تعاني معظم الأسر من أضرار الألعاب الإلكترونية وما يسمى بألعاب التلفزيون والبلايستيشن، التي لا يخلو اليوم بيت منها، ويشتكي الآباء والأمهات من تعود أطفالهم عليها بشكل كبير ومنفر؛ ما وصل إلى الحد الذي لا ينبغي السكوت عنه لاكتساب أبنائهم عادات وسلوكيات خاطئة ترهق الآباء والأبناء معا كالعنف والتمرد والسهر وعدم تنظيم الأوقات وإهدار الطاقات والأمراض واعتلال الصحة التي تصيب الأبناء من جراء ذلك مثل السكري عند الأطفال، وضعف النظر، وزيادة الوزن. وأكدت دراسة علمية أن جلوس الأطفال أمام التلفزيون فترات زمنية طويلة ومتقاربة وممارسة أنواع الألعاب الإلكترونية البلايستيشين سبب رئيسي في إصابة الأطفال في المجتمعات الخليجية ومنها السعودية بالسمنة وزيادة الوزن، إضافة إلى تناولهم الطعام المشبع بالدهون وقلة النوم وتأخر مواعيد ذهابهم إلى فراشهم وتراجع المجهود البدني وعدم ممارستهم الرياضة.
وكشفت دراسة جديدة أجراها قسم الأشعة في جامعة انديانا الأمريكية أن المراهقين الذين يمارسون ألعاب الفيديو العنيفة يتعرضون لتأثيرات متفاوتة على أداء المخ، حيث يزيد النشاط في منطقة المخ التي تتحكم في الإثارة العاطفية، وينخفض النشاط في الجزء التنفيذي، الذي يرتبط بالتحكم والتركيز والسيطرة على الذات. وتحدثت بعض الأمهات وأولياء الأمور ل(الجزيرة) عن آرائهم وهمومهم التربوية ومحاولاتهم المستفيضة لتصحيح أوضاع أبنائهم الأولاد الذين غالبا ما يميلون إلى هذه الألعاب أكثر من البنات، وتقديم البدائل لهم عن هذه الألعاب بالتنزه والتسوق والقيام بالرحلات والزيارات دون جدوى، ورفض أبنائهم القيام بأي نشاط آخر وزهدهم في متع الحياة، وفي حضور الحفلات والمناسبات من أجل البقاء مع ألعاب البلايستيشن طوال الوقت.
وتعترف أم خالد - وهي سيدة عاملة وأم لثلاثة أبناء - بأنها شاركت في إدمان أطفالها هذه الألعاب عن غير قصد وبطريق غير مباشر لكي تشغل وقت فراغهم دون إزعاج أو مشاحنات فيما بينهم وتلهيهم عن المطالبة والتحجج للخروج إلى الشارع مع الآخرين، ولم تكن تعلم نتائج إدمان هذه الألعاب. وتذكر أنها في البداية كانت سعيدة بانشغال أبنائها في اللعب بالبلايستيشن كما تقول لأن ذلك يعطيها وقتا إضافيا وكافيا لأداء أعمالها المنزلية واهتماماتها الأخرى، ولكنها ما لبثت أن عانت من نشوب الخلافات بين أبنائها ومشاجراتهم المستمرة بسبب الألعاب والأحزاب والفرق المتصارعة في البلايستيشن والشخصيات والأدوار التي يتقمصها أطفالها وبعضها قاتل ومجرم أو حرامي سيارات، وبدأت تسمع ما يضيرها من الألفاظ والكلمات وترى التصرفات السيئة تنطبق على أولادها ويتبادلون السباب والشتائم ومشاعر البغض والكراهية بدلا من الحب والوئام، كما انحدر مستواهم الدراسي وكثر تغيبهم عن المدرسة بسبب اختلاف مواعيد نومهم وسوء تغذيتهم حيث امتنعوا عن الطعام وحضور الوجبات الغذائية في أوقاتها كي لا يخسروا اللعبة، ولم تنفع معهم كل وسائل التربية القوية أو المرنة لتعديل سلوكهم، وأصبح ما يهمها الآن ويشغل بالها أولا خوفها من إصابتهم بالأمراض المترتبة على إدمان هذه الألعاب كما تعلم؛ لذلك حاولت حرمانهم منها لعلها تجد البديل أو يقتنع أبناؤها بمخاطرها ولكن دون جدوى؛ فقد بني حاجز بينها وبين أبنائها وأصبح من الصعب إقناعهم، وبالتالي امتثالهم للأوامر.
البلايستيشن لعبة الكبار والصغار
وتحدثت نوال أحمد الفقيه - مشرفة تربوية سابقة - عن مساوئ وحسنات استخدام الألعاب الإلكترونية للأطفال، فقالت: إن كل أمر يعتبر سلاحا ذا حدين، ولكل حالة جزءان، جزء إيجابي وآخر سلبي، ونبدأ أولا بالإيجابيات لهذه الألعاب وهي من المؤكد أنها تنمي التربية الفكرية لدى الطفل وترقى بحواسه الذهنية مثل البحث والتركيز خاصة أثناء اللعب؛ ما يؤدي إلى استعداده وتحفيزه الذهني تجاه ما يراه، وتزيد كذلك من مستوى ذكائه ونشاطه العقلي وسرعة البديهة وقوة الملاحظة والقيم الإدراكية بصفة عامة، بالإضافة إلى أنها لغة العصر الحديث ولا بد أن يتعلمها الأطفال حتى لا يكونوا غرباء في العصور القادمة، فهي بدايات عصرية لأيام جديدة وعصر جديد، والأيام تمر سريعة والعصور أيضا ستكون سريعة، فلا بد لهذه الألعاب أن يتقن ممارستها الأطفال لمواكبة عصرهم وحتى ينشؤوا في عصر ليسوا غرباء فيه.
ومميزات هذه الألعاب وصولها إلى المنزل فهي متناولة بسهولة ويستطيع الطفل بمنتهى البساطة أن يجد نفسه وكأنه في غرفة ألعاب أو في قاعة ملاه بدلا من التكلفة المادية والمعنوية التي تقع على الأسرة من الذهاب إلى الملاهي وصالات الألعاب والأماكن البعيدة حتى يحصل على لعبة مثل هذه، التي قد تشكل خطورة مادية أو فكرية على الأطفال أنفسهم. وأيضا بعضها تطور واختزل جدا حتى أصبح في يد الطفل وبإمكانه أن يستخدمها وهو جالس في أي مكان داخل المنزل؛ ما يشكل حماية إضافية للأطفال بدلا من خروجهم من منازلهم؛ ما يناسب الكثير من الآباء في أسلوبهم التربوي، أو يستخدمها في السيارة لقضاء وقت أجمل مثلا، فهي عملية وسريعة ولها العديد من البدائل والشرائط المتنوعة التي يستمتع بها الأطفال، وذات أسعار مناسبة جدا ومتوافرة في كل المحلات والمراكز التجارية وفي متناول الجميع. والأهم من ذلك قضاء وقت الطفل في برامج مفيدة، وتستفيد الأم من هذا الوقت في القيام بأعمال أخرى في المنزل دون خوف على طفلها، وتضمن أن ولدها لن يذهب إلى الشارع بما فيه، ويتعرض إلى حوادث السيارات - لا سمح الله - أو يتعرف إلى أطفال غير مرغوب في صداقتهم.. إلى غير ذلك، فهذه كلها تعتبر من الإيجابيات. أما سلبيات هذه الألعاب فأولا إدمانها حيث إن الطفل من الممكن جدا أن يعتاد عليها ومن ثم يدمن هذه اللعبة، وهو من أسوأ عيوبها؛ ما يؤدي بالطفل إلى أن ينسى تماما أن هناك ألعابا حركية للجسم ويهمل وجودها تدريجيا، فكلنا نعلم أهمية الألعاب الحركية للأطفال في الهواء الطلق وتحت الشمس، ويكون هناك حوار بينه وبين زملائه في اللعب. فإدمان الألعاب الالكترونية المسماة ب (البلايستيشن) تؤدي إلى عدم وجود أي حوار بينه والآخرين، حتى مع وجود صديق له في نفس اللعبة يكون الحوار بينهما متوقفا مع الانهماك في مراحل وقوانين اللعبة، مجرد استخدام النظر والتركيز الذهني على نتائج الألعاب أمامهما على الشاشة؛ فيفقد الطفل الحوار وأساليبه مع الأم والأب حتى مع رفقائه في اللعبة، وهذا من أسوأ السلوكيات التربوية للأطفال؛ لأن فَقْد الحوار يعني فَقْد المزيد من التواصل والشفافية بين الطفل وأهله، والتعود على عدم التعبير بالكلام وبالمفردات اللغوية وبالتالي ضحالتها، كذلك عدم التعبير عن مكنونات الطفل وعما في نفسه، وهذا شيء في حد ذاته يعتبر مقللا للألفاظ وللحصيلة اللغوية عند الطفل التي يجب أن تنمى منذ الصغر وفي هذه السن بالذات، كذلك عدم استخدامه الألفاظ يؤدي إلى وجود مشكلة في التعبير عن النفس واستخدام الاختصارات الشديدة جدا واللغات المختلفة، فكل ذلك يظهر نتيجة لاستعمال هذه الألعاب والاعتياد عليها، وهذه اللغات أغلبها تكمن في استخدام الطفل لغة الإشارة كثيرا ويعتمد عليها بدل اللغة الكلامية ويعتاد على ذلك، ويستخدم أصواتا مختلفة مشابهة للتي يسمعها في اللعبة، ويقلد الحركات التي يراها أيضا في هذه الألعاب ويكررها نفسها ويستخدمها كأسلوب تعبير. ومن المساوئ أيضا تعلم العنف لدى الأطفال والإرهاب عن طريق بعض الممارسات الخطرة الموجودة في هذه الألعاب، وبالتأكيد فإن بعضها يعلم الإرهاب ويساعد على اكتساب الطفل هذا السلوك العدواني، وتعلم طريقة التفجير واستخدام العنف في التعامل كما يرى بين الفرق المتنافسة التي ينتمي إليها مجازيا، وأكثرها يكون سباقات وعصابات وأغلبها خطير جدا تعلم الطفل كيف يكون عنيفا، وهو ما لا نريده في أطفالنا، فتعليم العنف ليس في أفلام التلفاز والسينما فقط بل الأخطر منها ألعاب البلايستيشن التي أغلبها تكون دسيسة لنا نحن المسلمين وتحمل معاني إلحادية منافية لتربيتنا الإسلامية كتعدد الآلهة ومسمياتها إله للخير وإله للشر وغيرها من الأفكار الهدامة، ووجود أشرار لا بد من القضاء عليهم دون ابتكار وسائل أخرى للتفاهم والحوار بين مجموعات اللعبة نفسها، مع استخدام الأسلحة السريعة الفتاكة شديدة الانفجار وعدم وجود مشاعر أو عواطف إنسانية ومسلمات دينية تهدي وتنصح، وقليل منها ما يكون عليه الإرشاد للأطفال الصغار. وللأسف الشديد الآن لم تعد هذه الألعاب مختصة بالأطفال بل نجد الكبار أيضا يمارسونها ويهدرون الوقت فيها بل وتقام البطولات والرالات فيها، ونجد الشباب والمتزوجين والآباء يمارسون هذه الألعاب.
وتنصح الفقيه بوجود شركات إنتاج تتبنى فكرة النصح والإرشاد وصنع برامج ترفيهية وألعاب تناسب مجتمعاتنا ومعتقداتنا الدينية، وتكون سريعة الطرح في السوق المحلي لتنافس سرعة الشركات الأجنبية المغايرة التي تصدر يوميا أشرطة جديدة، وأن تشرف على هذه الشركات لجان تربوية خاصة تقوم بمراقبة ما تحتويه منتجات الألعاب وتصنيفها وتحديد الأعمار المناسبة لها، فبعضها لا تليق بالأطفال وتعلمهم الانحراف الأخلاقي والإباحية، فلا بد أن تكون هناك رقابة تربوية إسلامية على أيدي مختصين من رجال التربية والتعليم والأطباء وأهل الاختصاص. ومن جانب الآباء تقع مسؤولية صرف المال وإنفاقه لشراء البرامج الخاصة بالأطفال وتواجد الأهالي مع أبنائهم عند شرائها ومساعدتهم في اختيار المناسب منها، وتجنب ما يدس فيها من أفكار إلحادية وإباحية من الممكن أن تنمى في الطفل وأحيانا (فلم الكرتون) والرسوم المتحركة تؤثر في الأبناء والآباء أكثر من الأفلام العادية، وهناك أفلام كرتون تأخذ جوائز الأوسكار وجوائز كبرى في المهرجانات العالمية، ومثلها ألعاب البلايستيشن التي صنع منها أفلام ضخمة ومكلفة وقامت عليها شركات كبيرة ولكنها تدس السم في الدسم، وهذا ما يشكل خطورتها الشديدة. بالإضافة إلى آثار الألعاب الإلكترونية على الناحية الصحية على الأطفال من أهمها جلوس الطفل فترات طويلة أمام الألعاب وما يؤديه إلى زيادة الوزن وأمراض السمنة المعروفة وارتفاع نسبتها بين الأطفال، التي يعاني منها المجتمع، واقتراب الطفل من الشاشة الذي يؤثر على سلامة النظر والخوف من تأثير الإشعاعات المنبعثة من تلك المصطلحات على تركيبة الدماغ والمخ وصحة الطفل بصفة عامة. ومن الناحية النفسية يصبح طفلا انطوائيا ومنعزلا عن المجتمع، ويكون الحل في هذه الحالة بتحديد الأم أو الأب ساعات معينة للطفل يستخدم فيها هذه الألعاب ولا يترك الأطفال أمامها ليلا ونهارا كما هي العادة في مثل حالات إدمان ممارستها.. لا بد من التنظيم واتباع جداول زمنية محددة كذلك لنفسح المجال للعب الحركي، ولتنفس الهواء النقي بالخروج إلى خارج المنزل مع الأهل وصحبتهم في الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية لتدعيم جوانب تربوية مهمة أخرى وغرس المفاهيم الإسلامية كتقوية صلة الرحم في الطفل فلا يكون طفلا منعزلا بسبب هذه الألعاب، ويكون في حالة صحية وعقلية جيدة وفي نفس الوقت إنسانا متحاورا متواصلا مع أهله والمجتمع.
أجيال منحرفة
وتقول المعلمة تهاني مصطفى البار من واقع تجربتها عن البلايستيشن إنه جهاز يقتحم كل البيوت بكل جرأة وبرضا من أربابها، ليدمر عقول أطفالنا الأبرياء، جهاز لا تستغني عنه ولكنه خطير جدا بكل ما يحمله من أشرطة هي بالتأكيد مفسدة للعقول، فنجد الأطفال اليوم يتشبثون به من سن الثالثة إلى ما فوق، وهذا مؤشر خطير جدا لأهمية هذه المرحلة العمرية وسماتها في بناء وتكوين شخصية الطفل، فإذا اعتاد الطفل في هذه السن على اللعب والمكوث أمام الجهاز ساعات طويلة فإنه يكتسب سلوكا خاطئا من الأفعال والأقوال السيئة مما يحوله إلى طفل متمرد على والديه وكل من حوله، فإن لم يستطع فإنه يستخدم العنف كما يراه في هذا الجهاز وكما يصوره له باعتبار العنف انتصارا وشطارة وأن الغاية تبرر الوسيلة، ويتحول تدريجيا إلى شخص عدواني منحرف عن قوانين المجتمع. كما أن أشرطة هذه اللعبة الغربية فيها الكثير من الإباحية الشديدة وتحتوي على الصور والأفلام المنافية للشريعة الإسلامية التي تؤثر سلبيا على الناشئة فكريا وأخلاقيا.. وهنا تكمن خطورتها لأنها وسيلة علمانية موجهة للأطفال لإفساد أبناء المسلمين وإضعاف الأمة الإسلامية بتخريج أجيال منحرفة أو إرهابية. وتقارن البار بجيلها كأم وجيل أطفالها فتقول: إن هناك فارقا كبيرا جدا وذلك بسبب التقنية الحديثة من أجهزة مختلفة الأفكار والسلوك عن مجتمعاتنا مثل (البلايستيشن، والقيم بوي، والأتاري) ومن مفرزات هذه التقنية الحديثة ظهور جيل كثير السلبيات والأخطاء متعدد المشاكل، وبحاجة إلى متطلبات تربوية أكثر، وجهد أكبر من الأب والأم معا، أما في السابق فكان وقت الأطفال منظما بين اللعب والدرس وزيارة الأقارب والنوم، أما جيل اليوم فـ99% منهم مدمنو ألعاب الكترونية كبارا وصغارل، ويصرفون ثلاثة أرباع يومهم فيها إلا بعض الحالات التي تجد السيطرة من الأهل بوضع وقت للعب وساعات محددة، وهذا قليل جدا، والسبب في ذلك عدم وجود بدائل لهؤلاء الأطفال منذ صغرهم، فيجب أن يكون هناك نواد للصغار من سن ثلاث سنوات إلى عشر، وذلك برفقة الأهل، بالإضافة إلى نواد رياضية لمن في سن الحادية عشرة إلى العشرين حتى يفرغ الطالب الطاقات التي لديه في الرياضة كما وجهنا ودعانا إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله (علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل)؛ لذلك علينا أن نشغل أوقات فراغهم بالترفيه النافع وليس باللعب الضار، بالإضافة إلى وجود الأندية والأنشطة الثقافية التي تنمي المواهب والقدرات مثل القراءة والشعر والرسم والإبداع.
أضرار صحية اجتماعية
وتحدثت الدكتورة أحلام حسن مفتي مديرة مكتب التربية الخاصة من جامعة الملك عبدالعزيز عن الإفراط في لعب البلايستيشن، مؤكدة ما له من أضرار صحية واجتماعية ونفسية على سلامة الطفل، حيث تقول: فمن الناحية الصحية قد أثبتت الدراسات تأثيراته الجانبية وهي: إضعاف البصر، ضعف في مدى التركيز والانتباه خاصة ما قبل سن 11 سنة، والجلوس لساعات طويلة يؤدي إلى تشنج في عضلات الرقبة، كما أنه يؤدي إلى ضمور في عضلات اليد. ومن التأثيرات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال بممارسة هذه الألعاب انعزال الطفل، وضعف في المهارات والعلاقات الاجتماعية، واستهلاك للوقت، ويؤدي ذلك إلى تدني مستوى التحصيل الدراسي، وكذلك النشأة العدوانية للطفل وتتولد عنها النشأة القتالية مع أقرانه أو إخوانه حيث إن الطفل بحالة خاصة يريد أن يتخيل نفس الشخصية الموجودة في لعبة البلايستيشن. وأضافت أن الحل في التقنين في لعبة البلايستيشن وليس استبعادها نهائيا مثل: تحديد الوقت لمدة ساعتين أو أكثر ولا مانع من ثلاث أو أربع ساعات يوميا، ويمكن أن نجعله كمكافأة للطفل إذا قام بأي سلوك إيجابي. واختيار الأم للألعاب التي تعتمد على تنمية الذكاء لدى الطفل كألعاب الشطرنج وألعاب التركيب (puzzle)، والابتعاد عن الألعاب القتالية التي تولد لديه النشأة العدوانية.. ولا بد أن تكون الأم مع الطفل أثناء اختياره ألعاب البلايستيشن.
بالإضافة إلى البدائل والألعاب التي تعتمد على الأنشطة الحركية مثل ألعاب التنس، الإسكواش، والمشاركات الاجتماعية ضمن الفريق أو مجموعة كألعاب كرة القدم قبل سن 15 سنة، السباحة، والاشتراك بناد صحي.
تابعوا أشرطتهم
ونبهت فائزة المالكي - موجهة في إدارة التعليم وأم لأربعة أبناء - إلى خطورة بعض أماكن الترفيه وصالات الألعاب الإلكترونية وعدم مناسبة بعضها وبعض ما فيها من ألعاب لأعمار الأطفال ولا لتوجهاتهم الفكرية والاجتماعية.. فالمشكلة قائمة وتزداد سوءا في تلك الصالات المغلقة لما تحتويها من ألعاب وأفراد غير مؤهلين للعمل في مجالات ترفيهية خاصة بالأطفال أو لا يتصفون بالسلوكيات الحسنة ولا يجدر الاختلاط بهم خاصة عندما يكون الطفل بمفرده فيزداد الوضع تعقيدا.. ويبقى الحل الأفضل في هذه الحالة جلوسه في البيت ولعب البلايستيشن أمام أعين والديه وتحت رعايتهما. وعن تبادل أشرطة الألعاب بين الزملاء في المدرسة أو الأقارب والجيران، قالت: يجب متابعتها من الأهالي والعلم بمحتواها لتحذير المخطئ والغافل والمتهاون في حال - لا سمح الله - أحضر الابن أو الطالب من صديقه ما يمقتونه لأنه كما هو معروف في هذه السن تكثر حالات التأثر بالأصدقاء إما بالخير أو الشر، فالتوجيه والإصلاح والنصح واجب على كل ولي أمر ومسؤول كأسرة اجتماعية واحدة.. والأبناء مسؤوليتنا وأمانة في أعناقنا جميعا فالولد والطالب وابن الجيران والصديق سواسية في الرعاية وتقديم النصيحة ليسلم المجتمع ككل من آفات هذه الظاهرة.
ويتحدث المعلم حسن شاهين - مقدم برامج الأطفال التربوية في الإعلام - ويطرح مجموعة من الهموم والتساؤلات والاقتراحات لما يراه مرثية الطفل الحزين ومشاكله التي تتلخص في عدم وجود البدائل والمتنفس لطاقاته فينغمس في اللعب الإلكتروني بكل ما فيه من مساوئ، ويرى أن حال ذلك الطفل حزين وخطير، فالكل يدرك مدى خطورة هذه الألعاب ولكن القليل منهم من يسأل ويهتم مع الأسف. ويتساءل الشاهين: أين نذهب بأولادنا في الإجازات؟ خاصة الأسر من أصحاب الدخول البسيطة والمتواضعة، فالملاهي تقريبا مكلفة ولا يوجد اهتمام بالطفل أو مهرجان إلا وهو مصحوب باستنزاف كبير لجيوب الأهل، والشارع مشحون بالأشرار ولا يوجد أماكن عامة للطفل، وإن وجد مراجيح للطفل على الكورنيش فهي في حالة يرثى لها من ضعف الصيانة، مع وجود أنواع من البشر بجوار هذه المراجيح لا يحب كثير من الناس اختلاط أولادهم بهم.. فماذا قدم المجتمع للطفل في جوانب الترفيه البريء؟!.. فأولادنا المساكين لم يبق أمامهم إلا التلفزيون وقنوات الأطفال أو الكمبيوتر أو ألعاب البلايستيشن حتى يستمتع الطفل بما يوجد من وقت خارج الدراسة في العطلات.
صحيح أن كوارث الألعاب الالكترونية كبيرة وخطيرة ولكن في بعض حواراتي مع الآباء والأطفال أنفسهم اشتكى الكثير منهم من ندرة الأماكن المتيسرة لهم، ونحن ندرس أخطار هذه اللعبة في الإعلام، فيجب أن نفكر مع كل المختصين في البديل الذي يشغل الطفل عن هذه الألعاب. أما الألعاب من حيث ما فيها من عنف أو مقاطع تخدش حياء الطفل فهذه أمور مخجلة لنا لأن التقنية يمتلكها غيرنا وهم يفرضون علينا أفكارهم بحلوها ومرها المرير جدا.. وحتى نكون واقعيين فإن هذه الألعاب ستبقى وترتقي وتزيد كما تزيد قنوات التلفزيون كل يوم.. ولكن من يهتم بالطفل؟ ومن يملك الثروات الكبيرة بإنشاء المشاريع التي يشارك في وضع أسسها التربوية من في قلوبهم شفقة على أطفال المجتمع، ويراعى في هذه المشاريع الربح المتواضع وهم - بحمد الله - يربحون من مشاريع أخرى بارك الله فيها؟.. فلو قامت جهة كبيرة جدا مثل صندوق عبداللطيف لخدمة المجتمع بخدمة أطفال المجتمع بتخصيص حديقة كبيرة جدا يدخلها الطفل بسعر رمزي ومن ثم يلعب في جميع اللعب كما يشاء دون دفع رسوم غير رسوم الدخول التي هي معقولة، وأكرر معقولة، والذي يحدد معقوليتها يجب أن يكون إنسانا قلبه على الناس.. يعني ما المانع أن يكون رسم الدخول للطفل 10 ريالات والألعاب التي في الحديقة يدوية ليست كهربائية وهي مفيدة لتحريك عضلات الأولاد حتى يخرج الطفل من الحديقة إلى النوم؟!. يدخل هذا العمل في مجال الخدمة الاجتماعية ولا يكون الربح إلا لتشغيل المكان، والحفاظ على النظافة، والصيانة العامة، ورواتب المشرفين الذين يفترض أن يكون كل منهم تربويا، حتى يكون لوجودهم أثر في هذه الحديقة. أنا أعتقد أن العمل على هذا الجانب يماثل إطعام الأيتام، والفقراء، والمساكين ورعاية أسر السجناء، وكل الأعمال الخيرية التي تقوم بها مؤسسات خدمة المجتمع في هذا البلد الكريم.