Al Jazirah NewsPaper Sunday  28/01/2007 G Issue 12540
زمان الجزيرة
الأحد 9 محرم 1428   العدد  12540
الاثنين 27 شعبان 1393 هـ الموافق 24 سبتمبر 1973 م - العدد (711)
حمدي سعد والرأي الفني

عندما يقوم فنان غنائي ما بغناء أغنية لآخر - بإجادة - فهل هذا يعني أنه خالف قواعد فنية متعارف عليها.. وهل يجوز لنا تسمية ذلك تجنياً على الأغنية وصاحبها بقدر ما نسميه إعجاباً من هذا الفنان بأغنية لآخر، دفعه ذلك لإعادة غنائها.. صحيح أن هذا يسمى تقليداً للآخرين بيد أنه لا يعيب الفنان كفنان ذي موهبة فنية متميزة إلا في حالة ينسب هذا الفنان الأغنية أو اللحن لنفسه، متجاهلاً حقوق الآخر الذي سبقه في غنائها.. في هذه الحالة يكون تعدياً بارز المعالم على حقوق الغير لا يجيزه الالتزام الفني.. ولنا في ذلك أمثال كثيرة.. كأغنية (سرى ليلي) هي في الأصل لمصطفى أحمد غناء ولسراج عمر لحناً.. إلا أن طلال مداح غناها باللحن نفسه وسجلت له على (الكاسيت) ونزلت الأسواق.. فهل يحط هذا من قيمة طلال كفنان مجيد.. طبعاً لا..

عبدالحليم حافظ أعاد أغنية (ودارت الأيام) لأم كلثوم بصوته وباللحن نفسه، وسجلت كاسيت أيضاً.. وديع الصافي غنى (الأطلال) لأم كلثوم أيضاً.. وغير ذلك من الأمثلة كثير لكبار وصغار الفنانين العرب، الذين غنوا أغاني هي في الأصل ليست لهم.. ولم يؤخذ ذلك عليهم كعيب فني يستلزم نقدهم.

دفعني لأكتب هذا ما قرأته في الرأي الفني للزميل حسين علي حسين في صفحته الفنية بمجلة اليمامة العدد الأخير حيث انتقد - الزميل - في ذلك الرأي الفنان الصاعد والصوت الجديد حمدي سعد على غنائه، كفاني عذاب لمحمد عبده و(ياليلي داني) لمصطفى أحمد كما أورد ذلك الزميل حسين.. ذلك الرأي الذي لم يبنَ على أساس نقد فني يكون غرضه توجيه فنان صاعد يجب الأخذ بيده إلى ما هو أفضل إذا ما رؤى ذلك - خاصة أن ذلك الرأي الفني - الذي كان من المفروض أن يكون (رأياً شخصياً) - صادر من محرر فني عليه تحري الدقة في آرائه بعيداً عن العشوائية ذات السلبية المرفوضة - على طريقة الزميل جلال -.

صحيح أن الفنان الصاعد حمدي سعد قام بغناء (كفاني عذاب) ولكن بلحن يغاير اللحن الأصلي لهذه الأغنية التي جاءت بصوت محمد عبده، وقال لي حمدي (إن إعجابه الشديد بكلمات الأغنية شده إلى أن يضع لها لحناً جديداً يتفق وإعجابه بالكلمات).. إذا حمدي لم يغنِ (كفاني عذاب) بلحنها الأصلي رغم أن ذلك لا يعيبه كفنان وإنما بلحن هو ارتقاء للكلمات.. وغنى أيضاً أغنية (يا ليلي دانا) وهي لفتى الشاطئ وليست لمصطفى أحمد كما قال المحرر الفني لليمامة.. وهنا أكرر أن من حق الفنان أن يغني لغيره لذا كان ذلك لا يؤدي إلى تشويه الأغنية ومسخ طابعها إلى ما هو أسوأ.. (ولالا يابو علي)!!..

وأعتقد أن من الخطأ - خاصة من المحررين الفنيين - إطلاق الآراء الفنية على أعنتها دون مراعاة المسؤولية الفنية المطلعة أو المطلعين بها.. لتصبح ذات عطاء يخدم الحركة الفنية في بلادنا.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد