Al Jazirah NewsPaper Wednesday  17/01/2007 G Issue 12529
الثقافية
الاربعاء 28 ذو الحجة 1427   العدد  12529
إستراتيجية الملك عبدالله وفلسفته في مكافحة الإرهاب

اسم الكتاب: إستراتيجية الملك عبدالله وفلسفته في مكافحة الإرهاب

اسم المؤلف: اللواء الدكتور إبراهيم بن محمد المالك

مدير عام إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة

القطع: حجم متوسط 28\ 20سم

عدد الصفحات: (395) صفحة

عرض: عاشور بن إبراهيم الجهني

جاء الكتاب كأول كتاب لكاتب سعودي يتناول محور الإرهاب ومكافحته ويعرض جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ويشرح الخطوات العديدة الخيرة التي قام بها حفظه الله، للحد من هذه الظاهرة المقيتة.

وتكمن قيمة الكتاب في محتواه العلمي، ومتنه الذي جاء بلغة سهلة وبسيطة ليكون مرجعاً قيماً للباحث، ومفهوماً للقارئ العادي، وقد تفضل صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بتقديم هذا الكتاب، قناعة منه حفظه الله بما احتواه من مادة علمية دسمة جاءت في الزمان والمكان المناسبين، وحسبي أن هذا التقديم الراقي برقي سموه الأمير يدل دلالة واضحة على ما يكنه المقام الكريم لأخيه وقائده ومليكه عبدالله بن عبدالعزيز، حيث ذكر سموه بأن حياة وأعمال الملك المفدى حفظه الله جديرة بالتأمل والبحث والدراسة في مجلدات لنستخلص منها الدروس والعبر وتتعلم منها الأجيال القادمة أروع الأمثلة في الإخلاص والولاء والوفاء في الشجاعة في الحق.

وقد أشاد سمو ولي العهد في مقدمته بالكاتب اللواء الدكتور إبراهيم بن محمد المالك، وبالكتاب الذي تضمن أهم خصال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ألا وهي:

* الشجاعة في الحق، الشفافية في الحوار، الاستماتة في الدفاع عن أمن الوطن.

وذكر صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز بما أن الإرهاب لا ينتسب للطبيعة البشرية السوية فمن باب أولى أن لا ينتسب إلى الإسلام والأمة الإسلامية التي يقف الشعب العربي السعودي وقادته وولاة أمره في طليعتها دفاعاً عن الحق وحفظاً للأمن.. واستطرد سموه في تقديمه لهذا الكتاب بقوله: (وقد استطعنا هنا في وطننا المملكة العربية السعودية بفضل من الله ثم بحكمة توجيهات قائد مسيرتنا المظفرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإستراتيجيته الصائبة استطعنا أن نجتث شأفة الإرهاب وأن نكون يداً واحدة في إقتلاعها، فإن لم تكن زالت تماماً فهي وشيكة الزوال.

وذكر الأمير سلطان بن عبدالعزيز بأن هذا الكتاب سجلّ مشرف لجهود المملكة العربية السعودية في مقاومة الإرهاب، وتاريخ فكري للإستراتيجية الحكيمة التي أتبعها أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بخدمة هذا الهدف الذي توج بنجاح أول مؤتمر دولي انعقد في الرياض لمكافحة الإرهاب.

واختتم سموه بحكمته المعهودة وحزمه المعهود وبتواضع قل مثيله بقوله: يشرفني أن أقول إن سلطان بن عبدالعزيز، وكل من يعمل معه ما هم إلا جنود يتفانون في خدمة هذه الإستراتيجية الحكيمة ويسهرون لا تغمض لهم طرفة عين في الدفاع عن العقيدة والوطن والمليك. وما الجهد المبذول في هذا الكتاب إلا نوع من الدفاع الفكري الذي يقدمه رجال القوات المسلحة جنباً إلى جنب مع واجباتهم العسكرية، تفانياً في الحب والولاء والإخلاص لقيادة خادم الحرمين الشريفين الحكيمة، وذوداً عن الدين، ودفاعاً عن ثرى هذا الوطن الغالي العزيز.

يقع الكتاب في سبعة فصول عدا التقديم والمقدمة والملاحق والوثائق، وحملت العناوين التالية:

الفصل الأول: قراءة في فكرة الملك القائد

الفصل الثاني: الأبعاد الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب محلياً

الفصل الثالث: الأبعاد الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب إقليمياً

الفصل الرابع: الإرهاب - المفهوم والنشاط

الفصل الخامس: المملكة ومكافحة الإرهاب

الفصل السادس: المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب

الفصل السابع: المؤتمر في عيون العالم

كما تضمن كل فصل عدة عناوين فرعية، خدمت الفكرة الأصلية لكل باب بتدرج.

وجاء في مقدمة المؤلف اللواء الدكتور إبراهيم بن محمد المالك الذي عودنا على كتابة السير والمواضيع الشيقة في مؤلفات سابقة له وعرف بالكتاب، حيث قال إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يضطلع بدور مؤثر وبارز في صنع الأحداث والتأثير عليها محلياً ودولياً، وهو يقوم بمهامه ومسؤولياته كرجل دولة بقدر حجم المملكة ومكانتها في الأوساط العربية والإسلامية ويتماشى مع ثقلها وحضورها على المسرح العالمي، كما أنه حفظه الله صاحب منهج إنساني وحضاري يحرص أن يتحرى في مواقفه وأحاديثه الكلمات المعبرة، والأسلوب الأمثل والأقرب في التعبير عن مضمون فكره ورؤيته الشاملة لكل قضية من القضايا. وأردف المؤلف المالك في مقدمته، طالما نرى الملك عبدالله مشحوناً بهموم أمته العربية ويبذل الجهد لإنهاء الصراعات العربية وتحقيق التضامن العربي، كما أنه يؤمن بالعمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة العربية.

والعالم شهد وما زال يشهد مبادراته للسلام وما يقوم به في مناصرة قضية العرب المحورية فلسطين.

وليس أدل على اهتماماته بالقضايا الوطنية والأحداث التي تشغل بال العالم من رعايته للمؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي استضافته المملكة في نوفمبر 2005م في مدينة الرياض كتأكيد على عزم الأسرة الدولية للتصدي لهذه الشبكة الإجرامية في كل ميدان، ومحاربة الفكرة الفاسدة بالفكرة الصالحة. ومواجهة التطرف بخطاب الاعتدال والتسامح.

وما هذا الكتاب إلا محاولة لتسلط الضوء على جهود الملك عبدالله بن عبدالعزيز كرجل دولة يبني ويعمر، له بصماته الواضحة، وإسهاماته البارزة في كل الإنجازات التنموية التي حققتها المملكة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية والسياسية فضلاً عن مواقفه الحازمة والشجاعة في مكافحة الإرهاب.

وفي الفصل الأول، قراءة في فكر الملك القائد عبدالله بن عبدالعزيز، والذي تضمن سبعة مباحث تحدث فيها عن إستراتيجية القيادة السعودية في المجال السياسي لاسيما التحديثي والتطويري منه حينما وضعت النظام الأساسي للحكم وحدثت مجلس الشورى بنظامه الجديد، وأنشأت مجالس المناطق والمحافظات، وإقامة الحوارات الوطنية، التي أثمرت عن إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وإصدار اللائحة الأساسية لهيئة الصحفيين وانتخاب مجلس إدارتها، وما تبع ذلك من إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وصدور وثيقة الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه والتي نصت على نظام المشاركة الشعبية وذلك في خطابه رحمه الله عند بدء أعمال الدور الثالث لعمال مجلس الشورى، بعدها خصص الكاتب مبحث حول خريطة فكر الملك عبدالله، وقال فيه إنه من منطلق اتفاق المجتمع الدولي على تعريف المنهج القيادي بأنه يجمع بين قول المرء وفعله فإن ذلك القول يترجم واقع الفكر ويوجه أبعاده السلوكية ومواقفه الإنسانية ومن إدراكه لهذا المنهج الإنساني والحضاري كان ولا يزال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله حريصاً على أن يتحرى في كافة أحاديثه الكلمات المعبرة والألفاظ المناسبة والأسلوب الأمثل حتى يكون ذلك أقرب إلى النجاح في التعبير عن مضمون فكره ورؤيته الشاملة بكل قضية من القضايا حسب الحدث وأهميته ونوعية المتلقي. كما أنه قادر دوماً على تقوين الأحداث والتحديات على ماهي عليه، دون مبالغة أو استخفاف، حتى تكون أفعاله وأحكامه بالشكل اللائق والمناسب لمنفعة الوطن والمواطنين.

وانتقل كاتبنا إلى المبحث الثالث من الفصل الأول، والذي أفرده بعنوان التقدم ثمرة البناء والتحديث والتطوير، حيث قال إن التقدم في منظور الملك عبدالله بن عبدالعزيز إنما يعني البراعة في بعض المجالات المهمة للإنتاج الصناعي، الزراعي، الخدمي، والمعرفي، ولا سيما التقنية المتقدمة. حيث إن مواكبة العصر في فكر الملك عبدالله تفضي إلى تحقيق التوازن والنمو في هذا العالم. كما أن ترشيد الحاضر بتطلعات المستقبل هو هذا التوحد الحقيقي الذي يعش أجواءه اليوم شعب المملكة العربية السعودية يرسم بمنظور الملك عبدالله بن عبدالعزيز هذا المنظور القائم على أسس مبنية على المبادئ الشمولية والتوازن في شتى أجهزة الدولة ومواكبة كل تطور.

وحول الدفاع عن الإسلام والمسلمين ذكر الكاتب بأنه لم يغب عن حسبان الملك عبدالله منذ وقت بعيد أن ملف الإرهاب من تلك الملفات التي لا يجوز قصر معالجتها على الأوضاع الأمنية فقط فهو موضوع أكبر بكثير، حيث حاولت وسائل الإعلام العالمي إلصاق تهمة الإرهاب الخبيثة بالإسلام والمسلمين، والادعاء بأن جذوره ضاربة في عمق الدين الحنيف. فقد تصدى الملك عبدالله للدفاع عن سمعة الإسلام والمسلمين قولا وفعلا، ويمكن التأمل في ذلك من خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر الدولي للإرهاب الذي عقد في الرياض. والتي جاءت من ضمن ملاحق هذا الكتاب، والملك عبدالله بحكمته المشهورة وخبرته الأصلية ونظرته الصائبة يوازن في حملته على الإرهاب بين ضرورة بسط الأمن بالطرق اللازمة وبين التوعية والإصلاح وتمتين المعنى الحضاري للحكم السعودي الذي يحكم باسم الإسلام ويحتكم إلى شريعته القرآنية الواضحة بكل المعاني والتفاصيل وكأن الملك بهيبة رجل الدولة الفذ يضرب المثل في الوعي والمزيد من الوسطية من الشعب السعودي في ذات الوقت الذي يرفض فيه الإرهاب ويتوعد بقطع دابر الإرهابيين.

أما عن الحكمة في معالجة الأمور والعفو عند المقدرة، فقد جسد الكاتب ذلك من خلاله قوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} «38»سورة الأنفال.

حيث تطرق لإعلانه -حفظه الله- العفو الملكي الذي أمهل الفئة الضالة شهرا للعودة والتوبة، إنها دعوة صادقة، مخلصة، إنها دعوة ولي الأمر لأبناء ضلوا جادة الصواب، وكانت إشراقة أمل عظيم وعفو كريم، ولقد استجاب بعض أفراد هذه الفئة بتسليم أنفسهم وكم يكون الرجوع إلى الحق فضيلة.

واختتم هذا الفصل بتحليل للفكر القيادي والتضامن العربي والإسلامي حيث ردد مرارا وتكرارا -حفظه الله- ومنذ زمن بعيد أن حل المشكلة الكبرى في المنطقة وهي القضية الفلسطينية هي الحل الأمثل لكل المشكلات التي تظهر وعلى رأسها الإرهاب، حيث يرد دائما بأن القدس موضوع ليس فيه أخذ ولا عطاء وهو واجب ومفروض على كل عربي ومسلم، وقد تطرق في كلمات عديدة ومنها مؤتمرات القمة العربية، حيث دعا مرارا وتكرارا إلى الوحدة، ورص الصفوف. ودعوته للدول العربية بوقف إقامة العلاقات مع إسرائيل.

وفي الفصل الثاني، والذي أفرده الكاتب عن الأبعاد الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب محليا. حيث جاء هذا الفصل في خمسة مباحث وكان الأول حول مكافحة الفقر ورعاية الفقراء؛ حيث أورد بأن لبرامج الخدمات الاجتماعية والصحية ومكافحة الفقر أهميتها الخاصة في أولويات اهتمام الملك عبدالله الذي يرى أن ثمة معين لا ينضب في تغذية الجماعات الإرهابية بعناصر بشرية اللهم إلا أحزمة الفقر والعشوائيات المحيطة، وكم حظي فقراء هذا الوطن برعاية الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الذي كان أول من قام بزيارة للأحياء الفقيرة في المملكة لافتا النظر إلى فقراء هذا الوطن؛ حيث دخل بيوتها بيتا بيتا، ليقف بنفسه على ما يعانيه هؤلاء المواطنون وما يعيشونه من كفاف ومن ضيق ذات اليد، إلا أن عزة أنفسهم، وعفافهم تمنع الكثير منهم من سؤال الناس إلحافا.

بعدها انتقل إلى محور الحوار لمعالجة الغلو حيث طرح -حفظه الله- فكرة لقاءات الحوار الوطني كخطوة متطورة للمشاركة الشعبية، حيث ظهر فيما بعد (مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني) إلى الوجود حيث أصبح اللقاء الفكري للحوار الوطني خيارا وطنيا يفتح آفاق الفكر بطرح مشروع التحديث والتطوير ويضعه على خريطة اهتمام الدولة في عالم متغير.

بعدها عرض اللواء الدكتور إبراهيم الملك للبحث الخاص بالتقريب بين التوجهات المختلفة؛ حيث تطرق إلى أنه خرج من رحم الحوار الإنساني قضايا مثل حقوق الإنسان والحريات المدنية وتحري السبل نحو تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي جاءت رسالة الإسلام من أجلها لتصبح حقا مكتسبا.

أما عن التعليم كخطوة أساسية تجاه التطوير ومحاربة الإرهاب فقد أورد المؤلف بأن خادم الحرمين الشريفين أيده الله قد سارع بإصلاح العملية التعليمية وطرح مبادرته الإصلاحية التي استهدف من ورائها إلى خلق المواطنة النشطة وإيجاد المواطن الواعي المشارك، وقد ركز -حفظه الله- على زيادة ميزانية البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي وتوفير الإمكانات المادية والبشرية لذلك. وكذا التوسع في برامج الدراسات العليا - وفي إنشاء الكليات والجامعات. بما في ذلك الأهلية، وأيضا إعادة فتح باب الابتعاث الخارجي لطلبة البكالوريوس والذي سيعد بحول الله شبابا وجيلا معتدلا فكريا وقادرا على التفكير العلمي الصحيح الذي يمكنه من التفريق بين الفكر المتطرف والهادم والتمسك بالفكر المعتدل والبناء.

وأورد في مبحثه حول المفاهيم الدينية المغلوطة، دعا خادم الحرمين الشريفين مرارا وتكرارا العلماء والمسلمين في بلادنا إلى الانفتاح قليلا لمواجهة التطرف الديني وإفهام الناس المفاهيم الدينية الصحيحة، وبادر بمبادرة لتطوير مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي سارع إلى عقد سلسلة من الاجتماعات ضمت عددا من المفكرين والفقهاء لدرس هذه المبادرة السامية لتقديم الصورة الصحيحة لمبادئ الإسلام وأصوله بعيدا عن المهاترات وصنوف الكيد، فيعم بذلك التفاهم ويسود بإذن الله الأمن والسلام.

وجاء الفصل الثالث الذي عنون بالأبعاد الإستراتيجية لمكافحة الإرهاب إقليميا. وأخذ هذا الفصل أيضا خمسة مباحث أولها حول الأبعاد الإستراتيجية والتي بدأها الكاتب بعبارة (حصن قلعتك من الداخل يخشاك العدو) لعبدالرحمن بن خلدون، وهذه العبارة تنطبق على أي إستراتيجية للأمن القومي لأي دولة وقد تطرق من خلالها إلى مبحث عن الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي بادرت المملكة إلى التوقيع عليها والتي أبرمت تحت شعار التضامن العربي من أجل مواجهة الإرهاب وأورد هذا المبحث بالتفصيل هذا الاتفاقية من حيث تعريف الإرهاب وتعريف الجريمة الإرهابية، والوضع القانوني للكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي، وكذا العلاقة بين الجريمة الإرهابية والجريمة السياسية، حيث نجحت الاتفاقية في فك الروابط القانونية والسياسية بين الجريمتين.

بعدها جاء دور مبادرة السلام العربية، التي جاء طرحها دليلا متقدما على الفكر السياسي الإسلامي القويم للملك عبدالله بن عبدالعزيز ونبذه للعنف والإرهاب ولأي صدام دموي، فبادر بطرحها في وقت عصيب تمر به الأمة العربية، فكانت في البداية مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في حينها وأصبحت فيما بعد تعرف في كل أنحاء العالم بعنوان مبادرة السلام العربية. بعد أن أقرها مؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت خلال الفترة من 27 - 29-3-2002م.

أما عن المنهج الفكري للملك عبدالله لاجتثاث الإرهاب فقد أورد بأن النهج العربي الإستراتيجي الذي ينتهجه الملك عبدالله ينطوي على حكمة بالغة في معالجة الداء قبل امتداده لسائر الجسد وهذا ما يفسر توجيه الملك عبدالله للمواطنين بأن يتحولوا إلى أعين وآذان وأيد لسلطات الأمن السعودية في حملتها ضد الإرهاب.

وفي الفصل الرابع، الإرهاب المفهوم والنشاط، أفاض المؤلف اللواء الدكتور إبراهيم المالك عن الإرهاب باعتباره ظاهرة عالمية لا دين ولها ولا عرق، وإن المتابع لمسيرة مفهوم الإرهاب يجد أن الولايات المتحدة الأمريكية لم توافق على أي تعريف له برغم المحاولات الكثيرة، لأنها تريد أن تحصره بمن يعاديها أو يناهض إسرائيل، كما أنها هي أيضا لا تريد أن يوصف العمل بأنه عمل إرهابي مهما بلغت فظاعته إلا إذا صدر عن جهة غير حكومية فهي تريد أن تحصره بالأعمال الفردية ذات الصبغة السياسية، ولقد اتخذ الغرب مع شديد الأسف ذريعة للهجوم على العالم العربي والإسلامي واحتلاله والسيطرة على أموره. نعم، فقد أصبح الإرهاب مفهوما للابتزاز يستخدم وفق الموقف السياسي.

وفي مبحثه حول الإسلام والإرهاب أوضح المؤلف بأن الإرهاب إفساد في الأرض لا بد للبشرية التعامل معه ومعايشته ولقد عاصرت مسيرة الإسلام الخالدة صراعات الفتن والإرهاب وتجاوزت المنافقين والردة. وإذا كان تعريف الإرهاب شرعا هو القتل والتخويف والترويع وسلب ممتلكات الآمنين دون وجه حق فهذا يعني أنه لا مبرر لاعتماد العنف وسيلة لبلوغ غاية مهما كانت الدوافع والأهداف ولا مجال للممارسة عنف يلحق الضرر بالآخرين دون وجه حق. وقد أسهب المؤلف في هذا المبحث حول موقف الإسلام من الإرهاب وكذا تعريف الإسلام الدقيق له.

بعدها انتقل إلى المنظمات الإرهابية من منطلق أن الإرهاب لا دين له ولا وطن حيث عدد لبعض العصابات والمنظمات الإرهابية العالمية، التي مارست الإرهاب في كل زمان ومكان ولم يوصم دينها بالإرهاب. بل توقف على تلك العصابات ومن وراءها. وهذا هو الصحيح، وعدد منها منظمة الباسك (إيتا) وجيش التحرير الوطني الكولومبي، ومنظمة الدرب المضيء، الجيش الأحمر الياباني، منظمة أبو نضال، حزب العمل الكردستاني، منظمة 17 نوفمبر الثورية، ومنظمة نمور تأميل، وحزب جبهة تحرير الشعب التركي الثورية، ومنظمة الكفاح الثوري، الجماعة الإسلامية المصرية، جماعة الجهاد المصرية، منظمة توباك، أمارو الثورية، أوم شنريكو، تنظيم القاعدة، الجماعة الإسلامية المسلحة، مليشيا ميتشجان، حركة كاهانا خاي الصهيونية، الألوية الحمراء، البادرماين هوف.

كما استطرد المؤلف في الفصل الخامس من كتاب إستراتيجية الملك عبدالله وفلسفته في محاربة الإرهاب بالمملكة ومكافحته، وجاء هذا الفصل المهم في سبعة مباحث مهمة وجديرة بالقراءة؛ لأنها تلخص موقف المملكة من الإرهاب، وجاء المبحث الأول بعنوان: السعودية المفترى عليها، حيث واجهت الدبلوماسية السعودية تحديات جسيمة في الأعوام الماضية، وسلطت الأضواء باستمرار نحو موقف الرياض مما يجري على الساحتين العربية والدولية، ووقع عبء كبير إعلامياً، وسياسياً على عاصمة المسلمين.

وقد تحركت الدبلوماسية على أربعة محاور متشابكة أوردها الكاتب بالتفصيل، ومنها التصدي للحملة الإعلامية الشرسة ضد المملكة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وإصرار دوائر عدة في الغرب على خلط الأوراق بين الإسلام والإرهاب.

وأيضاً تداعيات الموقف في الأراضي الفلسطينية بعد وصول شارون إلى السلطة، والثالث يتعلق بالعراق، وأخيراً حرص المملكة على التضامن عربياً وإسلامياً ورأب الصدع من أطراف كثيرة، وفي مبحثه حول الاعتدال السعودي والخلط الإعلامي، أورد بأن المملكة تواجه حملة قاسية لم تعد مقصورة على الصحف والكتاب وقادة الرأي في الإعلام الغربي، بل امتدت إلى المؤسسات الرسمية، كما حدث في إحدى لجان الكونجرس.

ومن جهة أخرى اعتقد بعض الغربيين أن الاعتدال التاريخي السعودي في السياسة الدولية هو اعتدال قسري (تابع) للغرب، وهذا ادعاء خاطئ أيضاً؛ لأن الاعتدال السعودي يمثل سياسة وطنية اتبعتها حكومات المنطقة لتحقيق مصالح وطنية وليس بالضرورة أن يكون اعتدالاً تابعاً. لذا فإن الخلط الذي استطاعت أن تحققه الآلة الإعلامية الصهيونية حتى الآن مستفيدة من الملف الأول أحداث 11 سبتمبر، حيث نجحت هذه القوى على الأقل مؤقتاً في تحويل الأنظار من مبادرة السلام العربية إلى حرب على الإرهاب.

أما حول مبحثه عن الملك عبدالله ومواقفه الصلبة والشجاعة، فقد أفرد المؤلف اللواء المالك هنا حول تصريحاته - حفظه الله - ومواقفه الشجاعة تجاه الإرهاب ومؤيديه، إذ لم يتوانَ - حفظه الله - في دعوته لرجال الأمن إلى قطع دابر الإرهاب وملاحقة الإرهابيين الذين يروعون الآمنين في بعض مناطق المملكة، ومنها أقدس بقعتين: مكة المكرمة والمدينة المنورة، والوصول إلى من يقف خلفهم بأي شكل من أشكال الدعم، وقد امتدحهم - حفظه الله - في مواقف عدة ومنها: (لولا عيونكم الساهرة ما ذاقت العيون النوم، ولولا ما تلقون من المشقة لما عرف أحد طعم الراحة، ولولا تضحياتكم لما لقيت الفئة الباغية ما لقيته من هزائم).

وحول مظاهر مكافحة الإرهاب في المملكة.. وإذا كانت جرائم الإرهابيين هي محاولة مكشوفة لزعزعة استقرار المملكة العربية السعودية، وضرب وحدة شعبها لشق الصف الوطني وإثارة القلاقل، لذا فقد اتخذت خطوات عدة؛ منها دعوته - حفظه الله - إلى إنشاء مركز متخصص بالحوارات الفكرية الذي جاء ذكره في فصل متقدم، كما أصدر - حفظه الله - أوامره السامية بتكريم رجال الأمن السعوديين الذين استشهدوا أو أصيبوا جراء مقاومتهم للإرهابيين. ودعوته لعلماء الدين بمحاربة الفكر المتطرف، وهناك وسائل عدة استخدمت لمحاربة هذا الداء الخبيث على المستوى الداخلي، والمستوى الإقليمي والدولي، وقد أفرد لها المؤلف مبحثين يتضمنان نقاطاً عدة لا مجال لسردها في هذا العرض المختصر. كما أن من الجهود الجبارة التي قامت بها المملكة لمكافحة الإرهاب ووجدت ترحيباً واسعاً، وخرج فريق التقويم الدولي (FATF) بنتائج ممتازة عن المملكة في مجال مكافحة غسيل الأموال، حيث نالت الجهود والإجراءات التي تتخذها الحكومة تقديراً وإشادة عدد من الدول، وتطلعت إلى الاستفادة من تجارب المملكة المتقدمة في هذا المجال.

الفصل السادس بعنوان: المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب، وقد أفرد اللواء الدكتور المالك مؤلف كتاب إستراتيجية الملك عبدالله وفلسفته في مكافحة الإرهاب للمؤتمر الدولي الذي عُقد في الرياض فصلاً كاملاً تناول فيه هذا الحدث العالمي في خمسة محاور؛ تناول في أوله الملك عبدالله والتواصل مع العالم، حينما رأى أن هذا الشر مستطير، مما دفعه - حفظه الله - إلى التصدي لكل الحملات المغرضة التي تعرضت لها المملكة منذ اللحظات الأولى بالتصريحات الإعلامية المدافعة عن الإسلام وتسامحه ورسالته الإنسانية، أو عبر الجولات الدولية التي استهدفت توضيح الحقائق، مذكراً - حفظه الله - في كل مناسبة أن فئة الضلال ليست أمراً قاصراً على المسلمين، وإنما هم بأعداد أكبر وأخطر في مختلف الديانات والحضارات. فليس غريباً على الملك عبدالله أن يستقل طائرته ويتجه بها شرقاً وغرباً، وعلى رأس وفد كبير من أصحاب السمو والمعالي وبعض الخبراء والمستشارين للمشاركة مع قادة العالم في إدارة حوار واسع، وإبداء الرأي في قرارات يؤمن بأنها سوف تصون أمن العالم، والمنطقة وتحمي الاستقرار، وتساعد في تعزيز نمو الاقتصاد في مرحلة دقيقة وبالغة الأهمية، وحين تختار المملكة ممثلة في قامة كبيرة بحجم الملك عبدالله بن عبدالعزيز للاستماع إلى تشخيصه لهذا الذي أصاب العالم بالدوار، فكأنما يريد هؤلاء دعوته للاستماع إلى صوت العقل والرأي الراجح من الملك عبدالله بن عبدالعزيز؛ لأنه ليس من الحكمة أن تؤخذ القرارات الدولية الصعبة في غياب دور الدولة بأهمية المملكة العربية السعودية على مستوى الساحة الدولية؛ ولأن المملكة أول من عانى من الإرهاب وما زال، فهي معنية بمحاربته ومقاومته أكثر من أي دولة أخرى، وهي حريصة على إيصال هذا الموقف إلى جميع المحافل الدولية، وتتويجاً لهذه الجهود جاءت دعوة الملك عبدالله إلى عقد مؤتمر دولي في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض.

وعلى الفور قامت اللجان المعنية بتنظيم المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بإجراء استعداداتها النهائية للمؤتمر الذي نظمته المملكة يوم 25 من ذي الحجة لعام 1425هـ

أهمية عالمية للمؤتمر، ونظراً لأهمية هذا الحدث إقليمياً وعالمياً فقد شارك أكثر من 200 مراسل وإعلامي أجنبي في تغطية فعاليات المؤتمر، وجندت وزارة الثقافة والإعلام كل إمكاناتها لتقديم التغطية الإعلامية المناسبة، وأجمعت كل المحافل الدولية على اتفاقها مع رؤية الملك عبدالله بن عبدالعزيز في أن دعوة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر العالمي لمكافحة الإرهاب واستضافتها له يأتيان انطلاقاً من موقفها ضد الإرهاب. كما صاحبت المؤتمر حملة وطنية للتضامن ضد الإرهاب استمرت مدة أسبوعين، أضفت أهمية خاصة، فهي تعد مظهراً من الجهود الذاتية الدائبة للمملكة في مكافحة هذه الآفة.

وذكر المؤلف في كتابه حول البداية والاستجابة، حيث رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفل افتتاح المؤتمر الذي نظمته المملكة ممثلة بوزارة الخارجية في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بمشاركة أكثر من 50 دولة عربية وإسلامية وأجنبية إلى جانب عدد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية.

وقد لقيت هذه المبادرة ترحيباً عربياً ودولياً أفرد لها المؤلف مبحثا خاصاً، كما أعربت الولايات المتحدة على لسان مستشارة الأمن الداخلي السيدة فرانسيس تاونسند التي حضرت المؤتمر من دعم بلادها للمملكة في جهودها لمكافحة الإرهاب، كما أفرد المؤلف مبحثاً عن أعمال المؤتمر، وأوراق العمل التي قدمت من خلاله.

وقد جاء الفصل السابع خاتماً للكتاب بعنوان: المؤتمر في عيون العالم، تطرق فيه المؤلف إلى عدة محاور بإسهاب، وتناول في طرحه الهادئ وقراءته المتأنية برسالة إلى العالم المتحفز، وكذا مناقشته للاجتماع المستنير والرؤية السعودية الأكثر فهماً، وعرج على الإرهاب في مواجهة ثقافة التسامح، وأفراد اللواء المالك مبحثا خاصاً عن مواجهات الرياض، وحلل وقرأ بتأنٍّ أبعاد تلك المواجهات، ومنها انطلق إلى شرح لأبعاد مؤتمر الرياض، وكذا تحدث عن مؤتمر الرياض والإصلاحات المستقبلية، والحث على تشجيع الشرعية الدولية، ومن ضمن المباحث حديثه عن إرهاب الإرهابيين، والموقف الحازم والواضح من قضية الإرهابيين على المستوى القيادي والديني، والشعبي والوطني، كما أفرد لعرض الآراء والمقترحات العالمية.

وفي الواقع فإن الكتاب جيد جداً من حيث كونه يعد سفراً مشرفاً يسجل وبثناء خالص لجهود الرجال الأوفياء المخلصين، وعلى رأسهم قامة شامخة وهرم باسق؛ ألا وهو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وعرض الكتاب بتسلسل منطقي لجهوده - حفظه الله - في مكافحة الإرهاب بدراسة معمقة بتسلسل منطقي وأفكار واضحة، وبلغة واضحة ومبسطة، وكيف وهو الذي عودنا على كتب السير من خلال مؤلفاته السابقة.

وختاماً يعد الكتاب من أجمل الإصدارات التي توضح بجلاء موقف الإسلام من الإرهاب والإرهابيين، ويحوي في آخره قائمة رائعة من الملاحق والوثائق حول مؤتمر الرياض الدولي لمكافحة الإرهاب، وأيضاً وثائق وطنية وعربية في هذا المجال.

وأخيراً شكراً لسعادة اللواء الدكتور إبراهيم بن محمد المالك الذي أثرى المكتبة السعودية والعربية والدولية بهذا المؤلف الرائع الذي يتزامن مع الجهود الدولية لمكافحة هذا الداء الخبيث.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد