لكل نهاية بداية.. والبداية تلازمها النهاية ولحياتنا في الصغر أحلى الذكريات قد مزجها والدي بدروس عظام نتخطى بها حياتنا لمسيرة تجاوزت الأربعين عاما في حياته أطال الله في عمره.. ومتعه بالصحة والعافية.
فكم تمنى حياة والده ليعلمه درسا في هذه الحياة المليئة بالدهاليز العظام.. بات أبي وحيدا يتيم الأب يصارع حياته لوحده يتخطى حاجزا تلو الآخر وحيدا دون مساند يسانده أو يرشده أو حتى يتكفل بمعيشته.
لم يكن اليتم عائقا لمسيرته بل كان حافزا كبيرا في مواصلة ما بدأه من كدح وشقاء للوصول إلى أعلى القمة.
عمل في سن مبكرة لإكمال دراسته والكد على نفسه دون الحاجة لشفقة أحد ومع كل هذا لم ينس بر والدته التي كانت له الأم الحنون والأب المرشد والأخ المساند فكان يسعى لرضاها دائما ويدعو لها ولوالده بعد مماتهما.
كما لا أنسى أبياتك التي كتبتها ترثي فيها كل يتيم وتقول فيها عزاء لهم ومنها:
اليتم شين وعزتي لليتامى
دنيا خفاياها أسرار وعلوم
أحد قوي الزند هو والحزامى
وأحد ضعيف الحال والعز معدوم
كما لم تنسيك أبي مشاغل الحياة ولذاتها وزينتها من مال وأبناء في مساندة كل محتاج ونصح كل جاهل ومد يد العون لكل عاجز وصلة الأرحام للقريب والبعيد كم تعلمت منك الكثير وكم منحت لي الوقت الطويل في نصح وترشيد.. ابتسامتك هي علامة الرضا.. وهي ما أتذكرها دائما.. أحببت مجالستك ومجالسة من أحببت أنت ومن أحبك.
أبي انت مثلي الأعلى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وستبقى رمزا افتخر به وأتباهى بك وستبقى قصصك ومواقفك التي كنت ترويها لي هي ما أستشهد بها أمام أبنائي.. وسأشهد العالم كله أنني سميت ابني على اسمك مستأذنا منك ورافعا يدي إلى السماء أدعو الله عز وجل أن يحذو حذوك في أخلاقك وحكمتك وكرامتك وكرمك. دمت لنا عزا وفخرا يا أبي..