Al Jazirah NewsPaper Thursday  11/01/2007 G Issue 12523
الرأي
الخميس 22 ذو الحجة 1427   العدد  12523
الشيخ عثمان الركبان .. الصابر المثابر
أحمد بن عبد العزيز الركبان

افتقد العم الشيخ عثمان بن عبد العزيز الركبان حرمه أم سليمان التي انتقلت إلى جوار ربها قبل أيام قبيل صلاة الفجر - رحمها الله - وهي والدة الأساتذة سليمان وناصر وعبد الله وخالد.. (أم سليمان) عاشت آمنة سعيدة مؤمنة تقية مع رجل ذي تقوى مشهود له بحمد لله ستين عاماً في عشرة نقية صافية مثالاً لعش الزوجة الوفي الذي قاعدته المودة والرحمة.. رحم الله العمة أم سليمان رحمة واسعة وألهم الشيخ الجليل وأبناءه وبناته الصبر والسلوان.. العم عثمان تجاوز عمره الخامسة والسبعين ومع أنه يعاني من وعكة صحية لازمته سنين إلا أن الإيمان والصبر جعلا منه - حفظه الله - محتسباً الأجر والمثوبة.. قوة الإيمان طغت على آلامه والجميل هذا البر الذي يجده من أبنائه وبناته.. براً مميزاً من أبناء مميزين.

في أيام العزاء تكثر المواقف الإيمانية وتبين معادن الرجال الأوفياء.. دخل في اليوم الثالث جار العم عثمان الشيخ الفاضل (العمران) الذي حضر بكرسي متحرك ثم أصر أن يقف على قدميه اللتين لا تساعدانه إطلاقاً ومعهما اليدان المتألمتان، وقام أبناء الشيخ الركبان بتعضيده في إصرار من العمران أن يمشي على قدميه وفاءً منه شفاه الله.. رجل ذو ملبس مميز لم تمنعه ظروفه الصحية من أن يتحلى بالجمال - وفقه الله -، صورة من الوفاء في لحظة عناق حار أجهش الشيخان بالبكاء إنها الجيرة والوفاء.. التي مع الأسف افتقدنا الوفاء فيها من الأقارب والإخوة؟ في مثل هذا الظرف الشعائري الديني (أسفاً!!).

العم عثمان من المشايخ الذين يلزمون مكة طوال شهر رمضان مقروناً بست ذي الحجة.. الشيخ على الرغم من كبر سنه وهيبته الدينية ألا أنه يقدر أبناء الأسرة شيبها وشبابها ويسأل عن الصغير والكبير والأم والأخت والزوجة والأولاد.. ذاكرة مطرزة بالدين والوفاء.. ثم أنه يحرص أشد الحرص أكثر من الشباب القادرين على حضور الاجتماع العائلي السنوي ومناسبات الواجب وهو الذي لا يستطيع إلا عن طريق الكرسي المتحرك شفاه لله وألبسه لباس التقوى.

كما أن الشيخ الركبان لم يعهد عنه أنه صاحب أذى على الناس أو الوطن وغيره.. هو في حاله دائماً يصلح ذات البين دون أن يعلم عنه حتى أبناؤه.. وكم روى علي شخصياً قصصاً كان الفصل فيها هو - وفقه الله -.. كريم سخي.. يقول لي ابنه سليمان ان أخاه عبد الله اعتاد أن يمر على والديه لإيقاظهما لصلاة الفجر في الغرفة المخصصة، وإذا بوالدته قد فارقت الحياة والعم عثمان كان لا يعلم بوفاتها في تلك اللحظة.. لكن الإيمان بالقدر جعل من الأخ الوفي عبد الله أن يبلغ أباه الشيخ في الحال بالوفاة لأنه يعلم حجم الصبر والإيمان عند والده.. دعا لها الشيخ دعاء مصحوباً بالبكاء على فراق زوجته الغالية أم سليمان.. رحم الله العمة وألهم زوجها الصبر على فراقها والعزاء لإخوان العمة وأبنائهم.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد