Monday 2nd October,200612422العددالأثنين 10 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الاقتصادية"

بسبب الأخطاء الطبية!! بسبب الأخطاء الطبية!!
العالم يفقد 5 ملايين شخص ويخسر تريليون دولار

* الجزيرة - سعد الغباش - فيصل الحميد:
1120 دعوى أقامها سعوديون بسبب الأخطاء الطبية منها 295 حالة نظرتها 14 لجنة طبية شرعية عام 1426هـ كانت كفيلة بفتح ملف الأخطاء الطبية التي تقع في المستشفيات وذهب ضحيتها مرضى أبرياء. كل يوم نطالع قصة جديدة عن خطأ طبي أدى إلى مضاعفات مرضية أودى بحياة مريض. مريضة بإحدى مستشفيات الباحة أُعطيت حقنة مخدرة أدت إلى توقف القلب ووفاتها. في الرس نسي الأطباء حقنة الطلق الاصطناعي موصولة بالمغذي في جسد امرأة لفترة طويلة بعد ولادتها، فأصابها ألم شديد.
في مستشفيات أخرى مات شاب بسبب حقنة خطأ، وتركت أدوات جراحية داخل مرضى بعد انتهاء العمليات في مستشفيات متفرقة، وامرأة أعطيت دواء منوماً بدلاً من دواء لمعالجة السرطان. إنها مجرد أمثلة للأخطاء الطبية التي تقع في مستشفياتنا.
يعتقد خبراء الرعاية الصحية أن الأخطاء الطبية في السعودية لا تشكل ظاهرة، وأن معدلها محدود لا يتجاوز 9 حالات لكل مليون مراجع. لكن تعدد الشكاوى بسبب الأخطاء الطبية يشير عكس ذلك، والغموض يحيط بهذه المشكلة بسبب عدم وجود إحصاءات دقيقة لدى وزارة الصحة، ولا توجد آلية واضحة للمواطن العادي يعرف من خلالها كيفية التعامل مع تلك الأخطاء.
ليست ظاهرة
ويقول هؤلاء الخبراء إن الأخطاء الطبية ليست ظاهرة محلية بل مشكلة عالمية تعاني منها جميع دول العالم بما فيها الدول التي تمتلك أنظمة صحية متطورة. وتؤكد الدراسات أن 5 ملايين شخص ماتوا بسبب الأخطاء الطبية خلال العقد الماضي في كل من أوروبا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزلندا، وتقدر قيمة الخسارة الناتجة عن تلك الأخطاء بنحو 1 تريليون دولار.
مع أن الولايات المتحدة تعد أكثر دول العالم إنفاقاً على الرعاية الصحية بواقع 1.5 تريليون دولار سنوياً، فإن عدد الموتى بسبب الأخطاء الطبية يبلغ 120.000 شخص بينما يصل عدد المصابين إلى مليون شخص. إن عدد ضحايا الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة يصل إلى ثلاثة أضعاف عدد ضحايا حوادث الطرق البالغ 43.000 شخص سنوياً، يليه المتوفون بسبب سرطان الثدي وعددهم 42.300 شخص، بينما يصل عدد الموتى بسبب الإيدز إلى 16.500 شخص.
والأخطاء الطبية أيضاً مسؤولة عن 19% من إجمالي عدد الوفيات في أستراليا؛ أي أن 1 من كل 5 متوفين يموت بسبب خطأ طبي. في بريطانيا، يبلغ عدد الوفيات الناتجة عن الأخطاء الطبية 40.000 شخص مرتفعة بنسبة 500% خلال السنوات العشر الأخيرة، وهي تحتل المرتبة الثالثة من بين إجمالي الوفيات بعد مرض السرطان وأمراض القلب. ويصل عدد الإصابات بسبب تلك الأخطاء إلى 280.000 إصابة سنوياً معظمها ناتج عن خطأ في التشخيص أو خطأ في إجراء الجراحة أو بسبب مضاعفات الأدوية، ويتكلف علاجها 730 مليون جنيه أسترليني (5.1 بلايين ريال).
