نحن في زمن انعكست فيه الموازين ولا سيما مع ثوابتنا حيث أصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا فنظره إلى شهر رمضان المبارك الذي يعتبر فسحة مع الله وفرصة للمسلم أن يعوض ما فاته من رمضانات التي فرط في أيامها ولياليها ومارس سلوكيات خاطئة لا تتلاءم مع قدسيته نجد بالمقابل من يستدرج هذا المفرط ليستمر في عماه وضلاله فالمسلسلات والمسرحيات عمل لها منذ وقت طويل ليستمتع بها المشاهد على حساب هذا الشهر ويا ليتها تحمل أنماط الفضيلة ومآثر العرب المجيدة وإنما هي قائمة على إلهاب الغرائز والتسلية المحرمة كذلك من الأمور التي يستعد لها في رمضان تنوع المأكولات والمشروبات التي عادة يتم الاستعداد لها قبل دخول شهر رمضان بأيام هذه إن كانت من الطيبات المباحة ولكن لها جوانب سلبية في الإسراف والاستهلاك غير المرشد والذي يكون أيضا على حساب الآخرين وهم البسطاء عندما يتم الطلب عليها نزيد من أسعارها أيضا لا يخفى على الجميع ان الإفراط فيها له مردود صحي سلبي على الصائم وقد أثبت ذلك الأطباء الذين دائما وأبدا يوصون المرضى بالصوم واتباع نظام غذائي متزن حتى يستطيع المريض الاستفادة من الصيام بشكل جيد فنستطيع أن نقول إن الصيام يكمن في معطيات روحية تجعل الإنسان يستشعر مكانة هذا الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن وهذا من معززات قدسيته وفضله والذي فيه تتضاعف الحسنات المعنوية والحسية فقراءة القرآن فيها أجر عظيم وفضل كبير لأن العقل يعانق فطرته ويتفاعل معها كما أراد الله فكلام الله وما يدعو إليه العباد إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه وعمارة هذا الكون والاستمتاع به كما أراد هذه هي قمة السعادة أيضا الجانب الحسي وممارسته من خلال الزكاة والصدقة هو نوع من العبادة وتفاعل من المسلم تجاه أخيه المسلم الذي يحصل بموجبه التكافل والتعاون والترابط والفقير والمحتاج ينتظرها في رمضان بشكل خاص لأن النفوس تتهذب وتتضرع إلى الله بهذا الشهر رغبة في الأجر وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمون شعائر الله بجد ونشاط ويغلبون المتعة الروحية مع الله ولا سيما في رمضان وحقيقة الأمر أن تأصيل مكانة رمضان في تاريخنا الإسلامي يثبت لنا أن هذا الشهر هو شهر القرآن والفتوحات الإسلامية وأن أعمال الكفاح والمثابرة والصبر هي سمة له وعلامة بارزة في المعاني التي من خلالها شرع الصيام فلهذا نقول إن الاستعداد للصيام هو الصحوة من الغفلة التي نحن فيها ونغلب الجد والمثابرة على الهزل الذي بالغنا فيه كثيرا حتى نستعد لآخرتنا التي فيها ميعادنا وحسابنا.
هذا ما نرجوه وبالله التوفيق.
|