا في لغتنا وتاريخنا وهمومنا، وان يسعوا الينا كما نسعى إليهم، ولن نكتفي بذلك حتى نطمح ان نشارك العالم في صنع ثقافة عالمية تكون ثقافتنا من أبرز معالمها، ولنا أمل أن يزدهي عيد وطننا في عامنا المقبل بنشاطات ثقافية ملفتة للنظر تحرك الساكن من ساحتنا الثقافية وتكسر الجمود الذي عانت منه زمناً ليس باليسير .. فذاك ما نطمح إليه ونرجو أن يتحقق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved