Al Jazirah NewsPaper Tuesday  04/01/2007 G Issue 12516
مقـالات
الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427   العدد  12516

(أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحياكم فإني مضح بالجعد بن درهم)
د. أحمد بن عبدالله العجلان

تذكر كتب التاريخ أن الجعد بن درهم حيث قتله خالد بن عبدالله القسري يوم عيد الأضحى بالكوفة، وذلك أن خالداً خطب الناس فقال في خطبته: (أيها الناس ضحوا يقبل الله ضحياكم، فإني مضح بالجعد بن درهم).

ويروى أن الجعد بن درهم قال للحجاج بن يوسف:

ليث عليّ وفي الحروب نعامة

فتخاء تجفل من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى

بل كان قلبك في جناحي طائر

هذه الواقعة حدثت قبل ثلاثة عشر قرناً وعندما يقرأ الإنسان هذا في كتب التاريخ يعتقد أنها أسطورة، وأنها لن تتكرر في ظل التفكير الإنساني الواعي، إلا أن الشخص لم يخطر بباله أنه سوف يشاهد مثل هذا الموقف على شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية في زمن العولمة، تمثل هذا في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ويتساءل المرء: هل انتهت أيام السنة الميلادية والسنة الهجرية بحيث لا يطبق حكم الإعدام إلا في أول أيام عيد الأضحى المبارك، في وقت ويوم يتطلع الإنسان إلى رؤية وحدة المسلمين ونبذ الخلاف والفرقة؟ إن توقيت حكم وتنفيذ الإعدام فيه استفزاز لمشاعر المسلمين، وشرخ في وحدتهم، الذين يتطلعون إلى محاكمة عادلة ونزيهة من تدخل الآخرين في الشأن العراقي الداخلي.

وتجد أكثر الدول فرحا بتنفيذ الإعدام في يوم عيد الأضحى ذلك المثلث المكون من الأمريكي والإسرائيلي والإيراني.

إن استغراب واستهجان إعدام صدام حسين في هذا اليوم من أيام عيد الأضحى والأيام الحرم من قبل المملكة العربية السعودية يمثل السياسة الرشيدة والواعية المتجسدة في حب وحدة المسلمين والحرص على تقارب المسلمين على مختلف أطيافهم.

إن الإنسان كان يقرأ عن صِدام الحضارات في الكتب لكن أصبح يعمل به ويمارس من قبل المحتل ومن قبل الغرب المتنفذ بالعراق، والذي يعتبر هذا العمل تحديا لمشاعر الآخرين.

والله من وراء القصد.

جامعة القصيم - قسم الاجتماع


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد