الإنسان حيث يضع نفسه يكون سيرة حسنة، وقيمة كل امرئ ما يحسنه ويدخره في هذه الحياة لغده، وما قرن شيء إلى شيء أفضل من تواضع جمّ يجم عن نفس ثائرة للعمل الإنساني الخير وإمضائه بحكم موقع عمله المستشرف من سحائب الخير التي يبثها في كل سانحة يوم من إيحاء رمز الإنسانية وإنسانها سلطان بن عبدالعزيز الملتزم بسوانح العطاء المتأصل من نفس جبلت على الخير وعمل الخير كيف لا وهو (رمز الإنسانية) و(المؤسسة الخيرية) التي في كل إشراقة صباح كل يوم جديد له طوارق خير وشهود عطاء تحوي تواقيع سلطان بحروفها المنسابة المحتسبة كشمس بازغة تستظل بعباءتها عباءة كل من يعمل معه أثراً وتأثراً واعياً ومدركاً لقيمة العمل مع إنسان بقامة سلطان بن عبدالعزيز.. الإنسان قبل أن يكون الأمير المسؤول فهو (عالم) متكامل من المكرمات التي لا تهدأ والعطاءات التي لا تتوقف التي يمضيها بكل عزم ومضاء.. ولعل عبدالمحسن بن عبدالرحمن المحيسن في ذاكرته وأفكاره خبر آخر عن أمير الإنسانية والعزم والحنكة والقيادة العسكرية وهو الرجل القريب جداً من نبض العمل والحدث وتصويره موثقاً بمحاضر أوعية التاريخ عندما يكتب عن هذا الأمير الإنسان الشامخ إلى ذرا المجد ولو حتى في مذكرات خاصة لتكون وثيقة يحتاج إليها الباحثون والدارسون عند التصدي للكتابة عن مسيرته العطرة.
و(أبو أحمد) أهل للثقة التي نالها بتعيينه رئيساً للشؤون الخاصة لسمو ولي العهد بمرتبة وزير، وتلك الثقة الملكية الكريمة نتاج عمل مخلص دؤوب مقدر لرجل أعطى وما زال يعطي خلاصة النبق التربوي المتأثر بمسيرة وسيرة من نال ثقته ومن نهل من معين مدرسته الإنسانية سلطان بن عبدالعزيز بحكم التصاقه به وموقع عمله الذي أكسبه بعداً إنسانياً زخماً انعكس على شخصيته وعلاقته بالآخرين وعلى إدارة وتسيير ما أسند إليه من أعمال ومهام بكل كفاءة واقتدار وبحكم ما يتمتع به من صفات ذات نبض إنساني بحت وحيوية اجتماعية لا تهدأ من كم الأعباء التي يقابلها بطلاقة وجه وبشاشة محيا في هدوء العامل بصمت وحكمة، مثابراً لا يعرف الكلل أو الملل؛ فهو بحق (واجهة) مشرفة للمواطن المخلص والإداري الأريحي الذي يهز الأعطاف للمجادة، ويقود النفس للشهامة، حتى وجد المروءة طبعاً رائقاً وراغباً لديه، وأعلم يقيناً أن مثل هذه الكتابة لا تروق له؛ فهو لا يرغب الإطراء أو الثناء، وما أكتبه ليس زلاقة حديث إنما مشاركة عن حب للرجل الذي خبرته ودرست مروءته ومواقفه النبيلة التي أعرفها جيداً، أفيجوز لي بعدها أن أسكت؟! تسأل عنه إذا اشتقت إليه فتهاتفه في منزله، فتعلم أنه خارجه يسعى في حاجة غيره، وقد تمتحنه المحرجات في أصعب الأوقات؛ إذ يدق الهاتف بمنزله في منتصف الليل، وكما يقول المثل: في أصبح ليل؛ فتكون الإجابة العاجلة: (أبشر)، وهو إلى ذلك كله قريب لصيق إذا ما دعت الحاجة الطارئة والملحة إلى ذلك في نقل مريض عاجل أو إدخاله في مشفى، وتجده لا يكتفي بذلك بل يتابع ويطمئن بحكم موقع عمله المسند إليه من رمز الإنسانية وثائرها الأمير سلطان بن عبدالعزيز - يحفظه الله -، والجميل أنك تجد الابتسامة والبشاشة لدى أبي أحمد واجباً اجتماعياً ينشر الارتياح في النفس، حتى لو لم يكن لك (سنع) - كما قال لي أحد كبار السن وهو أحد المراجعين -، وكما قيل: الابتسامة أقل كُلفة من الكلام، ولكنها أكثر إشراقاً، وليت كل مسؤول وموظف في دائرة الجمهور يبدأ يومه بابتسامة لمراجعيه، والأجمل أن ينتهي بابتسامة.. ولا أجازف بالحقيقة إذا قلت إن (أبا أحمد) يمارس مبدأ (الإدارة بالمشاعر)، والتي يملؤها بحسه وعمله وإمضائه بإضاءة من إنسانية رمز الإنسانية وبهائها محاكاة وقدوة وتعلماً واقتداءً وتعلم أنسام خدمتها؛ مما تركت أثراً بالغاً في شخصيته ونفسه فتطبع بها بطبائع وما زال يغترف من بحر معين عطائها أعواماً طوالاً وهو ينظر لها بعين غير العين التي كان ينظر بها من قبل حيث تزداد ألقاً وتألقاً وزهواً وبهاءً، ولا غرو في ذلك؛ (فمدرسة سلطان بن عبدالعزيز) ثورة إنسانية لا تبرد جوانحها إلا وتبدأ من جديد ثائرة نحو صنائع الخير والفضائل التي لا تجف!! وكثيراً ما سمعت عن مواقفه الرجولية ومروءاته المتعددة فينتابني الزهو والفخر لذلك، ولقد لقيته والتقيت به في مكتبه لمرة واحدة؛ فعرفت فيه امرءاً ما شئت أن أرى خلة من خلال الخير والمعروف في ثياب رجل إلا وجدتها فيه، ولا تجلت صورة من صور التجمل الإنساني في وجه إنسان إلا أضاءت لي في وجهه، فجلت مكانته عندي ونزل من نفسي منزلة المحب وكرام الناس، وإن كنت أعترف بتقصيري تجاهه في الزيارة والصلة والسؤال إلا الدعاء على قدر المحبة التي أكنها له، ولعل عذري في كثرة شواغله وارتباطاته التي لا تكاد تنتهي إلا وتبدأ من جديد!! ورجل يحظى (بثقة) ولاة الأمر حفي أن يستأجر بصدق انتمائه وولائه ومواطنته وقوة انتمائه وأمانته {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}؛ فكان الرجل المناسب في المكان المناسب، وهو إلى ذلك جدير؛ فهو لم ينظر إلى عمله على أنه وظيفة أو مهنة أو تشريف يشرف بها، بل (تكليف) ومسؤولية ورسالة موجهة من الأمير الإنسان سلطان بن عبدالعزيز، وهنا تتضاعف المسؤولية وتكبر وتعظم بتمثلها وبقدر أثرها وتمثيلها متعة العطاء والعمل والأنس به، وخاصة في مجال العمل الإنساني متعدد الوجوه الذي ينثره الأمير هنا وهناك؛ فالعمل هنا يكون أمراً ممتعاً يتجدد من خلاله النشاط ويحيا بحيوية جديدة من منظور (العمل مع رمز الإنسانية حياة وعطاء)، ورغم ما ذكر وما لم يذكر من سيرة هذا الرجل مهنياً وإدارياً وإنسانياً تظل هناك أمور لافتة، وقد خاض مسارات طويلة عبر فترة تجاوزت ثلاثة عقود من الزمن، وكان معاليه وما زال نعم الرجل في كل ما كلف به من مهام، وأعلم سلفاً أن معاليه كان وما زال يعمل بتفانٍ وإخلاص وولاء قريباً من سمع وبصر الأمير الإنسان سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله -.
ويتبدّى (رمز الإنسانية) بعطائه ومركب الخير الذي يجدف به ليل نهار أشبه ما يكون للناظر بواحة ظليلة مخضرة مجتمع في إهابها عبق الأصالة ورونق الفضيلة؛ فهنيئاً لكل من يعمل معه، وينهل من روائه وفكره وتوجيهاته؛ فذاك هو الفخر أيما فخر.