إن المتابع للساحة الشعبية خلال الفترة الماضية يجد أن هناك سباقاً محموماً بين الكثير من شعراء النظم في كسب جماهير الشعر الشعبي على مختلف أذواقه وذلك من خلال طرح أحاسيسهم وقصائدهم في ديوان صوتي. وقد تنوعت الدواوين التي طرحت واحتوى أغلبها على الشعر العاطفي (الغزل). وأهمل الشعراء النصح والإرشاد والقصائد الاجتماعية والوطنية وأخذوا يضمنون الشيلات والألحان التي لا تضيف شيئاً إلى قوة القصيدة. ولو نظرنا إلى هذه الظاهرة التي بدأت تعج بها الساحة سواء من شعراء لهم مكانتهم الشعرية أو من شعراء شباب (مبتدئين ) نجد أنها في أغلب الأحيان تحتاج إلى بعض من التدقيق والتمحيص حتى يرقى هذا الديوان إلى ذائقة المستمع ويستطيع كسب قدر كبير من عشاق الشعر ويتفادى الوقوع في منعطف الرجوع إلى البداية وعلى الرغم من أن بعض متابعي الساحة يرون في كثرة الدواوين الصوتية ظاهرة صحية تجعل المتابع والمتذوق للشعر يختار من بينها ما يرقى إلى ذوقه ويرى البعض الآخر أنها ظاهرة تنبئ باستنزاف قدرات الشعراء وعدم التركيز على ما يقدمونه من قصائد وهذا سوف يؤثر سلباً على الشاعر أولاً والمتذوق ثانياً وطالبوا بوضع ضوابط منطقية تحافظ على ذائقة المستمع. وهناك من يرى أن المسألة أصبحت مبطنة بهدف مادي بحت دون النظر إلى ما يدور في الساحة من مبادئ شعرية. ولكن نحن نقول إن المتلقي أصبح لديه خبرة كبيرة في المحال الشعري ولدية القدرة على التمييز بين الغث والسمين والأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط على الحروف.