* الرياض - وهيب الوهيبي:
رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض مساء أمس الحفل السنوى الأول لمؤسسة الدعوة الخيرية وذلك بمقر المؤسسة بالرياض. وكان في استقبال سموه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة المؤسسة ومعالي وزير الشوون الإسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد المشرف العام على المؤسسة الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ ومدير عام المؤسسة عبدالسلام بن عبدالله السليمان. وفور وصول سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز قام بجولة في أقسام المؤسسة اطلع خلالها على برامج ومناشط المؤسسة الدعوية وآلية سير العمل فيها شملت معهد الدعوة العالمي عن بعد وقسم التأليف والترجمة ومركز البث الفضائي ووحدة برمجة مواقع الإنترنت وتطويرها ومركز الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - ومشروع دعوة غير المسلمين والتواصل مع المسلمين الجدد في أنحاء العالم.
اثر ذلك بدئ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم القى معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المشرف العام على مؤسسة الدعوة الخيرية معالي الشيخ صالح آل الشيخ كلمة رحب فيها بسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز والحضور. وأشار معاليه إلى أن مشروع مؤسسة الدعوة الخيرية الذي ينقل فعالياته الدعوية والعلمية إلى سبع دول كانت فكرة في حياة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - مفيداً أن حمل رسالة الإسلام بوسائل حديثة هي مسؤولية مشتركة يقوم بها الجميع كل على قدر استطاعته.. العالم بعلمه وصاحب المسؤولية بمسؤوليته وصاحب المال بماله وصاحب الرأي برأيه مستدلا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم - إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر إلى الجنة.. من صنعه يحتسبه ومن برا نبله ومن رمى به في سبيل الله -.
وقال: إن الإسلام يحتاج إلى علم ودعوة على بصيرة لأن بهما تنتشر حقائق الإسلام ومن هنا جاءت الدعوة الخيرية بأقسامها المختلفة - مشيرا إلى ان المؤسسة تهدف إلى تأصيل الدعوة على وجه صحيح وتأصيل العلم الشرعي على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح بعيدا عن كل ما يخدش حقيقة الإسلام.
ونوه معاليه بالجهود الخيرية التي تقوم بها المؤسسة داعيا الله العلي القدير أن يجزي العاملين عليها خير الجزاء. ورفع معاليه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولسمو ولي عهده الأمين - حفظهما الله - على ما يبذولونه في نصرة الإسلام ونصرة قضاياه وما يبذلونه من الخير العظيم في سبيل ذلك موصلا الشكر لسمو أمير منطقة الرياض وللعلماء الأجلاء على دعمهم لأعمال المؤسسة.
كما عبّر عن شكره لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدعوة الخيرية على دعمه ومتابعته لبرامج المؤسسة.
بعد ذلك شاهد سمو أمير منطقة الرياض والحضور عرضا مرئيا عن وقف الدعوة التابع للمؤسسة. عقب ذلك أعلن عن تبرع عدد من أصحاب السمو الملكي الامراء دعما لانشطة المؤسسة. اثر ذلك تابع سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز والحضور كلمة عبّر الاتصال المباشر من جامع سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد آل سعود بمدينة عرعر الذي يتصل مع المؤسسة عبر بث مباشر في نقل المحاضرات واللقاءات العلمية مع كبار العلماء. وأبان القائمون في مركز الدعوة والارشاد بعرعر أن استخدام التقنية الحديثة أسهم في نشر الدعوة والاستفادة من الدروس العلمية عن بعد.
ثم أعلن عن تبرع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بمبلغ خمسة ملايين ريال لصالح مؤسسة الدعوة الخيرية كما أعلن عن تبرع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وأبنائه بمبلغ مليونى ريال كل عام. وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية بمبلغ خمسة ملايين ريال وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدعوة الخيرية بمبلغ ثلاثة ملايين ريال وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب بمبلغ مليونى ريال وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء بمبلغ اربعة ملايين ريال وصاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل بن فهد بن عبدالعزيز نائب الرئيس العام لرعاية الشباب وأسرة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - بمبلغ خمسة ملايين ريال.
بعد ذلك القى سماحة مفتى عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والافتاء كلمة أوضح فيها أن الدعوة إلى الله هي سبيل المرسلين والدعوة أمر الله بها نبيه وهو أمر للامة { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
وقد أثنى الله على الدعاة إليه {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
وقال سماحته: الدعوة إلى الله هي منهاج الرسل يدعون قومهم إلى الله ويعرفونهم بالله ويحذرونهم مخالفة أمر الله وآخرهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى الله ليلا ونهارا وجاهد في الله حق الجهاد حتى أتاه اليقين وأمر أمته بسلوك هذه الطريق.. أن أمة محمد هي خير الأمم كونهم يحملون هذا المنهج العظيم مشيرا إلى أن الداعى إلى الله هو الذي صدقت نيته وعظم أخلاصه وانطلق بعد العلم والمعرفة ليدعو إلى الله ويهدى عباد الله إلى صراط الله المستقيم.
وأبان سماحة مفتى عام المملكة أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى أخلاص قبل كل شىء وأن يكون هذا المنطلق لله وفي سبيل الله لا يريد بها مصلحة لنفسه ولكن يريد بها وجه الله والدار الاخرة ولهذا قال محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في تفسير قوله تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ}. قال أن الإنسان قد يدعو إلى الله ولكنه يدعو إلى حظوظ نفسه ومشتهياتها لا يكون ذلك سبيل الله إلا إذا كانت النية خالصة لله وابتغى بها الداعي وجه الله ليهدي عباد الله إلى الله وينقذهم من ظلمات الجهل إلى نور الهدى والعلم والعدل وقال: (لقد دعا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الله وصبر على هذه الدعوة وصابر عليها وأصابه من الاذى والمشقة تحمل كل هذه الامور ليكون المثل الاعلى لجميع الدعاة إلى الله لأن الداعي إذا أخلص لله نيته فلا بد يؤذى في سبيل الله)
قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
داعيا الدعاة إلى الصبر.
وقال سماحة مفتي عام المملكة: (دعاة الضلال وحملة الفكر السيئ الذين يحاولون إفساد دين المسلمين وأخلاقهم والقضاء على مناهجهم وإبعاد الأمة عن دينها ومحاربة ثوابتها وتشكيكها في قيمها وفضائلها والإجهاز عليها بكل وسيلة من ترويج الشبهات والشهوات والدعوات المغرضة والحملات المسعورة من خلال بعض القنوات المشبوهة التي تروج للباطل وتدعو إليها تارة تدعو إلى مبادئ هدامة وأفكار سيئة وإلى آراء قد تنسب إلى بعض المنتسبين إلى الإسلام لكنها تعادي أصل الإسلام وتعادي أساس الملة والدين من محاربتها توحيد الله ودعوة الترويج للوثنية والدعوة إلى عبادة غير الله وتشجيع الطرق المخالفة لشرع الله وهي بعيدة كل البعد عن الإسلام وتعاليمه مشيرا إلى أن الدعوة إلى الله أمر مهم وأمر متعين في هذا الزمن وهي سبيل المرسلين ولا بد من جهود في الدعوة إلى الله على أسس من العلم والهدى والفقه في دين الله.
وأضاف: إن هذه البلاد المباركة التي تأسست قيادتها على الدعوة إلى الله على أساس العقيدة الصحيحة والمنهج القويم ولا تزال ولله الحمد ثابتة على منهجها سائرة على الطريق المستقيم توارثها الخلف عن السلف في خير عندما انطلقت هذه الدعوة الاصلاحية على يد الامامين العظيمين محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ومحمد بن سعود رحمه الله وتواكب العلم والقوة على نصرة هذا الدين حتى أتم الله نعمته حتى أصبحت هذه الجزيرة منارا للعلم والخير وحكامها المتعاقبون كلهم قائمون بهذا الواجب بتوفيق الله رحم الله من مضى وبارك فيمن بقى.
وأشار سماحته إلى أنه من خلال مواكبته لمؤسسة الدعوة الخيرية فإنها تنقل الخير إلى أرجاء الأمة في مناطق المملكة وخارجها والتي وظفت التقنية الحديثة في سبيل الخير وتعريف الأمة بدين الله على بصيرة بعيدة عن الغلو والجفاء مبينا أن المؤسسة خطت خطوات وقامت بمهمة كبيرة رغم حداثة إنشائها ولكن النية الصادقة والعزيمة الثابتة والرجال المخلصون الذين تفانوا في خدمة هذه المؤسسة والقيام برفعة شأنها داعيا الله أن يجزيهم خيرا وأن يوفق جهودهم. وسأل الله في ختام كلمته أن يوفق قادة هذه البلاد إلى كل خير وأن يرحم الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - وأن يجزيه عما قدم للإسلام والمسلمين خيرا وأن يرفع منزلته في درجات العلا وأن يبارك في خليفته خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين وسائر أمراء المسلمين وأن يجزي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض على مشاركته في الأعمال الخيرية موصلا شكره لصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز وإخوانه على ما بذلوه في سبيل إنجاح أعمال المؤسسة ولجميع أفراد المؤسسة على ما بذلوه من جهود راجيا الله العزيز الجليل لهم التوفيق والسداد.
بعد ذلك قدم عرض مرئي تناول التعريف بمؤسسة الدعوة الخيرية وأهدافها والبرامج التي تضطلع بها.
كلمة الأمير سلمان
ثم القى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسولنا محمد واله وصحبه
أما بعد..
سماحة مفتى عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ.
الابن الأمير سعود بن فهد.
معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ.. علماءنا الأجلاء. أيها الاخوة الحضور
قد سررت في هذا اليوم المبارك بحضور الحفل السنوى الأول لمؤسسة الدعوة الخيرية والاطلاع على مناشطها الدعوية المتنوعة وسير العمل فيها. وقد سرني ما رأيته من حسن استثمارها التقنية الحديثة في الدعوة إلى الله حتى أصبح أثرها واضحا وملموسا من خلال مناشطها الدعوية ملتزمة في ذلك هدي القرآن والسنة النبوية ومنهج السلف الصالح. ولا شك أن هذه المناشط تدل على سلامة منهجها وكبير جهدها واتصالها الوثيق بعلماء هذه البلاد المباركة وتأصيلها للعلم الشرعي والسير على منهج هذه الدولة التي تبارك العمل الدعوي وتشجعه.
أيها الاخوة الحضور.. لقد سرني كثيرا تفاعل علماء هذه البلاد مع نشاط المؤسسة وتنوع مشاركاتهم وتعددها وتطرقهم إلى موضوعات مهمة تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
أيها الاخوة الحضور.. إن الدعوة إلى الله - عز وجل - هي سبيل اتباع الأنبياء والرسل وهو أمر تميزت به هذه البلاد منذ أن من الله عليها وعلى مؤسسها الأول الامام محمد بن سعود بتبنى دعوة الامام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب وذلك في سنة 1157هـ وكانت الدولة السعودية والحمد لله نشرت الدعوة في كل أنحاء الجزيرة وأوصلتها إلى أنحاء العالم الإسلامي ثم في الدولة السعودية الثانية بقيادة الامام تركي بن عبدالله سنة 1240هـ استمرت هذه الدعوة والحمد لله وعندما قامت الدولة السعودية الثالثة بقيادة مؤسس هذه البلاد التي نعيش في ظلها في ظل الإسلام في ظل كتاب الله - عز وجل - منهج هذه الدولة ودستورها وبعد أيام قليلة في خمسة شوال هذا العام ان شاء الله يكون تم على تأسيس هذه الدولة من بدايتها مئة وثمان سنوات وهي والحمد لله لا تزال سارية على هذا النهج المبارك الذي فيه عزنا في الدنيا والآخرة غن شاء الله وندعو الله عز وجل المغفرة للملك عبدالعزيز - رحمه الله - ولمن سبقوه من أئمة هذه البلاد.
أيها الاخوة.. ما هذه المؤسسة إلا دليل صادق على ما يوليه ولاة الأمر لجانب الدعوة إلى الله - عز وجل - وتشجيعهم لها ودعمهم برامجها وهذه الدولة والحمد لله بعد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وأبناؤه سعود وفيصل وخالد وفهد - رحمهم الله - والآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولى عهده الأمين يواصلون هذه المسيرة والحمد لله. وختاما أسأل الله - عز وجل - أن يجزى الأمير فيصل بن فهد - رحمه الله - ووالده الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - خير الجزاء على تبنيه هذه الفكرة وأن يكتب له الأجر والمثوبة وأن يجعلها في ميزان حسناته كما اشكر الابن سعود بن فهد والابن نواف بن فيصل بن فهد ومعالي الشيخ صالح آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبدالسلام السليمان والعاملين بالمؤسسة على هذا الجهد والمتابعة والرقي بالدعوة إلى الله بالوسائل المتاحة وأهيب بالجميع المشاركة في هذه المؤسسة ودعمها سائلا الله لكم العون والتوفيق والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وفي ختام الحفل كرم سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز الداعمين أعمال المؤسسة كما تسلم سموه هدية تذكارية بهذه المناسبة قدمها لسموه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدعوة الخيرية. حضر الحفل أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب الفضيلة العلماء وأصحاب المعالي الوزراء وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال.
|