Al Jazirah NewsPaper Friday  02/02/2007 G Issue 12545
أفاق اسلامية
الجمعة 14 محرم 1428   العدد  12545
في دراسة بعنوان: (جمعيات التحفيظ... الواقع والمأمول)
تنمية الموارد المالية ضرورة للارتقاء بمناشط جمعيات تحفيظ القرآن الكريم

* جدة - خاص بـ(الجزيرة):

أوصت دراسة علمية تحليلية حديثة بعنوان: (جمعيات تحفيظ القرآن الكريم بين الواقع والمأمول)، بضرورة الاهتمام بمعلمي القرآن الكريم، وتنمية مهاراتهم التربوية، والتعليمية، وتقديم الحوافز المادية التشجيعية للمتميزين منهم، لتكون دافعاً للتنافس في العلم، والعمل لخدمة كتاب الله، والاجتهاد في تحفيظه.

وطالبت الدراسة التي أعدها د. عبدالله بن علي بصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، باستخدام الوسائل التعليمية الحديثة بجمعيات وحلقات التحفيظ، والاستفادة من تقنيات المعامل الصوتية، وأجهزة الحاسوب في تشجيع طلاب الحلقات على إتقان الحفظ والتلاوة.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة إيجاد آليات دائمة لتنمية الموارد المالية للمؤسسات القرآنية، وألا يقتصر الأمر على انتظار تبرعات المحسنين، وأهل الخير، كما اقترحت الدراسة تفعيل دور الأوقاف في هذا الصدد، وإقامة عددٍ من المشروعات الوقفية التي توفر مورداً ثابتاً للإنفاق على جمعيات وحلقات التحفيظ وفيما يلي أبرز ما جاء في الدراسة:

تعرف الدراسة الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بأنها: كل جمعية خيرية تم إنشاؤها بهدف تعليم القرآن تلاوةً وحفظاً، وتجويداً وتفسيراً، وما يتصل بذلك، أو يتفرع عنه من مهام وأغراض، والمراد بحلقات التحفيظ: هي تلك الحلقات التي تنشأ للغرض ذاته، أي لهدف تعليم القرآن الكريم، وتحفيظه، وتجويده، وتفسيره.

ويشيد د. بصفر في مقدمة دراسته بجهود المملكة في تشجيع، ودعم جمعيات، وحلقات التحفيظ، فيقول: منَّ الله على أبناء هذه البلاد المباركة- المملكة العربية السعودية- بالعناية بكتاب الله، فما فتئ قادتها وولاتها يولون العناية بالقرآن تمسكاً به، وتحكيماً له في كل شؤون الحياة، مع الاهتمام بتعليمه في جميع مراحل التعليم المختلفة، بل وإنشاء مدارس وكليات خاصة بتعليمه وتدريسه، بل وإنشاء مجمع خاص لطباعة المصحف الشريف بكافة الأحجام والأشكال، وترجمته باللغات المختلفة، وطباعة تفسير ميسر له، مع مراعاة جمال الطباعة، ودقتها، وجودة الخط والورق، وتسجيل القرآن بقراءاته المختلفة بأصوات جماعة من المشايخ المتقنين، وتوزيع ذلك على المسلمين في كل مكان إضافة إلى إنشاء الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن في كل مكان من المملكة، وهي امتداد للكتاتيب التي كانت تُعنى بتحفيظ القرآن في الماضي.

وقد قامت الدولة - وفقها الله- برعاية هذه الجمعيات مادياً ومعنوياً، فخصصت لها مبالغ سنوية لدعمها، ومنحتها الأراضي التي تقيم عليها المباني التابعة لها، فضلاً عما يقوم به أهل الخير والغنى والثراء من دعم متواصل لتلك الجمعيات للقيام بواجبها على أكمل وجه في نشر كتاب الله تعالى في كل مكان.

أثر الحلقات

ويتطرق د. عبدالله بصفر إلى دور جمعيات وحلقات تحفيظ القرآن في الحفاظ على النشء، مؤكداً أن القرآن إمام كل خير، وأنه عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، وأنه مصدر سعادة وطمأنينة لكل مؤمن اقبل عليه، ونهل من معينه، واهتدى بهديه، وسار على تعاليمه، وعمل بأحكامه، مصداقاً لقوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)، وقوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (57) سورة يونس

وما حصل للبشرية من شقاء وتعاسة، وبؤس وضنك، وانحراف وتخبط، إلا باعراضها عن كتاب الله تعالى، والتماس الهدى في غيره، والتحاكم إلى سواه، قال الله جل وعلا: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)، ومن هذا المنطلق تسعى جمعيات تحفيظ القرآن لربط الشباب والناشئة بكتاب الله عز وجل، عن طريق إقامة حلقات التحفيظ في كل مكان، في المساجد، والمراكز الصباحية، والمدارس القرآنية وغيرها، وحققت من الآثار الطيبة المباركة، والمنافع الحميدة الشيء الكثير، وكثر قراء القرآن الكريم وحفاظه في كل مكان، وعمرت المساجد بحلقات تحفيظ القرآن وتعليمه، وأقبل الأطفال والشباب - بل وكبار السن- على تلك الحلقات.

ولا شك أن الإقبال على تلك الحلقات لتلاوة القرآن وتعلمه وحفظه وتسميعه، له بالغ الأثر في استقامة أولئك المتعلمين على النهج القويم، والابتعاد عن الرذائل والموبقات، والتعامل بأخلاق الإسلام، وتأصيل القيم الإنسانية النبيلة في قلوبهم، فيتربى حامل القرآن ومتعلمه من خلال تلك الحلقات على الشمائل الإسلامية الراقية، ويتميز عن غيره بهذه التربية، وتلك الأخلاق، إضافة إلى أن وجود تلك الجمعيات والحلقات يكافح انتشار الجريمة، ويحارب الانحراف السلوكي، والظواهر الاجتماعية السلبية.. كما أنها تساعد النشء في قضاء أوقات فراغه فيما يحبه الله ورسوله، وفيما يعود عليه بالسعادة والنفع في دينه ودنياه.

يضاف لذلك أن وجود معظم حلقات التحفيظ في المساجد قد أحيا للأمة جميعاً دور المسجد، وأظهر أهميته وفائدته الكبرى، فهو ليس مكاناً للصلاة فحسب، بل يمكن أن تمارس فيه أنشطة أخرى تعود على المسلمين بالخير والنفع، ومن هذه الأعمال: تعليم كتاب الله، وربط قلوب أولئك المعلمين ببيوت الله -جل وعلا-، مما له أعظم الأثر في استقامتهم وانضباطهم.

وكذلك فإن ربط الناشئة بكتاب الله تعالى، وتعليمهم إياه تلاوةً وحفظاً، يقوّم ألسنتهم، ويقوي ملكاتهم اللغوية، ويردهم للغتهم الأصلية لغة القرآن، وبهذا لا تؤثر فيهم تلك الدعوات التي تحارب لغتنا العربية، وتمجد من شأن غيرها من اللغات واللهجات، إضافة إلى أن هذه الحلقات والجمعيات تخرّج مجموعة من الطلاب المؤهلين لإمامة المساجد، وتدريس القرآن الكريم، وفي ذلك ما فيه من خير وحصانة للطالب والمجتمع على السواء.

قصور وخلل

وتتوقف الدراسة عند مدى قدرة جمعيات وحلقات التحفيظ للتعامل مع مستجدات العصر، حيث يشير د. بصفر إلى أن القائمين على جمعيات وحلقات التحفيظ الكريم يقومون بجهد كبير، ومشكور في الحفاظ على النشء، وردهم إلى كتاب الله تعالى، وتعليمهم إياه، وتربيتهم على تعاليمه وأحكامه، ولهم في ذلك آثار ملموسة يقر بها القاصي والداني، إلا أن هذا الجهد يظهر ضعفه وتضاؤله إذا ما قارناه بما يحيط بالأمة في واقعنا المعاصر الذي يعجب الكثير من الأحداث والمستجدات، وتتسارع فيه التغيرات، ويمتلئ بالفتن والشهوات، والأباطيل والشبهات، ويحرك الإعلام فيه الأمم والشعوب إلى كل ما يريده حقاً كان أم باطلاً، وغالب الشعوب تنساق وراء ما تراه وتسمعه، دون وعي أو تحليل أو إدراك لما وراء الصورة والخبر.

ويضيف الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم: والواجب - والحالة هذه- على جمعيات وحلقات التحفيظ، بل وعلى كل جهة تسعى لتحصين هذه الأمة ضد الانحراف، ورد هذا الجيل إلى كتاب الله وسنة رسوله ودينه رداً جميلاً، الواجب على أولئك جميعاً أن يتعاملوا مع هذا العصر بأسلوب يتناسب مع ما فيه، وألا يكون الغرض من الحلقات هو حفظ القرآن فحسب، وإنما فهمه ومعرفة معاني آياته، والعمل بها، وتنزيلها على الواقع الذي يحياه الطالب ويعيشه، ومعرفة الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام ضد كتاب الله، وكيفية ردها ودحرها، ليكون الطالب والمتعلم للقرآن، على بصيرة من أمره ودينه، ولتزكو نفسه وعقله بهذا الكتاب العظيم، كتاب الله تعالى.

وعلى الرغم من الحسنات الكثيرة، والآثار الإيجابية الملموسة لتلك الحلقات والجمعيات، فإن نظرة متفحصة لواقع جمعيات وحلقات التحفيظ اليوم، يظهر بعض جوانب القصور والخلل، التي تحتاح إلى معالجة وتصحيح.

أسلوب قديم

وتلخص الدراسة أبرز جوانب القصور فيما يلي: التركيز في حلقات التحفيظ على جانب الحفظ أكثر من جانب الفهم والتدبر، والإهمال شبه التام لجانب العمل والتطبيق، وعدم ربط القرآن بالحياة اليومية، وسلوك الفرد، وهذا يؤدي قطعاً إلى الخلل في العملية التربوية والتعليمية، فلا تؤدي ثمارها المرجوة كاملة، وأيضاً قصور المدرسين، فكثير من مدرسي جمعيات وحلقات التحفيظ لا يعرفون عن الأساليب التربوية أو التعليمية شيئاً يُذكر!! وغالبهم يُدَرِّس بأسلوب التلقين القديم، وربما استخدام العنف والعصا ليجبر الطالب على الحفظ!!

ومن جوانب القصور أيضاً، عدم استفادة المدرسين بحلقات التحفيظ من الوسائل التعليمية الحديثة في تعليم القرآن، كالمعامل الصوتية، وتالي الليزر، وأجهزة الحاسوب المبرمجة ببرامج القرآن الكريم، فينتج عن ذلك أن الطالب المتخرج يصبح معزولاً عن واقعه التقني والعملي، ولا يعرف عن تلك الوسائل التعليمية الحديثة شيئاً، ولا يحسن التعامل معها أو استخدامها.

مقترحات وتوصيات

وتطرح الدراسة عدداً من المقترحات والتوصيات للارتقاء بواقع جمعيات ومدارس التحفيظ، كما يلي:

* على كل من يقوم بتدريس كتاب الله تعالى أن يكون هو نفسه قدوة حسنة لطلابه في العمل بكتاب الله، والتزام تعاليمه، والتأدب بآدابه، وأن يحرص على تربية طلابه على الحفظ المقرون بالتدبر والفهم لكتاب الله، ثم العمل والتطبيق لما يقرؤه ويتعلمه، مع إخلاص النية والقصد من الجميع.

* إقامة دورات تدريبية مكثفة لمعلمي القرآن ومحفظيه، في الأساليب التعليمية والتربوية الفعّالة التي يمكن من خلالها تحصيل أفضل النتائج في عملية الحفظ، وتحبيب الطالب في الحلقة، وتوثيق صلته بالقرآن حفظاً وفهماً، وعلماً وتطبيقاً، مع وجود جهات إشرافية ورقابية للمتابعة والتأكد من أداء المدرسين، والتزامهم بتلك الأساليب التربوية والتعليمية.

* التشجيع المادي والمعنوي للمعلمين والطلاب المتميزين، ليكون ذلك دافعاً لهم على الاستمرار في تميزهم، وحافزاً لغيرهم للتميز مثلهم، ومنافستهم في العلم والعمل.

* استخدام الوسائل التعليمية الحديثة في تعليم القرآن، ومن ذلك: المعامل الصوتية، وتالي الليزر، وأجهزة الحاسوب المبرمجة ببرامج القرآن الكريم، وأجهزة التسجيل الصوتي، وسماع أصوات المشايخ والقراء المتقنين لمحاكاتهم في مرحلة التلقي والتعلم، إلى غير ذلك.

