Monday 2nd October,200612422العددالأثنين 10 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"محليــات"

وانقسمنا على الماء.. ما أبعد الماء وانقسمنا على الماء.. ما أبعد الماء
وزير المياه يقلل من الضرر ويكتب ورقة وفاة لتحلية جدة

  * جدة - خميس السعدي - تصوير - أحمد قيزان:
في ظل الانقطاعات المتواصلة للمياه والأزمة التي تشهدها منطقة مكة المكرمة التي تجاوزت العشرة أيام منذ بدء انقطاعها عن جميع المرافق الحكومية والسكنية والدينية.. انتقد المواطنون المتضررون نظام بيع (الوايتات) في إدارة المياه، مؤكدين أن الوساطة والمحسوبية تنسفان عدالة التوزيع بصورة كبيرة وكذلك بيع الكوبونات عن طريق بعض السماسرة الموجودين على جنبات الطريق المؤدي إلى الأشياب وبجوار صالات الانتظار، وأدى تفاقم الأزمة كذلك إلى لجوء كثير من السيدات للحصول على المياه من المساجد من أجل الطهي والغسيل مؤكدات أنهن يدفعن أبناءهن للاستحمام في تلك الأماكن التي خصصت في الأساس للعبادة.
وفي ظل تلك الشماعة التي أصبح وزير المياه والكهرباء المهندس عبد الله الحصين يعلق عليها أعذار انقطاع المياه، إما بأن المواطنين في جدة يعاونون من حالة نفسية وإما أنهم يفتعلون ذلك لأسباب مجهولة، إذ قال في تصريح له قبل ثلاثة أيام: إنه يتوقع انحسار أزمة المياه في جدة خلال اليومين القادمين بعد سحب 50 ألف متر مكعب من الخزن الإستراتيجي، وعزا الوزير ازدحام المستهلكين على الأشياب إلى دخول شهر رمضان وقال: إنه لا يرى سبباً لذلك ولا سيما أن استهلاك المياه يقل في رمضان مقارنة بالشهور الأخرى.
مضيفاً أنه وقف ميدانياً الصيف الماضي على أشياب الفيصلية ولم يلحظ ازدحاماً أو تدافعاً رغم كونه موسم إجازات وشهد كثرة زوار للمحافظة خلال ذلك الموسم.
وقال المهندس الحصين أيضاً: إن في جدة أكثر من 200 ألف توصيلة منزلية، كما أن المياه الواردة إلى جدة من الشعيبة قد تخفض مصادر المياه من خليص ولا سيما أنها تعتمد على الأمطار، الأمر الذي يؤدي إلى أزمة إضافية.
موضحاً بعد اجتماعه مع المسؤولين في مديرية المياه أن المياه التي تصل إلى جدة من محطات التحلية يبلغ حجمها 610 آلاف متر مكعب، وهذه الكميات لم تتغير منذ خمس سنوات على الرغم من زيادة عدد السكان.
وعد الوزير تشغيل محطة الشعيبة بعد عامين حلاً نهائياً للأزمة، ومن الحلول المأمولة مع تقليل الاستهلاك والقضاء على التسربات، وتم رصد مبلغ 300 مليون ريال في هذا الشأن. ومن المتوقع أن توفر معالجة التسربات 100 ألف متر مكعب من المياه.
وحث الوزير الأفراد والمؤسسات والشركات على تركيب أدوات الترشيد لافتاً إلى أن توزيع المياه لا علاقة له بالأزمة، وقدر الوزير أيضاً عدد المنازل المتضررة من انقطاع المياه بأنها تراوح بين 3 و 4% فقط مؤكداً أنها نسبة بسيطة، ودعا المواطنون إلى ضرورة تكريس التوعية لترسيخ ترشيد المياه في سلوكيات المواطنين بشكل يومي.
وفيما يتعلق بشح المياه في المدينة المنورة قال: إن ذلك يرجع لتوقف وحدة من قلايات التحلية وتمت معالجة الأمر.
أما بالنسبة إلى مكة المكرمة والطائف فإنهما تواجهان ذات الظروف التي تواجهها مدينة جدة، وأنه سيتم إنشاء محطة تحلية جديدة في جدة بدلاً عن المحطة رقم (2) التي انتهى عمرها الافتراضي.
وعن معاناة المعوقين في منطقة الأشياب أوضح الوزير أنه لم يتلقَ أي شكوى بهذا الخصوص.
معادلة العجز والتسرب
في حين تستهلك مدينة جدة ما يعادل 610.000 متر مكعب من المياه يومياً من دون تلك التسربات التي تعادل 227.000 متر مكعب من حجم المياه التي يتم ضخها، فبمعادلة بسيطة بين حجم الضخ والتسرب والطاقة التخزينية للخزن الإستراتيجي المزعوم الذي تقدر طاقة حجم الاستيعاب فيه للمياه بمليون ونصف المليون متر مكعب من المياه، فإننا نستنتج أن الخزن الإستراتيجي ما هو إلا خزن تشغيلي لا يغطي مدينة جدة مدة 36 ساعة.
610.000 متر مكعب مياه (استهلاك جدة اليومي) - 227.000 متر مكعب مياه (كمية تسرب المياه) ="" 383.000 متر مكعب مياه (كمية المياه المتاحة للاستعمال).
إذ تعد الكمية المفروضة للاستخدام من قبل سكان جدة حسب ما ذكرته دراسة قامت بها الغرفة التجارية الصناعية بجدة أن سكان جدة قد تجاوزا الأربعة ملايين نسمة، وأن احتياجهم اليومي للمياه هو مليون متر مكعب يومياً، وسوف يصل إلى مليون وربع المليون عند الانتهاء من إقامة محطة الشعيبة رقم (3) بعد ثلاث سنوات قادمة مما يعني أن مشكلة المياه في جدة ما زالت قائمة والحلول الآن عقيمة حتى بعد ثلاث سنوات.
اقتراحات وحلول
اقترحت الغرفة التجارية الصناعية في خطاب تم توجيهه إلى معالي وزير المياه بتاريخ 9-8- 1427هـ بأن استهلاك المياه في جدة نحو مليون متر مكعب يومياً، في حين أن إجمالي مياه الشرب المتاحة في حدود 50% من هذا الرقم، وتزداد هذه النسبة بعد ثلاث سنوات إلى 70% عند وصول إنتاج المرحلة الثالثة من توسعة محطة الشعيبة، ويتوقع أن تعود وتنخفض مرة أخرى إلى النسبة الحالية في عام 1433هـ إذا لم تتوافر مصادر مياه إضافية.
وتتضح أسباب أزمة المياه في جدة وأن شحها لا يتوقع أن ينتهي في المستقبل القريب، لذلك أبدت الغرفة التجارية الصناعية رأيها وطالبت بالتخطيط لتوسعة طاقة محطات التحلية الحالية في جدة بالشراكة مع القطاع الخاص بما لا يتعارض مع الاستخدام الحضري، ووضع نظام لشراء الماء العذب من محطات التحلية الأهلية وشروط محددة بأسعار مناسبة ومعلنة لتشجيع الاستثمار في بناء المزيد من محطات التحلية الأهلية بهدف الإسهام في زيادة موارد مياه الشرب المتاحة.
وادي نعمان
من جانبه كشف الباحث المائي المهندس محمد حبيب بخاري أن جامعة الملك عبد العزيز قامت بإعداد دراسة للخزن الإستراتيجي للمياه، حيث اعتمدت الدراسة في عملية الخزن على دراسة الطاقة الاستيعابية والحاجة الماسة إلى المياه في جدة ومكة والمشاعر المقدسة والطائف في ظل الانقطاعات المتواصلة التي أصبحت عادةً نشاهدها بين الفينة والأخرى، وأن الدراسة قامت على فكرة تخزين 100 مليون متر مكعب في وادي نعمان بجوار مكة المكرمة وذلك بإقامة سد جوفي بتكلفة 100 مليون ريال؛ أي بما يعادل ريال واحد لكل متر مكعب، وأن الدراسة قدمت إلى مقام وزارة المياه وأعيد إرسالها مرة أخرى في شهر رمضان الحالي بطلب من وزير المياه بالنيابة الدكتور سعد بن سعود المدحمي.
المياه ترفض دراسة الجامعة
استشهد الباحث بخاري بما قاله الكاتب عبد الله أبو السمح عن أن وزارة المياه بدورها رفضت المشروع الذي قدمته جامعة الملك عبد العزيز ممثلة في مركز أبحاث المياه؛ لأن جهة استشارية (مكتب خبرة) اعترض عليه دون إبداء الأسباب.
البغدادي ورحلة المليار
وقال بخاري: إن هذا المشروع يغطي احتياج مكة والمشاعر المقدسة وجدة والطائف خلال الذروة وهي أشهر الحج مدة ستة أشهر، ولكن كانت المفاجأة غير السارة بأن وزارة المياه لديها مشروع آخر تقدر كلفته بمليار ريال لخزن الماء إستراتيجياً حسب ما صرح به المشرف على المياه بمنطقة مكة المكرمة المهندس محمد بغدادي بأنه تم الرفع للجهات المختصة بمشروع عملاق للخزن الإستراتيجي للمياه بتكاليف تتجاوز مليار ريال، وبين البغدادي أن المشروع سيوفر احتياطاً كبيراً من المياه لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إذ قدرت الطاقة التخزينية لهذا المشروع بنحو 4.5 ملايين متر مكعب، وأنه تم إعداد التفاصيل الدقيقة لهذا المشروع، وكذلك موقعه الذي سيكون وادي نعمان، إذ من المتوقع حسب تصريح بغدادي أن يتم طرحه في مناقصة عامة بعد اعتماده من الجهات المختصة وتوفير المبالغ المالية اللازمة له.
وعن الأسباب التي دفعت وزارة المياه إلى إقرار المشروع بيّن البغدادي أن حجم استهلاك مكة المكرمة من المياه يومياً يقدر بنحو 216 ألف متر مكعب وأن المدينة تشهد كثافة سكانية كبيرة إضافة إلى موسمي الحج والعمرة، وهو الأمر الذي يتطلب إنشاء احتياطي كبير من المياه يستخدم في وقت الطوارئ.
تلاعب في الأشياب وتسريح موظفين
من جانبه لم ينفِ مدير عام إدارة المياه بجدة المهندس عبد الرحمن سالم المحمدي ورود شكاوى من المواطنين وقال: جميعها وصلت إلى مكتبي وتركز حول التلاعب بالأسعار وبفتح المقسمات وإغلاقها.. كاشفاً عن أن إدارته ستشرع بتغيير عدد من موظفي الأشياب وتوظيف موظفين جدد من التحلية تلافياً وحلاً للشكاوى التي وردت حول هذا الأزمة. كاشفاً عن آلية جديدة تضمن عدم هروب سائقي (الوايتات) من المواطنين والتأكد من وصولها ووضعها في مسارها الصحيح.
وحذر المحمدي أي موظف يثبت عليه التلاعب بأنه سيواجه الفصل، وأكد أن إدارته تقوم بمراقبة سرية، ودلل على ذلك بأن الشرطة ضبطت 20 من سماسرة السوق السوداء من سائقي (الوايتات). وأكد أن هناك غرامة قدرها 500 ريال (للوايتات) المخالفة، وأن هناك نظام مراقبة المحابس وفق أفضل المواصفات.
وتوقع المحمدي انحسار هذه الأزمة خلال العشرة أيام القادمة وأنه يجري حالياً استبدال محطة جدة (2) وسيتم البدء بالعمل بها عند البدء في الشعيبة (3) عام 1430هـ.
وأرجع أسباب حدوث أزمة المياه في جدة إلى سوء التخطيط المسبق وذلك بعدم إنشاء محطات تحلية وفق عدد السكان وحساب أعداد مخالفي نظام الإقامة والعمل الذين يزيد عددهم على المليون نسمة ويستنزفون كميات كبيرة من المياه. وعد أن هذا هو السبب الرئيس للمشكلة، وأن التسربات في الشبكة لا تتعدى 20%؛ أي إنها من المشكلات الفرعية.
موضحاً في تصريح له أن عدد السكان الفعلي لمدينة جدة بلغ 4 ملايين نسمة بمعنى أن الفرد الواحد يحتاج إلى 250 لتراً، وأن هذه الأزمة تظهر كل عام مع بداية شهر رمضان وأن المشكلة تكمن في أن كميات المياه التي تصل غير كافية، حيث إن كمية المياه التي وصلت العام الماضي 620 ألف متر مكعب علاوة على 40 ألف متر مكعب من خليص في حين أن الحاجة الماسة والفعلية هي مليون متر مكعب من المياه.
العمر الافتراضي
وعاد الباحث بخاري ليقول: إن شبكة التوزيع قديمة وعمرها أكثر من ثلاثين سنة؛ أي إنها تجاوزت عمرها الافتراضي والمقدر بعشر سنوات في أحسن الأحوال والظروف المناخية، ولكن بما أن التربة في جدة مشبعة بمياه الصرف الصحي لعدم وجود شبكة صرف صحي أدى إلى تآكل هذه الشبكة بفعل الأملاح، وأصبحت مصدر تلوث للمياه التي تجري بداخلها، وهي تسرب الآن 35% من كمية المياه الواردة من محطة التحلية الواقعة بالشعيبة مما يعني أن هناك 227 ألف متر مكعب تسرب يومياً إلى التربة تحت جدة دون الاستفادة منها، مما يعني أن هناك هدراً للمال العام يقدر بنحو 331 مليون ريال في السنة في ظل طلبات الترشيد من معالي وزير المياه والكهرباء.
وأكد المهندس بخاري أن المواطن في جدة لم يفتعل هذه المشكلة وليست لديه حالة نفسية وكل ما في الأمر أن هذا المواطن يرغب في أن يزيل النجاسة ويتطهر لأداء الصلاة? إذ إننا في شهر رمضان المبارك.
وطالب بخاري بالتدخل السريع لحل هذه المشكلة وحماية نسائنا وبناتنا من الوقوف في طوابير الأشياب بين الرجال لما يتعرضون له من إهانات ومشكلات لا يرضاها ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا.
حقيقة الخزن الخيالي
وأضاف بخاري أن الخزن الإستراتيجي الذي يتحدثون عنه ليس في حقيقة مسماه بل هو خزن تشغيلي، والدليل على ذلك هو ما أمر به معالي وزير المياه بسحب كمية 50 ألف متر مكعب لتغذية خزانات جدة في محاولة للتغلب على مشكلة المياه، إذ يظهر بأن هذا هو خزن تشغيلي وليس خزناً إستراتيجياً.
الخزن الإستراتيجي هو ما يمكن الاعتماد عليه بعد الله في إمداد السكان من دون الازدحام الذي تشهده أشياب المنطقة الغربية، وإن الخزن الإستراتيجي يكون جاهزاً للاستعمال خلال ساعات من تعطل الإمدادات بالمياه لهذه المدن وتكون مدة استعماله على الأقل بين 90 يوماً إلى 120 يوماً وهو يقوم مقام الإمداد الطبيعي عند حصول أي كارثة قد تعطل عمل محطات التحلية التي تحتاج على الأقل إلى عدة أشهر لإعادة تشغيلها لعدم توافر قطع الغيار وخلافه.
وأن الخزن الموجود الآن يحتوي على مليون ونصف المليون متر مكعب من المياه التي تعادل استهلاك جدة مدة 36 ساعة.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved