يقول الخبراء في قطاع الذهب والمجوهرات: إن مبيعات الذهب المستعمل سنوياً تشهد تزايداً كبيراً في الأسواق الغربية وخاصة في المملكة العربية السعودية التي يستقبلها التجار من المستهلكين الراغبين في عملية إعادة البيع بالإضافة إلى الأحجار الكريمة التي يعاد بيعها أيضاً بسبب أسعارها المرتفعة عند شرائها جديدة. ويتحكم في عمليات بيع الذهب المستعمل سواء بالزيادة أو النقصان على حسب الظروف الاقتصادية لكل بلد على حدة. وتحكم عملية بيع أو شراء الذهب المستعمل أسعار الذهب في البورصات العالمية التي تتأثر من وقت لآخر بالأزمات الاقتصادية العالمية أو بارتفاع أسعار الدولار، وأسعار البترول العالمية. والفرق بين الكمية المباعة من الذهب المستعمل والكمية المعاد بيعها، هو حجم الذهب الذي يعاد تصنيعه مرة أخرى، ويتطلب شراء الذهب المستعمل خبرة إدراية كبيرة حيث يتم البيع في معارض البيع التي تتعامل مع الذهب المستعمل، كمشترٍ حيث تتعامل مع جهتين مختلفتين:
1- تجار الجملة. 2- عامة المستهلكين.
وتتضح الفوارق في عمليتي الشراء في النقاط التالية:
1- تشتري المعارض من عامة الزبائن ذهباً مستعملاً، بينما تشتري من المصانع المتنجة أو تجار الجملة مصوغات ذهبية مصنعة حديثاً.
2- من المعروف أن غالبية مستهلكي الذهب من عامة الزبائن التي تشتري منهم المعارض ليست لهم دراية كافية بتجارة الذهب وغير متخصصين في التعامل مع الذهب أو الأحجار الكريمة بينما تجار الجملة والمصانع الذين يبيعون المصوغات الحديثة، لديهم الدراية والخبرة في عمليات بيع وشراء الذهب، ومتتبعون للأسعار والأسواق وحجم الإنتاج، لذا فإننا نجد أن طبيعة تعامل أصحاب المعارض مع عامة المستهلكين وتجار الجملة ومصانع الذهب تختلف باختلاف اهتمامات وخبرات ومواقع هذه الأطراف في سوق الذهب.
3- عندما تقوم معارض البيع بشراء الذهب المستعمل من المستهلكين فإنها تستبعد أجور التصنيع، باعتبارها مصوغات قديمة أو ذهب كسر معد لإعادة صهره وتصنيعه مرة أخرى، ولكن عندما تقوم المعارض بشراء المصوغات الذهبية الحديثة الصنع، فإن هذه المعارض ستقوم بدفع أجور التصنيع مع سعر الخام، وبالتالي سيتم تحديد السعر النهائي الإجمالي للقطع الذهبية المشتراة.
4- تقوم معارض البيع بتحقيق أرباح إضافية، حيث إما تشتري المصوغات المستعملة أو الكثير من عامة المستعلين بأسعار تقل عن سعر السوق الرسمي لجرام الذهب، في حين أنها تشتري المصوغات والقطع الحديثة من المصانع وفق الأسعار الرسمية الثابتة في تاريخ الشراء.
5- يتم خصم قيمة الأحجار الموجودة في المصوغات القديمة عندما تقوم المعارض بالشراء من عامة المستهلكين، ولكن عند شراء المعارض من تجار الجملة أو المصانع فإن قيمة الأحجار الموجودة في المصوغات الحديثة تضاف إلى ثمن الذهب الخام وأجور التصنيع.
6- تتصف الأرباح التي يحصل عليها أصحاب المعارض البيع عند شرائهم الذهب المستعمل ومقايضته بالمصوغات الحديثة بارتفاعها مقارنة بما يحصل عليها أصحاب المعارض عند بيع المصوغات الحديثة فقط، لأن شراء المصوغات القديمة باعتبارها ذهب كسر يتم شراؤه بأسعار مناسبة وذلك لقلة خبرة المستلهكين في عمليات بيع وشراء الذهب، بالإضافة إلى استفادة أصحاب المعارض من الأحجار الموجودة في المصوغات المستعملة، حيث يقومون بإعادة بيعها بأسعار مناسبة دون تكلفة في دفع ثمنها.
7- يقوم بعض أصحاب المعارض بشراء بعض المصوغات القديمة على أنها ذهب كسر معد للذهب وإعادة التصنيع، ولكنهم يقومون بتنظيفها وغسلها وتلميعها وإصلاحها ثم يقومون بإعادة بيعها مرة أخرى على اعتبار أنها مصوغات جديدة، وبالتالي يوفر أصحاب تلك المعارض أجور التصنيع، مما يترتب عليه زيادة أرباحهم.
8- تصل نسبة الأرباح في محلات بيع الذهب لا تقل عن 25% من سعر الذهب بغض النظر عن أرباحه في أجور التصنيع، وبغض النظر عن أرباح الذهب التي تتحقق عند شراء الذهب المستعمل أو الكسر بأسعار زهيدة أو مرتفعة.
المقايضة بالذهب الكسر وقت الأزمات
في أوقات الأزمات والتقلبات الشديدة في أسعار الذهب يتوقف أصحاب المصانع وتجار الجملة عن بيع الذهب نقداً، ولكنهم يطلبون مقابل ذلك مقايضة البضائع الحديثة بكسر قديم أو سبائك ذهبية.
والغرض من هذه العملية هو إبقاء رؤوس أموالهم من الذهب بعيدة عن تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، ويعني ذلك أن المتعاملين في الذهب يقلبون بضائعهم من ذهب مصنع حديث إلى ذهب قديم أو كسر، ثم يقومون بعد ذلك بإعادة تصنيع الذهب الكسر وإعادة بيعه من جديد، لذا فسوف يظل رأس المال مجمداً على شكل ذهب، ويظل بعيداً عن التقلبات غير المتوقعة للأسعار.
ويلجأ أصحاب المعارض أحياناً إلى تلك السياسة البيعية عندما يتوقفون مؤقتاً عن البيع النقدي، ويفضلون البيع بالمقايضة أي مقايضة الذهب الحديث بالذهب الكسر إلى أن تستقر أسعار الذهب، وذلك لأن ارتفاع أسعار الذهب الخام أحياناً يكون أعلى من هامش الربح، وفي هذه الحالة لا يتمكن أصحاب المعارض من استعادة رؤوس أموالهم عند تقييمه بالذهب.
عندما يقوم أصحاب المعارض بشراء ذهب كسر من عامة المستهلكين، فإنهم يقومون بوزن المصوغات القديمة مع استبعاد ما تحتويه من أحجار كالياقوت أو الفيروز أو الزركون من الأوزان.
ثم يقوم صاحب المعرض بتقدير وزن هذه الأحجار اعتماداً على خبرته، ومهارته المكتسبة، ثم يقوم بطرح الوزن المقدر من وزن المصوغات القديمة.
وفي حالة اعتراض المستهلك على تقدير الوزن، يتفق الطرفان على نزع الحجار من المصوغات ثم يتم وزنها بعد نزع الأحجار.
ولكن في حالة إذا كانت المصوغات القديمة تحتوي على أحجار كريمة قديمة، وذات قيمة، وصناعتها جيدة، والحالة العامة للحجر ممتازة، يقبل أصحاب المعارض خصم جزء بسيط من وزن الأحجار أو إبقائها على القطع الذهبية دون نزعها على أمل بيعها فيما بعد بأسعار مرتفعة على وضعها التي عليه. فعند قيامه ببيعها مضيفاً إلى ثمن الخام وأجرة التصنيع وفي بعض الأحيان يبيعها على أنها قطع نادرة ففي هذه الحالة سيطلب سعراً مرتفعاً وبالتالي سيحقق أرباحاً مجزية.
الضوابط التي تحكم التعامل في الذهب المستعمل:
تختلف الضوابط والقوانين التي تحكم عملية البيع والشراء في الذهب المستعمل من دولة إلى أخرى، ولكن على أصحاب المعارض الالتزام ببعض الضوابط التي تحكم هذه العملية تلافياً للمساءلة القانونية ومن هذه الضوابط:
1- تسجيل القطع المشتراة في سجل خاص بين اسم الزبون البائع وعنوانه وتاريخ الشراء ونوع القطعة المشتراة ووزنها وعيارها.
2- التحقق من هوية الشخص البائع وفاتورة الشراء.
3- التحقق من عير الذهب الحقيقي للقطع المطروحة للبيع بعيداً عن الدفعات المدفوعة بها وتتم هذه العملية من خلال خبرة المعارضن ويمكن الاعتماد على بعض الأجهزة الإلكترونية الحساسة لزيادة الدقة.
4- التأكد من سلامة القطع التي يتم بيعها من حيث جودة التصنيع، وعدم احتوائها على معادن أخرى بخلاف الذهب. حيث يتم غش الذهب في بعض الحالات حيث يتم تلبيس بعض المعادن الرخيصة كالنحاس والفضة بطبقة من الذهب وتعرض للبيع على أنها ذهب خالص، لذا يجب الانتباه إلى حالات الغش والتدليس والتزييف قبل القيام بوزن القطعة المعروضة للبيع ودفع الثمن. ويقوم بعض أصحاب المعارض بحك أو كسر أو نشر بعض القطع الذهبية للتأكد من أنها قطعة ذهبية خالصة وعدم احتوائها على معادن غريبة أو شوائب.
5- تقدير وزن الذهب الخام الموجود في القطعة المعروضة للبيع إن كانت محتوية على أحجار كريمة، ويتم ذلك بالتقدير الدقيق لأوزان الأحجار واستبعادها من وزن القطعة المعروضة للبيع.
وإذا تعذر ذلك ففي بعض الأحيان تزال الأحجار بشكل كامل من القطعة المعروضة للبيع للتأكد من دقة وزن الذهب الذي تحتويه. قبل دفع سعر قطعة الذهب المعروضة للبيع وتقدير ثمنها، يجب على البائع التأكد من سعر الذهب في الأسواق، حيث إن سعر الذهب يتقلب في بعض الأحيان، وقد يؤدي ذلك إلى شراء صاحب المعرض ذهباً قديماً أو مستعملاً بأسعار عالية إذا تواكبت عملية الشراء مع انخفاض أسعار الذهب محلياً أو عالمياً.
E-mail:asa100@hotmail.com