قدر الله وما شاء فعل، فقدت الرياض أحد شبابها المميزين عبد العزيز بن ثنيان بن فهد الثنيان، شابا في مقتبل العمر، ذكياً، طموحاً، حسن الخلق، هادىء الطبع، وفياً، باراً، مستقيماً.. هذا ما حدثني به الابن بندر بن فهد الثنيان عن عبد العزيز- رحمه الله-، وهذا ما أعرفه عن والده وعن أخيه الأكبر فهد، فوالده من رجالات الأعمال الأفذاذ، ورجالات الدولة القلائل، ومن رجالات الوفاء النوادر؛ دماثة في الخلق، كرما في الطباع، ووفاء جارفا يعجز الإنسان أن يرد اليسير منه، فتلك قواسم مشتركة بين الأب وأبنائه.
فالوفاء من الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة، وهو صفة من صفات النفوس الشريفة، والوفاء تذكر للود، ومحافظة على العهد، فأبو فهد لم يقصر هذا الوفاء على نفسه بل علمه لأبنائه وأقربائه وأصدقائه، وكل من تعرف عليه فكأنه يريد أن يؤسس لهذا المفهوم النبيل في نفوس من يحب.
ففي عزاء الشيخ ثنيان الفهد في ابنه عبد العزيز تجسد الوفاء في تلك الحشود الغفيرة التي جاءت لتعزي أبا فهد في مصابه، وكأنها ترد جزءاً يسيراً من وفاء ذلك الرجل لدولته وولاة أمرها ومدينته وأهلها، وفاء يليق به، وكأن تلك الجموع الغفيرة من المعزين بكافة فئاتها من ولي أمر، وعالم، ورجل أعمال، وطالب كبيرهم وصغيرهم يقولون: لا تحزن أبا فهد فنحن الأخ والصديق والولد ويرددون: غفر الله لعبد العزيز وأسكنه فسيح جناته وبارك وحفظ لك فهد، ويقولون: رب رجل عن ألف وهذا هو فهد.
فهنيئاً لثنيان الفهد وهذه الجموع الغفيرة بهذا الوفاء وهنيئاً لنا أبناء هذه البلاد عامة وأبناء الرياض خاصة بمن بذر الولاء لهذه الدولة في قلوبنا وزرع الوفاء لرجالاتها في نفوسنا، سلمان وكفى.