Al Jazirah NewsPaper Tuesday  06/01/2007 G Issue 12518
متابعة
الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427   العدد  12518
حديث عن أمراض الروماتيزم وترقق العظام ودور العلاج الطبيعي

تكرار الحديث عن أمراض الروماتيزم فيه فائدة للناس والثقافة الطبية مقبولة ومطلوبة في المجتمع، وهنا يبرز دور الصحافة في تقديم الأخبار الطبية بشكل موضوعي، شرط أن تكون المعلومات الطبية صحيحة مع الابتعاد عن الاثارة والمبالغة.

أمراض الروماتيزم متعددة ومنتشرة بين جميع الشعوب ويبدو أن الروماتيزم أحد أربعة أمراض الأكثر شيوعاً في العالم وهي: أمراض الجهاز الهضمي - أمراض القلب والشرايين - أمراض النساء - أمراض الروماتيزم.

الروماتيزم مصطلح قديم استعمله الإغريق ويشير إلى الألم في مفاصل الجسم والعضلات والعظام، ومن المفيد في بداية هذا المقال تسليط الأضواء على تركيبة المفاصل في جسم الإنسان بشكلٍ موجز.

الغضروب Cartilageمن العناصر المكونة للمفاصل وهو الذي يقف حاجباً لمنع احتكاك العظام.

الرثية أو الغشاء الزلالي يغطي المفصل من الداخل وهو نسيج بسيط مكون من خلايا قليلة ويعمل على إفراز سائل لزج هو السائل الزلالي ،Synovila liquid وظيفة السائل الزلالي ترطيب المفصل أو تزييت المفصل لإعطائه المرونة اللازمة في الحركة.

الكبسولة هي بمثابة وعاء وهي تقوم باحتواء عناصر المفصل التي أتينا عليها، ومن العناصر المهمة في أداء حركة المفاصل الأجهزة الرابطة مع الأوتار التي تلتحم بالعضلات وتشدها إلى أطراف العظام.

من أمراض الروماتيزم (الفصال العظمي) أو (خشونة المفاصل) كما هو معروف Osteoartheosisوهو أكثر أمراض الروماتيزم انتشاراً ويكاد لا ينجو أحد من الإصابة به عند بلوغ العقد السابع من العمر وأحياناً قبل ذلك في سن مبكرة، مع التقدم في السن تحدث تغيرات في جسم الإنسان، فالمفاصل هي أيضاً تتأثر بالشيخوخة - فكما أن شعر الإنسان يشتعل شيباً مع التقدم في السن - كذلك المفاصل تُصاب بالخشونة، والركبة مفصل أساس يتحمل وزن جسم الإنسان وعندما يزيد وزن الجسم مع السمنة يزيد الضغط على الغضروف ومع التقدم بالسن يصاب الغضروف بشيء من التلف أو الخلل أو الوهن نتيجة تغيرات في مادة الغضروف وبنيته الأساسية مع ظهور تشققات وتفسخات على سطحه تفقده مزاياه ومع مرور الزمن يبدأ الغضروف بالتناقص نتيجة التآكل، السمنة أحد الأسباب التي تؤذي مفصل الركبة بالإضافة إلى الرضوض والإصابة بالحوادث.

جميع المفاصل عرضة لإصابتها بالتلف نتيجة الإجهاد في الاستعمال وأكثر المفاصل تأثراً بالخشونة: الركبة - الورك - فقرات الظهر في العمود الفقري - مفاصل اليدين.

أما عن أعراض خشونة المفصل، فالمريض المصاب في الركبتين مثلاً يشكو من ألم في الركبتين، وهذا الألم يظهر عند المشي والحركة وصعود السلالم ونزولها، أما إذا توقف المريض عن الحركة وارتاح لمدة قصيرة، يخف الألم وأحياناً يختفي.

آلام الظهر المنتشرة بين الرجال والنساء هي نتيجة إصابة العمود الفقري بتغيرات منها وجود نتوءات أو قطع عظيمة على شكل مناقير وحدوث انقراض في الأسطوانة أو الديسك الفاصل بين الفقرات مما يسبب آلام الظهر وأحياناً يمتد الألم إلى الساق وهو عرق النسا Sciatique بسبب ضغط نواة الأسطوانة على الأعصاب.

آلام الظهر كالعقدة الكأداة تواجه الأطباء والمجتمع وتؤثر في مزاج الإنسان وفي نفسيته، ومع الأدوية المطروحة، لا بد من توعية المريض المصاب بألم الظهر وشرح الطريقة السليمة لاستخدام الظهر في مزاولة شتى الأعمال اليومية أثناء القيام أو الجلوس أو المشي أو قيادة السيارة، كما أن العلاج الطبيعي والتمرينات اليومية في المنزل ضرورية لتنشيط عضلات الظهر والبطن ومنع ترهل تلك العضلات.

التهاب المفاصل الرثوي: (الروماتويد) نوع من أمراض الروماتيزم الناتج عن خلل في المناعة، والتهاب المفاصل يسمى بالرثوية نسبة إلى الرثية، يحدث في حالة الإصابة بمرض الرثية التهاب في الغشاء الزلالي وهو يؤثر في الخلايا فتتكاثر بسرعة، وذلك بفعل الالتهاب ويتحول الغشاء الزلالي البسيط التكوين إلى نسيج ضخم يشبه الطحالب أو النباتات البحرية، هذا الغشاء الذي كان يعمل بصورة طبيعية على إفراز كميات قليلة من السائل الذي يزيت المفصل من الداخل، ويتغير بفعل الالتهاب ويقوم بطرح كميات من هذا السائل فيحصل التورم في المفصل مع ألم وإحمرار وتيبس في أصابع اليدين وغيرهما وقد تحدث بعض التشوهات في اليدين تعميق الحركة وتؤثر في النشاط اليومي.

الاكتشافات في عالم الطب تتوالى بسرعة، وقد نجحت الهندسة الوراثية في إخراج مركبات مضادة لسلسلة التفاعلات الالتهابية في المرض الرثوي أو (الروماتويد) والعلاج بهذه المركبات ومنها Etanercept يمنع استمرارية الالتهاب داخل المفاصل وتستعمل في الحالات المستعصية إذ فشلت العقارات الأخرى من نوع أMethotrexateو الأدوية التقليدية المضادة للروماتيزم في كبح جماح المرض.

وللجراحة دورها في حالات معينة عندما يلحق التلف أضراراً كبيرة في المفصل، وحدث تقدم في تطوير المفاصل الصناعية خصوصاً مفصل الورك والركبة وغيرهما والعملية الجراحية يتبعها العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل المفصل.

العلاج الطبيعي وصفة طبية مهمة إلى جانب الأدوية المسكنة ومضادات الالتهاب، العلاج الطبيعي يهدف إلى تخفيف الألم والمحافظة على ليونة المفاصل ومنع تيبسها وتقوية العضلات ومنع ضمورها باستعمال تمارين معينة مع الإبقاء على المفاصل في وضعية الحركة السليمة واستعمال العكاز أو العصا في المشي عند الحاجة.

أما المصحات التي تستعمل العلاج بالطين الساخن وهو مفيد لعلاج الروماتيزم بأنواعه، فاستعمال الحرارة وسيلة من وسائل العلاج الطبيعي المستعملة في المستشفيات وهي مفيدة في تخفيف آلام المفاصل والمساعدة على استرخاء العضلات وتخفيف التشنج، والمياه المعدنية في بعض هذه المصحات تحتوي على كميات كبيرة من الأملاح المعدنية المتنوعة كالموجودة في الأردن بسبب البحر الميت وأيضاً في مدينة بادن بدان الألمانية وفي فرنسا (ايكس ليه بان) ومدن أخرى، لهذه المراكز فائدة للمريض مع شعوره بالراحة وليونة المفاصل إلا أن عوارض الروماتيزم تعود للظهور بعد فترة قد تطور أو تقصر في حال عدم تناول الأدوية المعطاة من قِبل الطبيب المعالج.

نوع آخر من أمراض الروماتيزم هو التهاب المفاصل الحاد Rheumatic Fever وهو يصيب الأطفال والأولاد بعد تعرضهم إلى التهاب في الحلق واللوزتين نتيجة العدوى بجرثومة الستربتوكوك Streptococcus الذي يحدث بعد تماثلهم للشفاء من التهاب اللوزتين، تبدأ آلام مفصلية تنتقل من مفصل إلى آخر مع تورم في المفاصل وإحمرار جلدي حول المفصل مع عوارض أخرى جلدية وعصبية، الالتهاب المفصلي الحاد يستدعي معالجة سريعة مع عناية فائقة لأنه يتسبب أحياناً في تلف صمامات القلب عند الأطفال علاج التهاب المفاصل الحاد يكون بالمضادات الحيوية Antibiotic ولمدة طويلة.

تأثيرات الروماتيزم على المجتمع معروفة، وتكلفة العلاج أصبحت مرتفعة خصوصاً مع الأدوية الحديثة علاوة على تكلفة فحوصات المختبر والأشعة. مرض هشاشة العظام أو ترقق العظام هو وهن أو ضعف يصيب العظام ويجعلها قليلة الاحتمال للضغط ومعرضة للكسور حتى لجهد بسيط مما يؤدي أحياناً إلى تهتك في العظام أو انهدام في إحدى فقرات الظهر دون سبب مباشر كحادث أو سقوط على الأرض مثلاً، وهو يصيب النساء والرجال على السواء، فالعظام تتأثر كبقية التغيرات التي تحدث في جسم الإنسان عند التقدم في السن والوصول لمرحلة الشيخوخة، وأحياناً تُصاب العظام بالهشاشة في سن مبكرة، والمرض صامت لا يصدر عنه آلام مما يسبب التأخير في التشخيص.

نسيج العظام يخضع لعملية تجديد متواصلة، وهذا من شأنه أن يكسب العظام صلابة، ففي نسيج العظام خلايا كثيرة تتجدد باستمرار وتلتقط (الكالسيوم) و(الفوسفور) المتوفر في الغذاء لتعمل على بناء نسيج عظمي قوي يصمد أمام الضغوط، عظام الإنسان التي تبدو كأنها جامدة تخفي حركة تجديد متواصلة، وتتداخل في هذه الحركة عوامل البناء إلى جانب عوامل الهدم، تعادل حركة البناء مع حركة الهدم يتحقق في عمر الشباب، ولكن مع التقدم في السن تكون الغلبة لعوامل الهدم المتمثلة بخلايا تعمل على تآكل العظام، ثم ان حركة التجديد داخل العظام تتباطأ مع التقدم في العمر، مما ينتج عنه انخفاض في كثافة العظام، وهذا يعرضها لمخاطر الكسور لأنها لم تعد سليمة البنية والتكوين.

هناك عوامل تؤدي إلى ضعف أو وهن في العظام، فعند النساء تحدث مع توقف الدورة الشهرية انخفاض في كمية الهرمون الانثوي (استروجين) الذي يفرزها المبيض، هذا الهرومون يساعد على الاحتفاظ بالكالسيوم داخل النسيج العظمي، فإذا خفت إفرازات المبيض من الاستروجين ضعفت العظام، وعند الرجال يحدث نقص في كمية الهرمون الذكري (تستوستيرون) وهذا أيضاً يؤثر سلباً في قوة العظام.

هناك عوامل كثيرة تتضافر لتزيد من إمكانية الإصابة بمرض ترقق العظام كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية ووجبات الطعام التي تفتقر إلى كمية ضرورية من الكالسيوم والفيتامينات وخصوصاً فيتامين (د) الذي يعد ضرورياً لتثبيت الكالسيوم في العظام، الفتيامين (د) تنتجه أيضاً خلايا الجلد بتعرض جسم الإنسان لأشعة الشمس، ومن هنا نفهم الضرر الذي قد يلحق بالعظام نتيجة عدم التعرض لأشعة الشمس، وعدم ممارسة الرياض، فكما أن العضلات التي لا تخضع لبرنامج تمارين رياضية يومية وتُصاب بالضمور، كذلك العظام تضعف مع عدم الحركة، وهذا ما يتعرض له أيضاً رجال الفضاء أثناء مكوثهم مدة طويلة في حالة انعدام الجاذبية في رحلات الفضاء الخارجي، والخمول عموماً لا يتناسب مع دورة الحياة، والحركة بركة كما يقال، وهناك أودية تسبب مرض ترقق العظام نذكر منها (الكورتيزون) في حال استعماله لمدة طويلة.

خطورة المرض تكمن في الكسور التي يسببها في عظام الورك مثلاً أو فقرات العمود الفقري، وتحدث هذه الكسورعادة دون سابق إنذار وكما أشرنا سابقاً هشاشة العظام مرض صامت، الكسور يمكن أن تؤدي إلى الإعاقة وفي حالة وجود الكسور في العمود الفقري تسبب الانحناء في الظهر والقصر في القامة.

تشخيص المرض يكون بقياس كثافة العظام بواسطة جهاز يقوم بتسليط الأشعة على العمود الفقري Dual Energy X-Ray Absorptiometry DEXA.

الوقاية من هذا المرض خير من علاجه وذلك باستبدال نمط الحياة المتبع والعودة إلى الحياة الطبيعية والصحية وتناول الغذاء الصحي والمتوازن الذي يحتوي على الكالسيوم كالحليب ومشتقاته وفيتامين (د) إلى جانب التعرض لأشعة الشمس والقيام بتمارين رياضية بشكلٍ مدروس ومناسب، فالحركة ضرورية ولا بد منها والمطلوب أيضاً التوقف عن التدخين وشرب الكحول.

علاج المرض يهدف إلى محاولة إعادة بناء كثافة العظام والحصول على كتلة عظمية قوية عن طريق بعض الأدوية منها Alendronate Sodiumوحسب إرشادات الطبيب المعالج.

د. نصير نديم البربير*

* طبيب استشاري


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد