Al Jazirah NewsPaper Tuesday  09/01/2007 G Issue 12521
الرأي
الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427   العدد  12521
الفقيد الغالي خالد الزايد
أسماء عبد الرحمن الزايد

صدمت عند سماعي النبأ.. لا حزن ولا دموع.. اختلط عليَّ الأمر.. لا.. لا يمكن هذا غير صحيح.. تناهى إلى سمعي أحدهم يقول لآخر (غفر الله له ورحمه) أدركت أن هناك أمراً ما ثم تأكدت أنها وفاة خالد.. ألم يكن بيننا بالأمس؟ أيعقل أن خالداً هكذا فجأة.. هل بهذه السهولة غادرنا وغادر بيته ومحبيه.. فلن يعود ولن نراه مرة أخرى في دنيانا.. رحماك ربي.. اشتد حزني وعظم كربي.. من يعيد لنا خالداً.. يا رب أعد لنا خالداً لنودعه.. لنعتذر له.. لنرد له الجميل.. استغفر الله اللهم لا اعتراض على قضائك.. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} افتقده الجميع، بكاه الرجال والنساء الصغار والكبار، بل لأول مرة أرى رجالاً تفيض دموعهم، ومن النساء من أغمي عليها من هول الصدمة وعظم الفاجعة، خالد تربع على عرش قلوبنا قبل أن يتربع على عرش الوجاهة في عائلتنا، وإن كان ترك مكاناً شاغراً في العائلة إلا أنه ليس بشاغر في قلوبنا.

خالد بن عبد الله الزايد ابن عمي وزوج أختي وهو بمثابة الأخ الأكبر لنا، شاب عاقل عرفته جامعة الإمام إدارياً مجتهداً محباً لعمله وعرفته أسرته واصلاً للرحم ساعياً في إصلاح ذات البين، كان رحمه الله ذا علاقة اجتماعية واسعة سواء في مجال عمله أو في الحياة العامة، يتمتع بشخصية قوية وسياسية ومرحة في آن واحد، ذا لباقة في الحديث إذا تحدث أنصت لحديثه الحاضرون، وإذا اختلفت وجهات النظر اقتنع بوجهة نظره السامعون، سريع البديهة حكيم في أقواله وتصرفاته، يعمل لدنياه وآخرته، في أيام حياته أذكر أني كثيراً ما كنت أحدث نفسي وأقول إن شخصاً يمتلك مثل هذه الصفات والمواهب يستحق أن يعتلي أحد المناصب الاجتماعية ليستفيد منه مجتمعنا.

كان رحمه الله شديد البر بوالديه، كما كان والده يحبه كثيراً ويعتمد عليه في سائر أموره، منذ أن انتقل والده إلى المدينة النبوية وهو يقطع الطريق ذهاباً وإياباً من الرياض إلى المدينة والعكس صلة بوالده وبراً به، في آخر هذه السفرات وليته كان يعلم وليتنا كنا نعلم أنها الأخيرة، قبل سفره إلى المدينة تصدق وكلف من يقوم بأمر الأضحية واشترى سيارة جديدة أوقفها جانباً في بيته ووعد أولاده بالنزهة ثم السفر بهم إلى المدينة على هذه السيارة الجديدة حال عودته، وصل إلى والده ومكث ثلاثة أيام ثم استأذنه في العودة إلى الرياض، يقول عمي الشيخ عبد الله: (كنت في كل مرة أناقشه في أمر ذهابه أو عودته إلا هذه المرة أخبرته أني راضٍ له وعنه)، فكان الحادث الأليم فجر يوم الجمعة الموافق 9-12-1427هـ، وبعد أكثر من أربع ساعات من الحادث توفي في مستشفى المدينة المنورة وصُلي عليه في المسجد النبوي ظهر يوم العيد ودفن والدم لا زال يسيل من جسمه، توفي يوم عرفة وهو صائم، وهذا من رحمة الله وفضله عليه وعلينا، ازدحم منزل عمي في المدينة بالمعزين من المشايخ وأساتذة الجامعة وغيرهم. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة واجعل روحه في عليين واجمعه بالشهداء والصالحين.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد