Al Jazirah NewsPaper Friday  12/01/2007 G Issue 12524
الرأي
الجمعة 23 ذو الحجة 1427   العدد  12524
وداعاً أبي
ابنتك منيرة بنت عبد الله الناصر /بريدة

في يوم الخميس 8-12-1427هـ كان هناك موعد لأبي مع الموت.. نعم.. لقد مات أبي.. مات حبيبي.. تركنا ورحل.. فآآآه ثم آآآه على فراقك يا أبي..

لقد رحلت.. رحلت وتركت قلباً يتجرَّع الألم.. ويغص بعبراته.. فقلبي لا يبكي دمعاً بل ينزف دماً لفراقك، نعم دم الحسرة.. واللوعة.. والشوق.. الشوق لرؤياك.. واللوعة لفراقك.. والحسرة على الرحيل.. نعم هذا الرحيل المر والمفاجئ.

حاولت التعبير.. حاولت أن أخط شيئاً بداخلي.. لكن جفَّ الحبر في قلمي.. انتهى رحيل أفكاري.. تعسَّر الكلام في لساني.. تسارعت نبضات قلبي.. وسالت الدموع على وجنتي، لمجرد أني تذكرت.. نعم تذكرت تلك اللحظات الجميلة.. يا لها من ذكريات.. حاولت النسيان.. لكن دون فائدة.

بالأمس القريب.. كنت معنا يا أبي.. وقلوبنا ترقص فرحاً للسعادة التي وهبنا الله إياها..

واليوم.. اليوم مات أبي.. مات ولن نلقاه إلا يوم القيامة وبعدها في جنات عدن - بإذن الله -.. فالله المُستعان على هذه الدنيا.. ما نحن فيها إلا عابرو سبيل..

الآن.. استشعرت تماماً قول فاطمة رضي الله عنها عند وفاة أبيها رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: (أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله).

لكنه شعور لا يعلمه إلا من ذاقه.. ومن ذاقه يستحيل أن ينساه.

أبي.. وحبيبي.. إن ما يثلج صدورنا وينزل السكينة على قلوبنا أن الله سبحانه وتعالى قد اختارك إلى جواره في يوم من أحب الأيام إليه وأفضلها هو يوم الخميس، وهو يوم التروية، وليلة الوقوف بعرفة.. فهذا فضل كبير من الله تعالى وكرم منه..

وأيضاً تلك الجموع الغفيرة التي خرجت لتشييع جنازتك، رغم برودة الجو، ويوم إجازة، وموسم حج.. ودعواتهم لك بالرحمة والمغفرة.. فإن دلَّ هذا على شيء فهو يدل على مكانتك في قلوبهم جميعاً لما عرفوا عنك من الحب والعطف والتواضع.

أبي.. وحبيبي.. أسأل الله العظيم أن يبدل حبك في قلبي وقلوب إخوتي وأمي صبراً ورضا.. وأن يرحمك رحمة واسعة، وأن يجعلنا وإياكم ووالدي الحبيب ممن يُقال لهم: (سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين).

اللهم اجعل أبي في ضمانك.. وأمانك.. وإحسانك.. يا ارحم الراحمين.. ويا أكرم الأكرمين.. اللهم جازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً.. اللهم أنزل على قبره الضياء والنور، والفسحة والسرور.

اللهم يا ذا الجلال والإكرام.. يا حي يا قيوم.. أدعوك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أجبت أن تطيل في عمر والدتي الحبيبة.. وأن تبسط عليها من بركات رحمتك ورزقك.. اللهم ألبسها لباس الصحة والعافية حتى تهنأ بالمعيشة.. اللهم أقر عينها بما تتمناه من خيري الدنيا والآخرة.

اللهم أعنا على برها حتى ترضى عنا.. فترضى.

اللهم أعنا على الإحسان إليها.. اللهم أعنا على خدمتها كما ينبغي لها علينا.. اللهم اجعلنا بارين بها، طائعين لها.. اللهم ارزقنا رضاها ونعوذ بك من عقوقها.

اللهم احفظ إخوتي.. وبارك لهم وفيهم.. وسدد في طريق الخير خطاهم.. يا رب احفظهم فهم كل المنى.. هم إخوتي.. هم كل ما أحتاج.

فالحمد لله أن هناك من يحبنا.. ويعتني بنا.. ويحمينا.. وينصرنا.. ويسمعنا.. ويرانا.. هو (الله) ما أشقانا إلا ليسعدنا.. وما أخذ منا إلا ليعطينا.. وما أبكانا إلا ليضحكنا.. وما ابتلانا إلا لأنه (يحبنا).. فالحمد لله رب العالمين..


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد