Friday 29th September,200612419العددالجمعة 7 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

الغلو في السهر الغلو في السهر
شاكر بن أحمد إمام(*)

تأمل أخي الصائم وأختي الصائمة في هذه القصة التي فيها نوع غلو في السهر كما في الصحيحين (عن عبدالله بن عمرو قال: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: بلى، قال فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا) وفي رواية (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونفهت نفسك لعينك حق ولنفسك حق) فالنبي صلى الله عليه وسلم يمنعه من السهر طوال الليل وبين له مقدار قيام الليل (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يمنع عبدالله بن عمرو من قيام كل الليل بالصلاة ويأمره أن ينام قسطا من الليل، وهذا شامل طوال العام وإن كان جاء تخصيص العشر الأخيرة من رمضان بقيام الليل بالكامل تقريبا لكن غير ذلك، فالأصل أن الإنسان لا يطيل السهر في الليل من أجل الصلاة وذلك طلبا لراحة الجسم فنوم الليل مطلوب وله أثر كبير في سلامة الجسم ونوم النهار لا يكون بديلا عن نوم الليل، فإذا كان هذا في قيام الليل بالصلاة وهي عبادة لله عز وجل، ومع ذلك نمنع الإنسان أن يسهر كل الليل وإنما نلزمه بالنوم من أجل راحة الجسم والإنسان مأمور بأن يحافظ على هذا الجسد فهذا في سهر الليل في الصلاة، فكيف بمن يسهر الليل بأمور محرمة أو حتى مباحة إلا ما جاء النص باستثنائه، لكن التوسع الكبير في السهر خاصة في ليالي رمضان وللأسف ليست أيضا في عبادة وصلاة وإنما يستثقلون الصلاة ثم يجعلون السهر إلى الفجر في سهر لمشاهدة المحرمات أو سماع المنكرات أو على أقل الأحوال يجعلون السهر في أمور مباحة فقط وحجتهم أنهم في رمضان وأنهم لم يسهروا على حرام فيسهرون الليل في أمور لا طائل تحتها وتتحول الأسواق إلى أنصاف الليالي والزيارات والنزهات إلى آخر الليل، وبعد ذلك ينامون النهار إلى قريب العصر خاصة أيام الخميس وقد يضيعون الصلاة بسبب النوم أو يصلونها بغير شعور، أو بثقل على أنفسهم، ثم نعجب أننا لم نجد أثر الصيام في نفوسنا وفي أعمالنا والحقيقة أننا لم نفهم الصيام فجعلناه لسهر الليالي ونوم النهار، والله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)فهل حق التقوى في رمضان بالصيام والقيام.

(*) تبوك

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved