مسابقة شاعر المليون أصبحت حديث المجالس هذه الأيام، وهي فكرة رائعة أضافت إلى الساحة الشعبية شيئاً من روح المنافسة الشريفة، وربما أعطت الدافع للعديد من الشعراء للإبداع ومحاولة تجديد القصيدة الشعبية مع المحافظة على هويتها التراثية.
أعلم أن هناك من انتقدها وصبّ جامّ غضبه على المسابقة وركز على سلبياتها التي هي - من وجهة نظري - لا تكاد تذكر بالنسبة لإيجابياتها.
أعتقد أنها أعادت الضوء إلى الشعر الشعبي الذي فقد شيئاً من توهجه مع كثرة القنوات الفضائية الشعرية والمطبوعات والمنتديات العنكبوتية التي اهتمت بالكم وتجاهلت الكيف في موادها.
القائمون على البرنامج خططوا للمسابقة بعناية تامة ومتأنية حيث قاموا بالإعلان عنها منذ أكثر من عام في جميع الوسائل الإعلامية تقريباً؛ ومن ثم تنقلت اللجنة من مكان إلى آخر لتسهيل مهمة المتسابقين المتأهلين مبدئياً، وبعدها انتقلوا إلى المرحلة الثانية في مسرح شاطئ الراحة في مدينة أبو ظبي.
ما أتمناه أن يستفاد من المسابقة الحالية لدراسة السلبيات ومحاولة تصحيحها في ما تبقى من المسابقة أو حتى في النسخة القادمة منها، والتي استنبطت منها حتى الآن ما يلي:
أولاً: لجنة التحكيم. أتمنى أن يزداد عدد أعضاء لجنة التحكيم إلى عشرة حكام على الأقل؛ حتى يتاح مجال أكبر لتعدد الأذواق والثقافات وتتسع دائرة الترشيح، ولكيلا يؤثر ميول أحد الأعضاء لمتسابق أو لقصيدة ما على نتيجة المسابقة.
كما أتمنى أن لا يطغى على اللجنة حب الظهور أو تقديم الذات على الموضوعية والتقييم، وهو ما لاحظته في الحلقة الأخيرة حيث تحول الحكام إلى متسابقين، ولكن بطريقة أخرى مع أنهم أبلوا بلاءً حسناً حتى الآن.
ثانياً: الشعراء. أعتقد أن العديد من الشعراء ظنوا أن مفتاح فوزهم هو كيل المديح للقائمين على المسابقة أو الدولة المضيفة، وهم يستحقون ذلك بلا شك، ولكن ليس في مادة المسابقة نفسها، والتي من المفترض أن تكون مركزة على الصور الجمالية، ومقومات القصيدة الفائزة.
ثالثاً: قوانين المسابقة. إن تحديد عدد أبيات قصائد المتسابقين مهم جداً لإعطاء وقت مماثل لكل شاعر، وحتى لا يشتت تركيز لجنة التحكيم بالإطالة غير المبررة في أغلب الأحيان، كذلك يجب أن تستبعد القصائد التي تشير إلى العصبية القبلية الممقوتة نهائياً بدلاً من إجازة بعضها ومقت الآخر.
وبشكل عام المسابقة ناجحة - من وجهة نظري - حتى الآن، وأتوقع أن تحذو قنوات فضائية أخرى حذو قناة أبو ظبي، وخصوصاً مع الكم الهائل من الرسائل التي تدعم المسابقة مادياً، وربما خرجت بربحية لا بأس بها، وهو شيء جيد إذا ما تم تصحيح بعض السلبيات المذكورة أو أي أخطاء تحدث مع تقدم المسابقة.. ودمتم بخير.
محمد لطيف العنزي
mohd2626@hotmail.com