عيسى بن ناصر الملق (أبو السعود) من رجال التربية والتعليم الأوائل في منطقة حائل.. بعد أن تقاعد عن العمل الحكومي انصرف بذاته وماله وصرف جهده ووقته.. انصرف وصرف ذلك كله من أجل المشاركة الفاعلة في دعم مسيرة الخير والبناء في جزاء من هذا الوطن المعطاء المملكة العربية السعودية. وأذكر جيداً كشاهد على ذلك أنه حدثني عما عقد العزم عليه قبل ما يزيد على الأربع سنوات، حينها كان يسوق بنفسه فكرة إنشاء مركز خيري يكون تحت مظلة رسمية يهدف فيما يهدف إليه إلى نشر الوعي والثقافة الوسطية في المجتمع، ويكون منبراً للعلم ومكاناً للالتقاء بطلبة العلم المعروفين ورواد الفكر وأعلام المعرفة ومستضافاً للعلماء والدعاة الذين يفدون إلى حائل ليس فقط من أجل إلقاء المحاضرات أو المشاركة في الندوات، وإنما لإقامة الدورات التدريبية والدروس التوعوية واللقاءات المفتوحة مع المفكرين والعلماء وأهل الاختصاص من الذكور والإناث، وللجميع وبمختلف اللغات.. وعندما نضجت الفكرة عند الشيخ عيسى حملها بكل عزيمة وإصرار، وبجميع تفاصيلها واحتياجاتها مع حماس منقطع النظير، واستشراف لمستقبلها المتوقع بكل دراية ومعرفة ليضعها بكل هذه الأبعاد بين يدي فضيلة الشيخ عبدالله بن صالح الحماد مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بحائل أملاً في أن يكون هذا المشروع الواعد تحت إشراف الوزارة.. وكان الحماس والتأييد لهذه الفكرة من قبل مدير الفرع الذي بدوره بادر إلى رفعها وعرضها على أنظار معالي الوزير فضيلة الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ، وسرعان ما جاءت المباركة لهذا المشروع الخيري الرائد.. كان ذلك مطلع عام 1424هـ ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، وسيظل المركز - بإذن الله - موئلاً للعلم ومنارة من منارات المعرفة وملتقى للدعاة وطلبة العلم. ولقد احتضن هذا الصرح عدداً من الدورات المتخصصة والعامة العلمية والتربوية للرجال والنساء، وكذا المحاضرات والندوات واللقاءات العلمية النافعة، وفيه المعهد الشرعي النسائي ودورات تنمية المهارات الذاتية وما إلى ذلك.. قال عنه معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أثناء زيارته له مغرب يوم الثلاثاء 11-5- 1425هـ: (.. ولا شك أن هذا عمل مميز فريد وفق الله له الأخ الكريم الشيخ عيسى بن ناصر الملق جزاه الله خيراً). وكتب الشيخ الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل الداعية المعروف بعد أن زار هذا المركز: (... هو عمل إبداعي من أعمال الخير، ولعله يكون سنة حسنة في تنوع أعمال الخير والدعوة.. والتقيت فيه بالشيخ عيسى وأفاد بنيته وقف المركز، وهذا عمل جليل في إحياء سنة الوقف واستمراره...) وممن شرف المركز بزيارتهم إما لإلقاء محاضرة أو مشاركة في دورة أو للقاء مفتوح مع طلبة العلم والأئمة والخطباء في منطقة حائل معالي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء وفضيلة الشيخ عبد المحسن بن ناصر آل عبيكان وفضيلة الشيخ أ. د. صالح بن غانم السدلان، وفضيلة الشيخ د. عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين الذي قال عن هذا الصرح المتميز: (وقد سرني ما رأيت من التنظيم والترتيب وفسح المجال والمقاعد وسعة المكان وكثرة الإقبال من الشباب الراغبين في الاستفادة... وكذا فتح مكتبة خيرية كبيرة للمطالعة والاستفادة... وكل ذلك مساهمة من الشيخ عيسى في نشر العلم والخير والدعوة إلى الله تعالى رجاء حفظ أوقات الشباب، وشغل الفراغ في التزود من العلم النافع الذي يثمر عملاً صالحاً. ولا شك أن هذا مشروع فاضل وعمل صالح... ويقول الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد الأمين محمد الشنقيطي: (آمل أن يكون الشيخ عيسى قدوة للآخرين في أن يحذو حذوه في إنشاء مراكز مشابهة أو في أمور أخرى تنفع الإسلام والمسلمين كما قال ابن دريد رحمه الله تعالى:
وإنما المرء حديث بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى |
أما الشيخ عبد الكريم بن عبدالله الخضير فكتب ما نصه: (.. قمت بزيارة خاصة لمركز الشيخ عيسى الملق العلمي الذي من أهدافه نشر العلم الشرعي والوعي الديني بتبصير الناس في دينهم والذب عنه، وهو مركز فريد من نوعه وهو سنة حسنة أسأل الله جل وعلا أن يكتب له أجرها وأجر من عمل بها بعده.. وممن زار المركز الشيخ عبد المحسن بن محمد القاسم إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، وكتب عن هذا الصرح الدعوي الرائع أنه (.. نبراس للدعوة وسراج للعلم وصرح شامخ لجمع قلوب الدعاة في مدينة حائل..) وفي ليلة الاثنين 29-6-1425هـ كان الشيخ د. محمد بن عبدالله الخضير عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض ضيفاً على إدارة المركز وقد كتب ما نصه: (.. وسرني فيه ما يأتي:
1 - الفكرة ذاتها فكرة فريدة لا أعلم من سبقه إليها.
2 - تكامله واحتواؤه على كل متطلبات الدعوة من الآن، واستعدادات على أكمل وجه وأتمه.
3 - توسطه في البلد مما يسهل الوصول إليه.
4 - حرص صاحبه على فعل الخير مع بشاشة في الوجه وحسن استقبال ودماثة خلق.
5 - فعل الدعاية اللازمة لاستقبال المحاضرات ومحاولة بثها بالطرق الحديثة..).
وفي مطلع هذا العام زار الشيخ أ. د. ناصر عبد الكريم العقل المركز، فَسَرَّه ما يقدمه هذا الصرح المتميز من خدمات جليلة للدعوة وسائر الأعمال الخيرية وخدمة المجتمع، وعد هذا العمل عملاً رائداً ينبغي أن يحتذيه أهل الخير.. أما شيخ القراء في المسجد النبوي الشريف الشيخ إبراهيم الأخضر إبراهيم فقد قال عنه: (إنه جميل وفريد ويتمتع بمتابعة صاحب المكان لإبقائه في صورة جميلة...) ويقول الشيخ د. عمر سعود العيد: (... وهذا الجهد قد فتح الله به على مؤسسة الشيخ عيسى، وإني بهذه المناسبة أدعو إخواني من طلاب العلم والدعاة أن يقوموا بنشر هذه الفكرة الناجحة المثمرة في كل منطقة يزورونها.. كما أدعوهم أن يسهموا في هذا الصرح الناجح تعاوناً على البر والتقوى وتواصياً عليه..). ليس هذا فحسب، إذ إن هناك الكثير الكثير مما يمكن قوله عن هذا المركز والأنشطة المختلفة التي احتضنها وليس من رأى كمن سمع، وللخير دوماً يا خير أمة أخرجت للناس ويا أهل أشرف بقعة في أرض الله وجزاك الله خيراً يا أبا سعود.
|