بكيت كما لم أبكِ من قبل، وحزنت كما لم أحزن من قبل، وفجعت كما لم أفجع من قبل ولكنها إرادة الله فلا راد لقضائه وقدره.
في ذلك اليوم الحزين يوم (الاثنين) تلقيت نبأ وفاة ابنتي ابن العم والأخ الصديق الأستاذ عبدالله بن سلطان الكثيري رحمهما الله، لقد فجعت بتلك المأساة التي ذهبت ضحيتها (نجلاء وكوثر) طفلتان في سن (الزهور) رحلتا عن دنيانا فجأة وبطريقة (دراماتيكية) حزينة ومفجعة لوالدهما ووالدتهما!
كانتا هاتان (العروستان) الصغيرتان تلهوان وتلعبان كعادتهما كل يوم ولكنهما لم تدريا أن تكون نهايتهما وخاتمتهما ستنتهي بفعل (دفاية) ظالمة انقلبت فجأة وأحرقت جسدهما (الطاهر)!
نجلاء وكوثر تحترقان وأمهما (المكلومة) تستغيث وتندفع إلى النار لمحاولة إنقاذهما وتتعرض هي الأخرى إلى لهيب الحريق الذي كاد أن يلحقها بابنتيها أما طفلتها (الثالثة) ذات العشرة أشهر فقد كادت أن تختنق في سريرها من الدخان المنتشر في المكان، بالله من يلوم هذه (الأم) الفاضلة وهي ترى فلذتي كبدها تحترقان أمامها في لحظة لا تقاس ب(الثواني)، ومن يلوم ذلك الأب الصابر الراضي بقضاء الله وقدره (أبو سلطان) فيما لحق به من أذى وخسارة وصدمة لا توازيها صدمة أخرى.
لقد كان الرجل والأب الحنون عبدالله بن سلطان بن زيد الكثيري صامداً (متماسكاً) في المسجد والمقبرة وجثمانا طفلتيه (مسجيان) أمام عينيه وهو يتذكر لعبهما وابتسامتهما التي ملأت بيته ودنياه ويراهما في تلك اللحظة الصعبة وهما ميتتان (محترقتان).
يا إلهي ما أصبرك يا عبدالله وما أصبر أمهما!
لقد تعاطف الجميع مع قصة نهاية حياة نجلاء وكوثر، البعيد قبل القريب ومن لا يعرفهما قبل من يعرفهما فكيف هي الحال إذاً مع والدهما ووالدتهما؟!
الله أكبر الله أكبر لك ما أعطيت ولك ما أخذت فأنت القادر على كل شيء والعارف بكل شيء.. اللهم إني آمنت بقضائك وقدرك وآمنت بكل ما ابتليت به عبادك.
اللهم ارحم نجلاء وكوثر وأحسبهما إن شاء الله أمانة عند خالقهما.. اللهم اجعل (شفاعتهما) لوالديهما يوم القيامة، اللهم اجعلهما (شهيدتين) عندك وفي هذا العمر وبعد أن احترقتا أمام أنظار والديهما، اللهم اجعلهما من طيور الجنة وباشرهما في قبرهما برحمتك وبالبرد والثلج وأنر ربي عليهما قبرهما..
وعزائي الخاص للشهم الكريم المحبوب ابن العم عبدالله بن سلطان الكثيري ووالدتهما وإخوانهما وأخواتهما وعزائي لأسرة الكثيري عامة في كل مكان ودعواتي أن يمنّ الله بالشفاء على شقيقتهما الصغيرة وأن يشفي الله والدتهما مما لحق بها من أضرار جسدية ونفسية، وأدعو الله أن يتقبلهما برحمته الواسعة وألا يري الجميع مكروهاً في عزيز لديهم..
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.