* توسيع نطاق الحلقات والجمعيات القرآنية ليشمل أماكن أخرى، وليستفيد منه شرائح متعددة من المجتمع، فمثلاً: إقامة حلقات داخل الإصلاحيات والسجون ودور الرعاية الاجتماعية للرجال والنساء على حد سواء، لتهذيب وإصلاح الموجودين بداخلها، وإعادة الأمل في نفوسهم للتوبة والعودة للحياة الكريمة مرة أخرى، وكذلك إقامة الدورات القرآنية في الكليات، والمدارس، والمعاهد، والمؤسسات والقطاعات المختلفة، بعد التنسيق مع المسؤولين لتحديد المدة والوقت المناسب لتلك الدورات، وعدد المستفيدين منها، ولا يُخفى على أحدٍ ما لمثل هذه الدورات من آثار إيجابية في إصلاح المجتمع، ورد الكثيرين من أبنائه إلى الجادة والصواب، وتوثيق صلتهم بكتاب ربهم جل وعلا.

* إقامة وتفعيل دور المسابقات المحلية والإقليمية والدولية في حفظ القرآن وتجويده وتفسيره، في تشجيع الطلاب والدارسين والحفظة، مع تحديد معايير لاختيار المرشحين لدخولها، ليكونوا على الأقل ممن يظهر على سمتهم وهيأتهم أنهم ممن يلتزمون بتعاليم القرآن، ويعملون به، فلا يكون الهدف منها مجرد الحفظ والعلم فقط، بل يوجد ما يشعر المتسابق أن العمل بالقرآن من الشروط التي لابد من توفرها لدخول هذه المسابقات.

* التنسيق والتعاون المستمر بين العاملين في مجالات تعليم القرآن من الجمعيات والحلقات والكليات والمعاهد والهيئات والجامعات، وأن يستفيد كل من الآخر في تفعيل الإيجابيات ونشرها، وتجنب السلبيات والقضاء عليها، وأن يكون هدف الجميع واحداً، وهو العمل لنشر كتاب الله تعالى بأي وسيلة كانت، وليس المقصود أن يكون ذلك باسم هذه المؤسسة أو تلك!! قال الله تعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).

* الاهتمام بحسن اختيار المعلم والمحفظ، فهو قطب الرحى في العملية التربوية والتعليمية، وينبغي أن يكون المدرس متمكناً من الحفظ والتلاوة، مجيداً لأساليب التدريس والتعليم قوي الشخصية، ذا خلق رفيع، وديانة متينة، وأدب جم.

* العمل على تنمية الموارد المالية للمؤسسات القرآنية، وألا يقتصر الأمر على انتظار التبرعات من الخيرين والمحسنين، بل لابد من تفعيل دور الأوقاف، وإقامة بعض المشروعات التي تدر دخلاً ثابتاً من خلال تلك الأوقاف، وينفق من خلال هذا الدخل الثابت على جمعيات وحلقات ومؤسسات وهيئات تحفيظ القرآن، وتشجيع رجال الأعمال وذوي اليسار والغنى على التبرع والوقف لتلك الجمعيات والمؤسسات القرآنية، لضمان توسعها وانتشارها بإذن الله تعالى، وبحث إمكانية أن يكون هناك اشتراك -ولو رمزي- يلزم ولي أمر الطالب بدفعه، لأن ذلك يساهم في تنمية موارد المؤسسة القرآنية من جهة، ويشعر ولي الأمر بأن الانتساب لهذه الحلقة بثمن ومقابل، فينظر بعين الاهتمام إلى النتيجة والثمرة، ويتابع ابنه باستمرار، مما يعود على العملية التربوية والعلمية بالخير والنفع.

* أن يخصص لكل مشرف عدد معين من المراكز أو الحلقات أو المدارس التي يشرف عليها، ولا يتعداها إلى غيرها، وفي ذلك من الفوائد: تحديد المسؤوليات، فيعرف من خلال النتائج السنوية مَن مِن المشرفين يتقن عمله، وماهي المدارس التي حققت أفضل النتائج، وهذا يدعو إلى الجد والعمل والتنافس بين المشرفين، وكذلك التنافس بين المدارس والمراكز والحلقات، إضافة إلى أن تحديد عدد معين من المراكز أو الحلقات لكل مشرف يجعله محيطاً بسلبيات تلك المراكز والحلقات عن قرب، خبيراً بعيوب مدرسيها، مما يساهم إيجابياً في التخلص من تلك العيوب والسلبيات.

* منح رواتب ومكافآت مجزية للمدرس والمشرف والموجه في تلك الجمعيات والحلقات، وذلك حتى يتسنى له التفرغ التام لإتقان عمله والتفاني فيه، ولا يضطر إلى البحث عن عمل آخر، مما يؤثر سلباً على العملية التعليمية والتربوية.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد