Al Jazirah NewsPaper Sunday  04/02/2007 G Issue 12547
الرأي
الأحد 16 محرم 1428   العدد  12547
مدينة الرياض.. خمسون عاماً من التطور
مندل عبدالله القباع

إن عملية التطور - كما هو قائم في مدينة الرياض وملحقاتها - ذات علاقة موجبة بعملية التحضر الذي تحده (قديماً) متغيرات أساسية، اقتصادية، سياسية، اجتماعية، وثقافية.. إلخ.

وحيث قد سبقنا العديد من الكتّاب في تناول تلك المتغيرات بإسهاب فإن ذلك يجعلنا نسلط الضوء بإيجاز عن المتغيرات الاجتماعية الثقافية لمدينة الرياض في محاولة من جانبنا لمعرفة المتغيرات الاجتماعية التي لحقت بمدينة الرياض في غضون الخمسين عاماً الماضية. بالتأكيد هناك الكثير من التغير الاجتماعي والثقافي الذي حدث بمدينة الرياض ومنها الأنماط القيمية والسلوك الحضري السائد في علاقات البناء الاجتماعي وهي علاقات غير منحصرة في الشكل الحضري الذي آل إليه البناء الاجتماعي، لكنها تمتد إلى التفاعل بين أفراد المجتمع بعضهم البعض وبينهم وبين قيادتهم الحكيمة المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - قائداً حكيماً مغواراً بإذن الله، تحت مظلة الإسلام الرشيد؛ ما ترك أثره واضحاً في أوجه النشاط الإنساني بحيث وصلت مدينة الرياض إلى ما وصلت إليه.

ومن هذه الأوجه جاءت تلك النهضة الصناعية العملاقة سواء في النفط أو صناعة البتروكيماويات أو الحديد أو الأسمنت أو الزجاج أو البلاستيك أو الصناعات الغذائية والعصائر أو مواد البناء أو شبكة المواصلات ووسائل الاتصال المختلفة.

والحقيقة تملي علينا الاتفاق مع القول إن التوافق مع عوامل التحضر ذو درجات متفاوتة؛ ما يؤدي إلى ظهور مشكلات اجتماعية لدى الكثيرين من سكان الحضر الأصليين أو المهاجرين إليها من مناطق الريف أو البادية؛ ما أضاف أعدادا تبلغ ضعف سكان المدينة الأصليين؛ ما أدى إلى ظهور أنماط معيشية مختلفة اقتصادية واجتماعية وأوجه حياة متباينة؛ نظراً للتنوع في أنماط التفكير والسلوك تجاه الأنشطة السائدة في المجتمع.

وكون أننا نسمي مجتمع الرياض بالحضرية فهو لما يسود فيه من كثافة سكانية واتساع نطاق الصناعة والتجارة والخدمات، وهي ركيزة أساسية لمتغيرات الإنتاج والدخل والاستهلاك والاستثمار... إلخ.

وذلك فضلاً عن امتداد التغيرات الثقافية والاجتماعية ذات الأثر البالغ في أنماط السلوك الاجتماعي، وفي مستوى الاتجاهات القيمية وما تساهم به في التنميط الطبقي للمجتمع وأشكال العلاقات الاتصالية التفاعلية بين بعضها البعض.

وأخذاً بهذه المعطيات العلمية أعطى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض جهداً بناءً لجعل مدينة الرياض كياناً اجتماعياً عملاقاً بمكونات هذا الكيان المادية والمعنوية مع تحديد للأدوار الاجتماعية للناشطين والعاملين والمخططين للمؤسسات الاجتماعية القائمة والمنظمات المستجدة بما في ذلك من نسق قيمي يتسق مع ثقافة المجتمع (عادات - وتقاليد - وأعراف سائدة) التي تنعكس على أنماط التفكير والسلوك.

ومن محصلة التفاعل القائم بين هذه المكونات تتحدد العلاقة بين المواطنين وقيادتهم الرشيدة ليست في منظور نظري ولكن في ضوء عملية دينامية، وهذا ما حدا بأمير الرياض أن يجعل بابه مفتوحاً لتبادل الرأي والتعرف على الصعوبات التي تتعلق بالتأثير في عملية التطوير - وهو أمر محتوم - لتطوير مجريات الحياة في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية.

إن هذه النهضة التطويرية التي شهدتها مدينة الرياض في هذه الحقبة الحديثة من الزمن وتأثيراتها المباشرة في مجريات الحياة بالمجتمع التي جعلتها مركزاً حضارياً ومن مدن العالم المتطورة ترجع إلى ابتكارية القائمين عليها وحنكتهم في إدارة شؤون البلاد.

وبناء على ذلك أصبح لمدينة الرياض هيكلها الفيزيقي المتفرد ونمطها الاقتصادي المتميز وبناؤها الاجتماعي المنسجم وإطارها الثقافي العريق.

وأهيب بأساتذة علم الاجتماع في جامعاتنا أن يتناولوا مدينة الرياض بالدراسة العلمية المنهجية مزجاً بين المنهج الطبيعي والتاريخي بما يمكنهم من الوقوف على أحوال المدينة ومعرفة السمات المميزة لها والظواهر المحيطة بها.. وفي الوقت نفسه تتم دراسة نشأتها وخطوات تحويلها في ضوء الخطط الخمسية التنموية وعوامل الصعود وما يواجهها من صعوبات.

ومن المناسب في هذا الصدد العلمي أن نسترشد عن المجتمع الحضري بالنموذج المثالي المتطور للاستفادة منه فيما يطرح من تطوير مستقبلاً لمدينة الرياض.

وها نحن نشاهد في مدينة الرياض تغيرا اجتماعيا راكضا وسريعا في جميع مجالات الحياة في توازن ما بين المادي والمعنوي منها؛ ما يعفيها من السقوط في هوة ثقافية.. من هذه التغيرات في السياسات والأيديولوجيات التعليمية، وما نشاهده من تطورات في البنية الأساسية وبناء الجسور ومد شبكات المياه المحلاة، والصرف الصحي والإنارة، وكذا التطور الحادث في أساليب النقل والمواصلات ووسائل الاتصال العامة، فضلا عن التطور التكنولوجي الصناعي والتطور العمراني لمواجهة الارتفاع في معدلات النمو السكاني.. والواقع يشهد ذلك التطور الحادث في جنبات الحياة المختلفة والتميز الواضح في حسن إدارته؛ ما جعل التطور الحادث في مدينة الرياض تطوراً كلياً شاملاً حيث يجمع العناصر الأساسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والأمنية.

هذا هو الواقع المتميز لمدينة الرياض الذي جعلها نموذجاً ومثلا يحتذى به في التطبيق العملي وفي مجال الدراسات الأكاديمية التي تعنى بالمدينة أو التحضر في نطاق علم الاجتماع الحضري.

هذا ما كان بمدينة الرياض على مدى خمسين عاماً من التطور تحت إمرة قائد ومجاهد مغوار.. إنه أمير الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أيده الله بنصر مؤزر من عنده.. إنه نعم المولى ونعم النصير.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد