Al Jazirah NewsPaper Tuesday  04/01/2007 G Issue 12516
مقـالات
الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427   العدد  12516
ما هي رسالة المزاين؟!
محمد أبو حمرا

لكل مهرجان يتم أهداف ورسالة تصل عبره؛ ولكل مناسبة خاصة أو عامة رسالة تصل عبر الحدث ذاته ويحاول المقيم لها توصيلها وتمريرها بكل ذكاء وترتيب؛ ومن هنا نتساءل عن رسالة مهرجانات مزاين الإبل التي نراها تكثر هذه الأيام؛ ونقول: ما هي رسالتها؛ وما هدفها؟.

هل رسالتها تسلية فقط؛ أم هل رسالتها سياحة فقط؛ أم هل رسالتها تنشيط التجارة وتجديد الحركة للنشاط التجاري؛ أم هل رسالتها العرض للإبل وبيعها فقط؛ أم ما هي رسالتها التي تعود على الوطن ككل بشيء مما هو مطلوب للكل لا الجزء المستفيد؟.

عندما أنظر إلى مزاين الإبل عند قبيلة كذا وأتابع الأحداث لا أرى شيئاً جيداً ولا أجد رسالة تصل للمشاهد أو المشارك سوى: فازت نياق أو ناقة أو فحل فلان بالمركز الأول؛ ثم يبدأ القصيد من الشعراء الشعبيين المنتهزين للكرم الحاتمي المؤقت من الشيخ فلان الفائز والذي أقام حفلاً لمباركته بالفوز؛ وترى رقاب وجلود الحواشي (جمع حاشي وهو صغير الإبل) المستوردة تغطي رؤوس الشجيرات حول مخيم ذلك الفائز؛ ثم تسمع القصائد عن بني فلان وبني علان بأنهم أهل خيل وهيل وهجاد ليل؛ وأنهم غزوا وكسبوا و.. و.. و.. إلخ من القصائد الممجوجة في زمن العقل والوحدة الوطنية واللحمة بين الناس.

لا غبار على مزاين أم رقيبة السنوي الذي جاء باسم المؤسس رحمه الله؛ وهو حدث منظم وجميل حقاً؛ ويستحق من يتعب سفراً إليه؛ وهو ذاته يجب أن يحمل رسالة من المسؤولين عن إنماء اللحمة بين الناس وإعطائهم الإحساس بأنهم شعب وأمة واحدة وأن الملك عبدالعزيز - غفر الله له - إنما أتعب نفسه في سبيل التوحيد؛ فيجب المحافظة على الوحدة والتكاتف على غرسها في الأجيال الذين يجنون ثمرة ما أنجزه المؤسس وتعب عليه؛ وهذا هو الحق المبين الذي لا يجادل فيه اثنان؛ لكن كيف نكرس هذا المفهوم والواقع؟

هنا تقع المسؤولية على ذوي الصلة والشأن في الإدارات المختلفة؛ أعني يجب أن نتطور فكرياً أكثر من غير ذلك؛ بحيث تكون الرسالة واضحة جداً؛ كأن تكون في بروشورات عن الوحدة والولاء للوطن؛ وتلك تكون في عبارات مقروءة وتشاهد عند نقل الحفل تلفزيونياً؛ مثل.. لا للإرهاب ونحن ضده.. لا للمخدرات.. الوطن للجميع.. المواطنون سواسية ومتساوون في الحقوق والواجبات.. السياحة الداخلية مكسب للوطن وحفظ للمال والعقل.. حوار العقل أجدى من الحوارات الأخرى.. الكتابة أمانة وصدق.. إلخ من العبارات التي تؤدي رسالة مهمة لها مفعول أكثر من غيرها؛ هذا هو الذي يجب أن نسعى إليه حقاً؛ أما أن تكون مناسبات المزاين مدخلاً للنعرات القبلية فهذا هو المرفوض من ذوي العقول السليمة؛ وأصحاب الهوى لا يقاس عليهم أبداً.

ثم من الأجدر والأجمل أن يكون مزاين أم رقيبة بشكل أكبر وأكثر بعداً فكرياً؛ أي تكون هناك محاضرات عن تاريخ الوطن ورموزه التي خدمته؛ وعن كفاح الأجداد من أجل الأحفاد الآن؛ وأن تكون هناك معارض للوثائق والصور وغيرها من المناشط الفكرية؛ على الأقل أن ترتقي ذائقة العامة ويحسون بانجذاب إلى تاريخهم الوطني لا القبلي.

ومن خلال هذه المقالة التي قد تكون غير مرغوبة من الكثيرين من الذين لا يفكرون إلا بذواتهم فقط؛ فإني أطلب وأرجو (وغيري كثيرون جداً) من حكومتنا الرشيدة منع مزاين القبائل وجعل المزاين مقصوراً على أم رقيبة وعلى جائزة المؤسس فقط؛ وذلك تفادياً لإحياء النعرات التي بدأت تطل برؤوسها من خلال هذا الحدث.. والله المعين.

فاكس: 2372911


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد