يختلف الناس حول معايير الجمال التي يتذوقونها. فبينما يعتبر البعض البشرة البيضاء واحدة من مقومات الجمال التي لا غنى عنها فيلجؤون إلى مختلف الوصفات الطبية وغير الطبية لتفتيح لون بشراتهم، يرى الآخرون أن اللون الأسمر البرونزي هو لون الجاذبية وهو لون الحيوية فيحاولون الحصول عليه بالتعرض لأشعة الشمس، أو بدائلها (لمن يفتقدون الشمس).
يمكن اكتساب اللون البرونزي بطريقتين:
الأولى تكون باستخدام رذاذات Self tanning التي يستخدمها الإنسان بنفسه أو بالوقوف ضمن حجرة صغيرة مجهزة بمعدات خاصة تقوم بإطلاق هذا الرذاذ ليغطي كل الأجزاء المكشوفة من الجسم. ويدوم هذا اللون حوالي خمسة إلى سبعة أيام وتحتوي مركبات الSunless Tan على مادة DHA Dihy droxyacetone الذي يرتبط بالطبقات المتقرنة من الجلد مشكلاً معها مركباً ذا لون برتقالي - برونزي يشبه صبغة الجلد الطبيعية (الميلانين) ويزول مع زوال الطبقات السطحية المتقرنة من الجلد. وهذه الطريقة تعتبر أسلم من الطريقة الثانية التي تعتمد على التعرض للأشعة فوق البنفسجية بنوعيها الأشعة فوق البنفسجية A UVA أو كما يسمونها المسمرة لأنها تعمل على ظهور اسمرار سريع بالبشرة بعد التعرض لها. والأشعة فوق البنفسجية B UVB والتي يسمونها الموردة.
وحول هذه الطريقة يدور الكثير من الجدل؛ فالمؤيدون لها يرون أن هذا اللون البرونزي والتعرض للأشعة فوق البنفسجية يقاومان الاكتئاب (في البلاد التي تفتقد للشمس لفترات طويلة) وأنها أيضا مهمة لاصطناع D Vit الذي تعتبر UVB ضرورية لتركيبه. وأما المعارضون وأكثرهم من أطباء الجلد فيهتمون بالتأثيرات الجانبية الناتجة عن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية وهي تشمل سرطانات الجلد بأنواعها المختلفة. كما تشمل شيخوخة الجلد المبكرة. ومن المعروف أن كلا الأمرين يزدادان لدى التعرض لهذه الأشعة بأعمار مبكرة ولذلك لدى معظم الدول قوانين تمنع تعرض المراهقين لأسرة التسمير من دون موافقة أوليائهم بل وأحياناً تفرض وجودهم ولا تكتفي بموافقتهم الخطية. لكن من الواضح أن كثيراً من العاملين في هذه الصناعة لا يدركون أهمية ما سبق أو أنهم لا يبالون. ففي دراسة نشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية بطب الجلد (شهر ديسمبر لطب 2006م) قامت مجموعة من أطباء الجلد وطب المجتمع بتقييم مدى التزام مراكز التجميل التي تقدم خدمات التسمير indoor tanning بالقوانين المحددة لأعمار الزبائن والمحددة بـ 16 سنة على الأقل. وذلك من خلال إجراء اتصالات هاتفية أو زيارة هذه المراكز من قبل فتيات قاصرات رغبن بالحصول على جلسات التسمير. فكانت النتيجة أن (81%) من هذه المحاولات كانت ناجحة أي أنه أقل من 20% من المراكز طالبت بمعرفة عمر الزبونة وبالتالي رفضت تقديم هذه الجلسات بدون موافقة الوالدين.
إن العلاقة بين التعرض للأشعة فوق البنفسجية وأورام الجلد علاقة مثبتة ولا يمكن تجاهلها. وبخاصة لدى ذوي البشرات البيضاء ونبقى (ذوي البشرات السمراء) مزودين بحماية طبيعية (هبة من رب العالمين) فلِم نسعى غالباً للتخلص منها؟!
د. يارا حافظ
عيادات ديرما - الرياض