تأملي أختي المسلمة في هذه القصة في صحيح البخاري. باب (طواف النساء مع الرجال) وذكر بسنده إلى ابن جريج، قال أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال، قلت: أبعدَ الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: عنك وأبت، وكن يخرجن متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال، وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير، قلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيت عليها درعا مورداً) قال ابن حجر في شرحه: وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال أي غير مختلطات بهن، وقولها قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال بمعنى إذا أردن دخول البيت وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه. انتهى كلامه..
وهذا لا ريب ولاشك يثبت أن نساء الصحابة وأمهات المؤمنين لم يختلطن مع الرجال لا في بيت ولا طريق ولا حتى في الطواف حول البيت، وهذا الظن بذلك الجيل الذي فيه خير هذه الأمة، بل ذكر ابن حجر، وكذا العيني أن عمر ضرب رجلاً لأنه يطوف مع النساء، فهل تأملنا ذلك خاصة مع شدة الزحام، لو أن المرأة تأخذ الرخص ولا تشدد على نفسها فالواجب الحج مرة واحدة، ويجوز تأخير طواف الحج مع طواف الوداع لكي تذهب مرة واحدة إلى الطواف، ويكون في وقت أقل زحمة، ومثل ذلك في رمي الجمار لو أخرت الرمي كلها في آخر يوم وتنتظر إلى العصر فهو أسلم لها وأرفق بها وأبعد عن الاختلاط بالرجال، كما يجوز لها ان تترك صلاة الجماعة في الحرم لأنه غير واجب عليها، ويمكن ان تطوف أثناء صلاة الناس لأنه أخف لها، فهل تأخذ المرأة بالرخصة مع توفر الدليل وهو أيضاً أقرب إلى فعل أمهات المؤمنين تجنباً لمزاحمة الرجال.. والله أعلم.
(*) تبوك