(ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك)، قضي الأمر وكتبت المقادير، قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا). فعقيدتنا متى ما رسخت في النفس وقرت في الضمير صارت المحنة منحة، فمن صبر واحتسب عوضه الله خيراً منها. فعمر الدنيا قصير، فمن فقد ابنه وصبر بني له بيت الحمد في الجنة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم (إذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد).
|
فصبراً يا أبا خالد وصبراً يا أم خالد وصبراً يا خالد وإخوة خالد، فمصابكم مصابنا وابنكم أخ لنا ولفقده تأثرنا وزاد حزننا، فهو لنا نعم الأخ والصديق، فهنيئاً لكم رضاكم وصبركم لفقيدكم صاحب الخلق الخلاب، والفم الباسم، الشاب (باسل عبدالله الطويل). فرحم الله تلك الروح وجمعنا به عند مولاه. رحل عن هذه الدنيا بعدما كان يشع شباباً وحيوية وأخلاقاً وكرماً والتزاماً دينياً صادقاً ينبعث من حبه للجميع واحترامه لهم، فما الجموع الغفيرة التي حضرت للصلاة عليه والتي تواجدت في المقبرة إلا دليلاً على المكانة التي يحظى بها في قلوب الناس ومحبيه وفاقديه، فأفضل الناس من كان على عبادة ربه مقبلاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعهم الله فيه). ذكر لي الشيخ خالد الرشيدان إمام مسجد حي الفقيد بأن آخر صلاة للفقيد كانت فجر يوم الجمعة قبل وفاته بأربع ساعات، توفي في يوم قال عنه رسولنا الكريم إنه خير يوم طلعت عليه الشمس وهو سيد الأيام وأعظمها عندالله، فهذا قدره وهذا يومه وهذا ما كتب له ربه وخالقه أن يقبض روحه بسبب غدر آلة صيده له عندما كان منهمكاً في تنظيفها، لحبه -رحمه الله- بالصحراء والرحال والتنقل في البراري.. يقول الشعر في الرثاء:
|
عشنا جميعاً كغصني بانةٍ سمقا |
حيناً على خير ما تنمى له الشجرُ |
فاذهب حميداً على ما كان من أثرٍ |
فقد ذهبتَ فأنتَ السمعُ والبصرُ |
فما رأيتك في قومٍ أسرّ بهم |
إلا وأنت الذي في القوم تشتهرُ |
كنّا كأنجمِ ليلٍ بيننا قمرٌ |
يَجلو الدجى فهوَ من بيننا القمرُ |
فنسأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أن يسكنه جنته وهو أرحم الراحمين.
|
|