الخطأ الطبي
الأخطاء الطبية، كما يقول خبراء الصحة: تأخذ أشكالاً عدة أكثرها شيوعاً الأخطاء المتعلقة بالأدوية مثل إعطاء المريض دواء خطأ، أو إعطاء المريض الدواء في وقت غير مناسب، أو إعطائه دواء غير مرخص به، بل وتشمل أيضاً الإغفال عن إعطاء المريض الدواء الذي يحتاجه. لقد توصلت دراسة إلى أن 20% من جرعات الأدوية التي تعطى للمريض تتم بشكل خاطئ وأن هناك 7000 حالة وفاة في أمريكا نتجت عن أخطاء في تناول أدوية بعضها ناتج عن سوء الخط الذي يكتب به الأطباء الوصفات الطبية للمرضى. وتؤكد الدراسة أن جهاز التمريض بالمستشفيات يتحمل جزءاً من هذا الخطأ، حيث سبب سوء تصرف الممرضين في الولايات المتحدة في وقوع 1720 حالة وفاة و9584 إصابة سنوياً.
ويقول الخبراء يجب ألا نغفل أيضاً المضاعفات الناتجة عن الأدوية، وهي في الغالب لا تكون مسؤولية الجهاز الطبي حيث تتحكم فيها عوامل كثيرة بعضها يرتبط بطبيعة المرض نفسه والآخر يتعلق في الغالب بالحالة الصحية للمريض. إن مضاعفات الأدوية في الولايات المتحدة تؤدي إلى وفاة 106.000 شخص سنوياً وإصابة 2.216.000 شخص.
المتهم الأول
رغم ما تقدم، يبقى الطبيب هو المتهم الأول دائماً في هذه المشكلة الصحية نظراً لكثرة الأخطاء التي تقع منه إما عن إهمال أو جهل. الأطباء كما يرى بعضهم هم السبب رقم 3 الأكثر تسبباً في الموت، لكن البروفيسور ستارفيلد يرى أنهم السبب رقم (1) لفشلهم في التعامل مع كثير من الحالات المرضية ولعدم إخبارهم المرضى بحقيقة حالتهم الصحية. وتؤكد ذلك دراسة نشرتها مجلة الكلية الأمريكية لأطباء الصدر أعلنت فيها أن 23% من الحالات المرضية التي أدخلت العناية المركزة كان سببها أخطاء في التشخيص وعدم إعطاء الدواء المناسب، وقالت دراسة صدرت عام 2002 إن 3-7% من إجمالي عدد المرضى المنومين في المستشفيات يتعرضون لأخطاء في العلاج.
الخدمات العلاجية
يقول مراجعون التقيناهم في بعض المستشفيات السعودية إنهم أصبحوا متخوفين من الأخطاء الطبية أكثر من تخوفهم من حوادث الطرق، وأن الأخطاء الطبية المتكررة دفعتهم إلى التدقيق في الخدمات العلاجية التي تقدم لهم، بل أكدوا أنهم يلجؤون للحصول على أكثر من رأي طبي للحالات المرضية الصعبة، ولا يقتصرون على رأي طبي واحد. وأوضحوا أن الحكومة عليها مسؤولية كبيرة في مراقبة جودة الخدمة الصحية لدى المستشفيات الحكومية والخاصة، وعليها أيضاً أن تفصح عن الأخطاء الطبية التي تقع بل وتلزم مقدمي الخدمة الصحية بالإبلاغ عن الأخطاء الطبية الخطيرة والتأكد من وصول هذه المعلومات للجهات المختصة.
وتدرس وزارة الصحة حالياً إمكانية زيادة عدد اللجان الطبية الشرعية (الهيئات الصحية الشرعية) التي تضمن سرعة البت في دعاوى الأخطاء الطبية. وتتكون الهيئة الصحية الشرعية حسب ما حدده نظام مزاولة المهن الصحية من قاضٍ يعينه وزير العدل رئيساً ومستشار نظامي يعينه الوزير، وعضو هيئة تدريس من إحدى كليات الطب يعينه وزير التعليم العالي، وعضو هيئة تدريس من إحدى كليات الصيدلة يعينه وزير التعليم العالي، وطبيبين من ذوي الخبرة والكفاءة يختارهما الوزير، وصيدلي من ذوي الخبرة والكفاءة يختاره الوزير. وتتولى هذه الهيئة النظر في الأخطاء المهنية الصحية التي ترفع بها مطالبة بالحق الخاص (دية أو تعويض أو أرش). وتتولى الهيئة أيضاً النظر في الأخطاء الطبية التي ينتج عنها وفاة، أو تلف عضو من أعضاء جسم الإنسان أو فقد منعته، أو بعضها حتى لو لم تكن هناك دعوى مطالبة بالحق الخاص. وتتحدد العقوبة التأديبية المقررة على الطبيب في حالة المخالفات المهنية بالإنذار، أو العقوبة المالية أو الإيقاف أو إلغاء الترخيص.
ولوضع آلية تضمن حقوق المتضررين من الأخطاء الطبية وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار، فقد فرض نظام مزالة المهن الصحية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م-59) وتاريخ 11-4- 1426هـ إلزامية التأمين التعاوني ضد أخطاء المهن الصحية. وأشارت اللائحة التنفيذية للنظام التي صدرت بموجب قرار وزير الصحة 39644-1-21 ونشرت في الجريدة الرسمية مؤخراً إلى خضوع جميع الأطباء وأطباء الأسنان الحاصلين على تسجيل مهني بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية للتأمين التعاوني ضد أخطاء مزاولة المهن الصحية دون اعتبار لمستوى دخولهم ومدة توظيفهم. وأوضحت اللائحة أن كل طبيب أو طبيب أسنان يلتزم بإبرام وثيقة تأمين ضد أخطاء مزاولة المهن الصحية مع إحدى شركات التأمين التعاوني المرخص لها بالعمل في المملكة العربية السعودية.
وتقول مصادر في سوق التأمين السعودي إنه منذ صدور هذا النظام بنهاية عام 2005م، تجاوبت بعض المستشفيات والمراكز الصحية مع هذا النظام، وأصدرت لمنسوبيها من العاملين في المهن الصحية وثائق تأمين ضد الأخطاء الطبية، الأمر الذي رفع حجم هذا التأمين خلال عام 2006م بنسبة 48% مقارنة بعام 2005م. ومع ذلك فإن عدد الأطباء المؤمن عليهم لا يزال دون مستوى الطموح، إذ يشكل 8% فقط من إجمالي عدد الأطباء العاملين في المملكة العربية السعودية الذي يقدر بنحو 38.000 طبيب.
وثيقة التأمين
من جهة أخرى، طورت شركة (التعاونية للتأمين) وثيقة لتأمين أخطاء المهن الطبية تلبي احتياجات العاملين في المهن الصحية وتحقق التزامات الممارسين الصحيين بهذا النظام الجديد. وتعوض هذه الوثيقة عن جميع المبالغ التي يتوجب على الممارس الصحي نظاماً دفعها نتيجة خطأ في الممارسة الطبية، بما في ذلك تكاليف المدّعي وأتعاب ومصاريف المدافعة والتحقيق في الادعاءات التي قد تقام ضده خلال مدة سريان الوثيقة، أو تلك التي تحدث بسبب معالجة طبية طارئة. تتيح الوثيقة خياراً إضافياً لتغطية المسؤولية العامة تجاه الآخرين نتيجة تعرضه للإصابة الجسدية أو الذهنية أو المرض أو الداء أو الوفاة أو فقد أو تضرر أي من ممتلكاته المادية التي ترتبط بتأدية المؤمن له لوظيفته أو مهنته داخل المملكة العربية السعودية. وتغطي الوثيقة كل تكاليف الدفاع المتكبدة شريطة أن ينتج عن الخطأ الطبي أو المسؤولية مطالبة تقام ضد المؤمن له، ويكون قد تم تقديم إخطار فوري خلال مدة التأمين المتفق عليها.
إن وثيقة تأمين أخطاء المهن الطبية تتيح عدة خيارات للتعويض المالي بما يتناسب مع متطلبات الفئات الطبية كافة، بحيث يراوح التعويض بين 100.000 ريال و1 مليون ريال. ويتحدد القسط السنوي لتأمين أخطاء المهن الطبية وفقاً لعدة أسس أهمها فئة المهنة الطبية التي ينتمي إليها طالب التأمين وحد التعويض لكل مطالبة وحد التعويض السنوي الإجمالي. ولتقريب قيمة القسط الذي يدفعه طالب التأمين للحصول على تلك الوثيقة، فإنه بافتراض اختيار حد التعويض 250.00 ريال للمطالبة و 1 مليون ريال للتعويض الإجمالي السنوي، فإن قسط التأمين للتغطية الأساسية يصل إلى 750 ريالاً للممرض و 945 ريالاً للممارس العام و 1190 ريالاً للجراح.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved