Monday 2nd October,200612422العددالأثنين 10 ,رمضان 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الريـاضيـة"

وجهة نظر وجهة نظر
هوامير الرياضة وغفلة الأندية!!
نزار العلولا

(سنة الغفلة) هي أجمل وصف للسنة الأولى للنشاط الاستثماري غير المتفاكئ بين الأندية السعودية التي تجهل حقوقها المادية وحجم مواردها وبين الشركات الخاصة التي تحترف استغلال غفلة الأندية وغياب قوانين الاستثمار الرياضي الذي يفترض أن يخضع لأنظمة الدولة أو لأنظمة القطاع الخاص، فخلال هذه السنة التي سمح للأندية باستثمار مواردها، دخلت الأندية هذه المرحلة الانتقالية بدون تأهيل وبدون إداريين متخصصين للتعامل مع هذا النشاط الاستثماري. وفي المقابل كان هناك شركات متخصصة وجاهزة للتعامل مع هذا النشاط تقدم شروطها ومواصفاتها للأندية التي تستسلم للعرض الأول وليس للعرض الأفضل، فكانت هذه الشركات هي طرفي المعادلة الاستثمارية والرابح الأكبر فيها نتيجة غياب الوعي الاستثماري في الأندية وغياب الجهة التي تحمي أنديتنا من الاستغلال.
وقد كتبت أكثر من مرة مطالباً أن تخضع استثمارات الأندية لقانون الاستثمار والعقود الحكومية الذي يحتم طرح النشاط المراد استثماره في منافسة عامة ومعلنة بشفافية تامة ليختار النادي العرض الأفضل وبأرقام وتفاصيل معلنة وليست سرية، وطالبت أن تعلن الأندية عن قوائمها المالية بوضوح.
وبالإمكان أن تشرف الهيئة العامة للاستثمار على وضع أنظمة خاصة بالاستثمار الرياضي يخدم الأندية والشركات بنسبة متوازنة، ثم ماذا لو أنّ أحد رؤساء الأندية ورّط ناديه بعقود خاسرة لمدة خمس سنوات. ثم جاء رئيس آخر بعده وأراد أن يصحح الوضع فهل هو ملزم بهذه العقود؟ أم لا؟ وما هي الجهة التي تفصل في هذه الحالة!!
ومن جهة أخرى من يضمن للشركات المستثمرة إلزامية استمرار عقودها مع الإدارة الجديدة؟ ففي سنة الغفلة حققت الشركات أرباحاً هائلة على حساب حقوق الأندية ومستقبلها. ولأنّ هذه الشركات مخدومة إعلامياً فقد أعدّت بعضها حملات دعائية إعلامية لتصوير هذه الاستثمارات على أنّها خدمة للرياضة فقط. ويتحدث البعض عن الخدمات الجليلة التي يقدمها المستثمرون وكأنّ هذه الشركات تقدم صدقات للأندية وليست مصلحة مشتركة المستفيد الأكبر منها هم هوامير الشركات المستثمرة، وأنا هنا بكل أسف أتحدى أن تكون شركة واحدة قد حصلت على عقد واحد عن طريق منافسة معلنة قدمت من خلاله أفضل عرض للنادي!! وحتى لا تطول مدة الغفلة والاحتكار ولكي تنتقل الرياضة إلى (مرحلة الصحوة الاستثمارية) وكسر الاحتكار فلا بد من إخضاع الاستثمار الرياضي لقوانين وأنظمة واضحة أو لإشراف مباشر من وزارة المالية كما حصل مع عملية النقل التلفزيوني للمسابقات الكروية السعودية الذي تضاعف من (9) ملايين إلى (100) مليون بفضل خبرات وزارة المالية التي كانت حاضرة في اللجنة المشكّلة لدراسة العروض وإرساء العقد على العرض الأفضل، فكان لمقترح مندوب وزارة المالية بتعديل المواصفات والشروط الفضل الأول - بعد الله - في مضاعفة العقد لأكثر من عشر مرات.
فلماذا تحرم الأندية من الاستفادة من أصحاب التخصص والخبرات في القطاعات الحكومية، فعقد النقل التلفزيوني السابق الذي يقل عن عشرة ملايين كان يعتبر مكسباً كبيراً وإنجازاً مبهراً للاستثمار الرياضي!! وقد تضاعف بعشر مرات حالياً لأنّه أعد بطريقة صحيحة وبإشراف جهات رقابية وأنظمة واضحة وخبرات مؤهلة، فماذا يمنع من تطبيق هذا النموذج على استثمارات الأندية؟ ومن المستفيد الحقيقي من عدم تطبيق هذا الإجراء الاستثماري السليم؟ وقد تلاحظون أنّ بعض رؤساء الأندية يتباهون بنجاحاتهم في توقيع عقود استثمارية كبيرة لها أصداء إعلامية هائلة وبعد التوقيع بشهور يلوِّح رئيس النادي بالاستقالة لمعاناة ناديه من الأزمة المالية!! وهذا يكشف لنا بوضوح هشاشة هذه الاستثمارات والفارق الكبير بين حجمها الحقيقي وحجمها الإعلامي.
وقد تستفيد الأندية من التجربة الحالية وتبدأ بالإعداد الجيد للاستثمارات القادمة لتحقيق أعلى دخل لمواردها وذلك يحتاج للتعامل الاحترافي مع العقود الاستثمارية بواسطة إداريين متخصصين بالاقتصاد والاستثمار ممن تتوفر فيهم الأمانة والذمة والغيرة على النادي مع إخضاع هذه العقود للرقابة والتدقيق والمحاسبة القانونية.
وحين تصل الأندية لهذه الدرجة من التأهيل والوعي الاستثماري فسيكون من المناسب أن تتولى صياغة وإدارة عقود صيانة مقراتها وما على الرئاسة العامة لرعاية الشباب سوى تسليم الأندية المبالغ المخصصة لها في بند الصيانة والتشغيل ويقوم كل نادٍ بطرح مواصفاته في مناقصة عامة وعندها لن يكون لأيِّ نادٍ حجة للتذمُّر من سوء صيانة مقره أو سوء أرضيات ملاعبه وسترتاح الرئاسة العامة من عبء الصيانة والتشغيل وتكتفي بالإشراف على جودة الأداء فقط.
وخلاصة الحديث أنّ هوامير الاستثمار الرياضي ينتهزون فرصة غياب الأنظمة التي تحمي حقوق الأندية واللاعبين ويمارسون نشاطاً احتكارياً وليس استثمارياً وهذا الحال جعل الأندية تخسر مبالغ أكثر بكثير مما تحصل عليه من قيمة العقود التي وقعتها، وإذا كان هذا هو حال الأندية بإمكانياتها وطواقمها الإدارية فما هو حال اللاعب المحترف الذي يتعامل بشكل مباشر مع وكيل أعمال قد يكون إيجابياً نافعاً وقد يكون انتهازياً ولن يعرف اللاعب ذلك إلا بعد توقيع العقد الملزم بين الطرفين.
وللنجم الجماهيري نواف التمياط قصة عجيبة مع إحدى الشركات الراعية للمنتخب التي حاولت استغفاله واستثماره دعائياً بدون مقابل أثناء تمثيله للمنتخب، وسأسرد هذه القصة بالتفصيل حين يأذن لي النجم الخلوق بذلك، وكل عام وأنتم بخير.
nizAR595@hotmail.com

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com.sa عناية رئيس التحرير/ خالد المالك
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com.sa عناية نائب رئيس التحرير/ م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2006 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved