Al Jazirah NewsPaper Friday  02/02/2007 G Issue 12545
الرأي
الجمعة 14 محرم 1428   العدد  12545

إلى المرأة الصابرة المحتسبة سارة بنت محمد الشويعر
العنود بنت عبدالله

إلى المرأة الصابرة..

إلى المرأة المحتسبة..

إلى المؤمنة بقضاء الله وقدره..

إلى سارة بنت محمد الشويعر..

إن فقد الأحبة وبخاصة الأبناء وفلذات الأكباد أمر مؤلم ومفزع..

وهذا قدر الله ولا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته..

فما أقرب الموت من الحياة، وأن الحياة لعبرة ولكن السعادة لمن استعد ليوم الرحيل..

خطب جلل ومصيبة كبيرة حلت بك يا سارة..

كان وقع الفاجعة كبيرا أو عظيما ملأ قلوب الجميع بالحزن والأسى..

إننا نشاطرك الحزن والأسى بفقدك هذا الابن الغالي..

الحزن والأسى والألم، وكل الكلمات لا يمكن أن تعبر عن الحالة التي مرت بك

ما أروع الثبات عند المصيبة، وما أشد المصيبة عندما تكون بفقد الابن..

لقد كانت ثابتة كثبات الجبال وصبورا كصبر الاتقياء والأوفياء..

أراك صامدة ثابتة لتقبل التعازي بروح عالية وقوة أكرمك الله بها والسكينة التي أنزلها الله على قلبك..

أراك صابرة محتسبة راضية بقضاء الله وقدره..

لذا فأقول أبشري فإن استقبالك لهذا المصاب بعقيدة المسلم الذي رضي بقضاء الله وقدره سيكون له بإذن الله الجزاء الأوفى من عند الله عز وجل..

فقد قال الله سبحانه وتعالى {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

وفي الحديث الشريف قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- (إذا مات ولد لعبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك. استرجع، فيقول ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد).

هنيئا لك يا سارة أمرك كله خير إن أصابتك سراء شكرت فكان خيرا لك، وإن أصابتك ضراء صبرت فكان خيرا لك..

شد الله أزرك بالصبر الجميل والاحتساب لوجه الله تعالى وأعانك بالايمان واليقين على وقع الحادث الجلل..

سارة: أنت أنموذج متميز، وكانت صفات الصبر والاحتساب من أبرز ما يميزك كيف لا وأنت خريجة مدرسة الشيخ التقي الورع محمد الشويعر- رحمه الله- الذي رباك وأحسن تربيتك ورسخ فيك الإيمان بالقضاء والقدر..

المصاب عظيم والفاجعة أعظم لأن الموت نزل بغتة..

لقد اهتزت مشاعر الأمومة.. في عاطفة تودع شيئا عزيزاً..

وامتدت سحابة الحزن لتلقي بظلالها على بيتك..

أنت مؤمنة بقضاء الله وقدره، والموت سبيل محتوم على بني آدم، ولا أملك إلا أن أقول عظم الله لك الأجر والثواب وألهمك الصبر الجميل، وأسأل الله العلي القدير أن يديم عزك ويلبسك لباس الصحة والعافية..

وأخبرك بقول الشافعي- رحمه الله- (بيننا وبينهم يوم الجنائز) حيث إن كثرة المصلين والمشيعين من دلائل الخير للميت، ومن أحبه الله أحبب فيه خلقه..

والأعداد البشرية التي اجتمعت للصلاة عليه ومواصلة مسيرة الألم والحزن بعد الدفن، لهي من محبة عبدالعزيز- رحمه الله- في قلوب الناس.. وتدافع الامواج من البشر التي جاءت لقصرك العامر للتعزية به والمشاركة في شعور الحزن على فقد فلذة كبدك دليل على محبتك في قلوب الناس.

صبراً جميل يا أم فهد وبالله المستعان وإن أخذ الله عبدالعزيز فقد أعطاك الله الفارس المغوار فهد وشقيقاته- والحمد لله- على كل حال وبارك الله لك في فهد وأخواته..

وأخيراً لا يسعني إلا أن أرفع أحر التعازي وأعمق مشاعر الحزن والشعور بالأسى إليك وإلى الشيخ ثنيان بن فهد آل ثنيان، وإلى فهد بن ثنيان، وإلى الاخوات الجوهرة ومنيرة ومشاعل، وإلى حرم عبدالعزيز- رحمه الله- وإلى ابنته سارة وإلى المولودة الجديدة التي جاءت إلى الدنيا ولم يفرح عبدالعزيز برؤيتها..

وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يمن عليكم جميعا بالصبر والسلوان فوقع المصاب كبير، وتأثيره بالغ لما للفقيد من مكانة كبيرة، وعرف أنه حسن السجايا وطيب الخصال وحبه للخير أحسن الله عزاكم وعظم الله أجركم في الفقد الفادح..

***

إليك يا عبدالعزيز

يعجز القلم الاسترسال في الحديث عنك يا عبدالعزيز رحمك الله رحمة واسعة فقوة المصيبة جعلت الوضع النفسي في أسوأ حالاته، لذا أصبح تجميع الكلمات بحقك أمراً بالغ الصعوبة..

ترجلت أيها الفارس عن صهوة جوادك، وأنت في عنفوان شبابك مما يجعل الانسان حزينا، ويضاعف موجات الأسى والحسرة التي تعتصر القلوب..

رحلت يا عبدالعزيز فبكينا من حرقة الفراق..

كيف لا وأنت في عز الشباب..

آه يا عبدالعزيز لو تعلم بما في القلوب من حرقة على غيابك..

مهما طال الغياب يا عبدالعزيز ولفتك الأرض فلن ننساك..

لن أنسى موقفك البطولي مع ابني في إحدى إجازات الصيف عندما كان ابني في رحلة استجمام إلى بيروت فقد حقيبته الخاصة في مطار بيروت فاحتضنته احتضان الأخ لأخيه، وتكفلت بكل ما يلزم الرحلة من تكاليف على حسابك الخاص حتى عودته إلى أراضي السعودية سالما غانما، ولا غرو في ذلك فأنت من المتخرجين من مدرسة الشيخ ثنيان الفهد الثنيان الأب القدوة.

وبفقد هذا الشاب الإنسان المتألق المحبوب تكون أسرة آل ثنيان قد خسرت أحد رموزها في ريعان شبابه..

أقول من أعماق قلبي مبتهلة بذلك لرب العزة والجلال أسأل الله جلت قدرته لك المغفرة والرحمة والتثبيت بالقول الثابت عند السؤال، وأن يبدلك دارا خيرا من دارك، وأهلا خيرا من أهلك، وزوجا خيرا من زوجك، وأن يرزقك النعيم المقيم إنه سميع مجيب..

عسى ربي يسقي بناتك برك من بعد وفاتك..

ويسقي أسرتك كأس الصبر والسلوان..

رحمك الله يا عبدالعزيز وأمطر عليك شآبيب رحمته ورضوانه، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة..

رحمك الله يا عبدالعزيز ورحم الله أيام الخزان.

ومضة:

قال الشاعر:

نودعه هذا الوداع وما لنا

أمام قضاء الله إلا الترحم

نهيل عليه الترب حال وداعنا

ونلوي له الأعناق ثم نسلم

ولو كان في هذا يسر مدافع

لدافعت الأبطال والموت يهزم

ولكنما هذا القضاء مقدر

وما كان من حي لعمرك يسلم

عليك سلام الله ما ذر شارق

ونرجو لك الغفران والله أرحم

وداع فراق لا تلاقي بعده

تغشاك فيض الله والله أكرم

الرياض: 11345 ص.ب 381146


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد