أكد صاحب السمو الأمير بندر بن سعود بن محمد الأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في حديث ل(الجزيرة) أن تطلُّعات سموه لاستكمال منظومة المناطق المحمية في المملكة هي تطلُّعات حكومة خادم الحرمين الشريفين وتطلعات مجلس الشورى وتطلعات كل مواطنينا بأن تستكمل المنظومة الوطنية للمحميات التي لا تخصّ الهيئة فحسب ولكن تخص جهات حكومية أخرى، وذلك لكي نحافظ على جزء مهم من بيئتنا ومن حياتنا الفطرية ومواطنها الطبيعية، وهذا أمر مهم لنا جميعاً في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتراثية؛ لكي تبقى هذه الثروة سنين وأجيالاً مقبلة وتؤتي أكلها لجميع شرائح المجتمع إن شاء الله.
وعن مخالفي أنظمة الصيد أكّد سموه أن مخالفة الأنظمة التي يقرّها ولي الأمر وتقرّها المؤسسات التشريعية في المملكة شيء غير مقبول وتعدٍّ على ثروات المجتمع؛ فأنظمة الدولة يجب أن تُصان وتحترم، وأنا أرجو من إخواني المواطنين الالتزام والتحلي بالسلوك الإسلامي والحضاري الرفيع الذي ينعكس بالخير على مجتمعنا الإسلامي؛ فالحياة الفطرية هي ثروة يجب علينا جميعاً أن نحافظ عليها، وحكومتنا الرشيدة وجميع حكومات العالم لا تريد الحماية من أجل الحماية، ولكن تريد الحماية من أجل مصلحة الإنسان، وذلك من خلال برامج تحمي وتنمي الموارد الطبيعية؛ مثل المراعي والغابات والبيئات البحرية، لكي يستفيد منها السكان المحليون، ونحن نتطلع في المستقبل - إن شاء الله - إلى أن تستغل الموارد الطبيعية في المحميات مثل الحطب وجمع الفقع وممارسة الرعي المرشد، نحن الآن نواجه مشكلة تجاوز النظام، وبالتالي عدم إتاحة الفرصة للمحميات حتى تصل إلى المستوى الذي نتطلع إليه لنستطيع أن نستغلها. فعندما يكون هناك التزام من المواطنين تجاه الأنظمة سوف تصل - إن شاء الله - المحميات إلى المستوى الذي يتوفر فيه أحياء فطرية كثيرة من النباتات والحيوانات، عندئذ نسمح بمزاولة الهوايات والمناشط والاستفادة من المنافع الموجودة بها بطرق حضارية مرشدة تسمح باستغلال الموارد والحفاظ عليها في نفس الوقت.
ومن ناحية موسم الصيد أوضح سموه أنه أصبح عدة مواسم بدلاً من موسم واحد كان يعمل به في السابق، فأصبح لكل طائر أو حيوان موسم معين ووقت معين من ناحية صيد الطيور المهاجرة بما فيها الحبارى والكروان والقماري، فبناء على موافقة سمو سيدي ولي العهد - حفظه الله - تم حظر صيدها للسنة الثانية هذا العام، وذلك خوفاً من انتشار مرض أنفلونزا الطيور، وذلك حرصاً من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله - على صحة الوطن والمواطن، فيجب علينا كمواطنين أن ننظر إلى هذا المنع بأنه منع ضروري ومهم لصحة الإنسان والتحكم - بإذن الله - في ألاَّ ينتشر مرض أنفلونزا الطيور ويكون وباءً يضرّ ويؤثر على حياة المواطنين.
أما عن التطور والتدريب فقال سموه: يجب أن تكون هناك بداية من تطوير الذات للإنسان أو المؤسسة ذاتها، ومن لا يسعى إلى تطوير ذاته سيجد نفسه جالساً وقطار التقدم والرقي قد فاته، فلذلك لكي نواكب العصر ولكي نواكب التغيرات ولكي نؤدي عملنا بأفضل وجهة ونقدم الخدمة المرجوة من هذه المؤسسات المعنية بالبيئة للمجتمع يجب دائماً أن نسعى إلى التطوير وتدريب القائمين والعاملين في هذه المؤسسات ومتابعتهم وإنشاء البرامج التدريبية المهمة التي تدعم جهود الحماية والمحافظة على البيئة وتدعم كذلك جهود المجتمع؛ فالتطوير يجب أن يكون مستمراً.
وحول تطوير وتشجيع الجوالين قال سموه: نحن الآن ننظر في الكادر الوظيفي لإخواننا الجوالين في المحميات وتطويره للأفضل مما يسهم في إعطائهم حقوقهم المشروعة التي يستحقونها نظير ما يقومون به من أعمال مشرفة في المناطق المحمية؛ حيث لن نتأخر أبداً في مساعدتهم ومساندتهم وفق الإمكانيات المتاحة للهيئة.
ونوّه سموه أن من أهم الأمور للوصول لأي هدف مأمول هو طريق التوعية والتثقيف، مؤكداً أن وعي المواطن بداية من المسؤول إلى كل المواطنين، ويجب على الإنسان السعودي أن يكون واعياً لما ينفعه وما يضرُّه. فإذا أدركنا أن البيئة مهمة، وأنها بيت الإنسان واقتصادياته، وأن الأجزاء المكونة للبيئة من الحياة الفطرية تعتبر ثروة وطنية ولها تأثيرها على صحة الإنسان، فمتى ما اقتنعنا بأهمية البيئة والحياة الفطرية وأهمية المحافظة عليها عشنا في بيئة سليمة ومتوازنة. وحكومتنا الرشيدة - أعزها الله - قامت بكثير من المشروعات التي من شأنها أن تسهم في الرقي بالبيئة، ووضعت المؤسسات ودعمتها مادياً ومعنوياً للمحافظة على البيئة، ودعمت أيضاً المشروعات التي تهدف للتطوير وتنمية البيئة، وبذلت المال والجهد ودرَّبت الكوادر للحفاظ عليها؛ فالمطلوب منا لتحسين بيئتنا أن يعي المواطن والمسؤول أهمية البيئة لحياة الإنسان، وأن نطبق البرامج المطلوبة منا للحفاظ على البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، وأن نستمر في تحقيق الهدف المأمول الذي أنشأت الدولة - حفظها الله - المؤسسات القائمة على البيئة من أجله، وهو الحفاظ على البيئة وتنميتها والاهتمام بها والاستمرار فيما نحن نعمله الآن من إنشاء محميات جديدة وتطوير كوادر وطنية وتكثيف البرامج التوعوية عن البيئة في مواد التربية والتعليم والبرامج الإعلامية والتخطيط السليم للمستقبل، كل هذه الأمور المهمة سوف توصلنا - إن شاء الله - إلى نتائج مشرفة.