في الوقت الذي تشهد فيه الساحتان الدولية والعربية تحرُّكاً جادّاً لتحريك عجلة السلام المتوقِّفة، لا يزال الفلسطينيون بعيدين تماماً عن استثمار هذا التحرُّك، منشغلين في (عراك إعلامي) يقوده الناطقون الإعلاميون لحركتي فتح وحماس، والذي أوجد مجالاً خصباً في المحطات الفضائية التي تبحث عن الإثارة حتى على حساب القضية المركزية للعرب..!!
وبما أنّ التحرُّك الدولي المدعوم بجدِّية المطلب العربي للأُسرة الدولية بجعل العام الحالي عام تحقيق التسوية للصراع العربي الإسرائيلي قد بدأ مسيرته، فالمفترض على الفلسطينيين بالتحديد، استقطاب المجتمع الدولي وجَعْله أكثر تقبُّلاً للتعامل إيجابياً مع الحقوق الفلسطينية الشرعية، وأوَّلها كسر الحصار الذي نَغَّص حياة الشعب الفلسطيني ما جعلها صعبة ومحبطة، مما أفرز عدداً من الأفعال والتصرُّفات العنيفة، كالخروج المتكرِّر لرجال الأمن وعمال وموظفي السُّلطة الوطنية الفلسطينية إلى الشوارع للتظاهر، والاقتتال الذي حصل أمس في محيط وزارة الداخلية بغزة، واقتحام مكاتب المسئولين، لعدم حصولهم على أُجورهم.
هذه الأفعال والتصرُّفات التي مبعثها الضغوط المعيشية التي تحاصر الفلسطينيين، تفرض على السياسيين التفاعل مع التحرُّك الدولي والعربي الذي قد يفتح الآمال مجدَّداً لاستعادة الفلسطينيين حقوقهم الشرعية، بدءاً بفك الحصار المضروب حولهم والذي نغَّص حياتهم، والأولى المنتظر من قِبل قادة العمل السياسي الفلسطيني القيام به، الاتفاق والتفاهم على برنامج سياسي يتوافق مع المرحلة الحالية التي تعيشها القضية الفلسطينية التي تتخاطفها القوى الإقليمية التي ثبت استغلالها لهذه القضية المقدَّسة، خدمة لطموحات سياسية ذاتية وقطرية.
ولمواجهة هذه المرحلة الحسّاسة، وللحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني الذي يستهدف المصلحة العليا العربية والفلسطينية، تتزايد مطالب مفكِّرين وساسة فلسطينيين بوجوب وأهمية وسرعة التوصُّل إلى اتفاق وطني وجماعي يكون بمثابة (خطَّة طريق فلسطينية) تلتزم بها القوى الفلسطينية الفاعلة .. وقد وجَّه الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي، رسالة من معتقله في السجون الإسرائيلية، إلى جميع الفصائل الفلسطينية ناشدهم فيها بالالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها الشعب الفلسطيني.
وقال دويك في رسالته التي حملها محاميه وأُبلغت إلى مكتب نوّاب المجلس التشريعي في الخليل: (إنّ الطريقة الوحيدة لاستقطاب المجتمع الدولي وكسر الحصار تكمن في توحيد خطابنا والاستناد إلى حالة الإجماع الوطني التي تحققت لأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني حين تم التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدها ممثلو شعبنا كبرنامج سياسي لهذه المرحلة).
هذه الرسالة تتوافق في المضمون مع مطالبة الدكتور مصطفى البرغوثي رئيس قائمة فلسطين المستقلة بالمجلس التشريعي، الذي حثَّ هو الآخر على أهمية استقلالية القرار الفلسطيني واعتماد برنامج سياسي للتعامل مع المساعي الدولية والعربية لتحريك عجلة السلام، كما أنّ هذه المناشدات تتوافق تماماً مع تحرُّكات وأقوال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحشد الدعم العربي والفلسطيني والدولي لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وتحريك تسوية عادلة تعيد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.
|