Al Jazirah NewsPaper Sunday  04/02/2007 G Issue 12547
تحقيقات
الأحد 16 محرم 1428   العدد  12547
بعد نجاح حملة كورنيش الخبر والدمام..
مكافحة الشيشة والمعسل هل تبدأ بمنعها من مطاعم وملاهي العروس؟!

* جدة - عبدالرحمن إدريس:

قبل أيام كانت هناك حملة موفقة في كورنيش الدمام والخبر نجحت عملياً في إلغاء المعسل من (المنيو) في المطاعم.. ولذا كان اتجاه الأنظار نحو مناطق أخرى في مملكتنا الحبيبة لمواصلة المنع ومكافحة الشيشة من الظهور في الأماكن العامة والسياحية، وفي مقدمة تلك الأماكن شواطئ جدة ومدنها الترفيهية.

وقد تباينت الآراء حول هذه القضية.. ولكن وجهات النظر تتفق في المعرفة بالهدف الأساسي من محاربة ومكافحة التدخين ومنعه في الأماكن العامة وخاصة المطاعم:

بداية الآراء كان مع (نادر اليعقوبي) كان في أحد مطاعم كورنيش الدمام عند القيام بحملة منع المعسل في عدد من المواقع ومصادرة أدواته..

يقول: إنها عملية مطلوبة فهي مهمة للمصلحة العامة.

ويضيف: إن حملة بهذا المستوى والمشاركة من الجهات المسؤولة كان المفروض أن تسبقها حملة مكثفة للتوعية الإعلامية من جانب، وفي الأماكن المقصودة من جانب آخر.. فقد لاحظت من الحوارات بعد انتهاء مصادرة الأرجيلات أن الأغلبية يعتقدونها شاملة لما يعني عدم السماح بتدخين المعسل إطلاقاً..

وأعتقد أيضاً أن هذه التوعية إذا أرادت التجاوب: أن توضح الأخطاء السائدة فلا يمكن في أبسط التقديرات أن تكون المعارضة أو الاحتجاج على منع المعسل في المطاعم باعتبارها مخالفة غير لائقة إلى جانب توفر أماكن كثيرة متاحة للتدخين.

وبالفعل نحن محتاجون إلى التوعية في هذه الناحية خاصة عندما نقارن المنع المماثل في أقرب الدول إلينا مع الالتزام بعدم المخالفة والتقيد من السياح بذلك.

- (محمد الدوسري) مسؤول في مطعم بكورنيش مدينة جدة يقول: إن وجود المعسل وخدمات الشيشة في الأماكن السياحية شيء طبيعي بمفهوم سائد في الدول العربية، ونحن استفدنا من الفكرة لتوفير وسائل إغراء تضمن الإقبال وزيادة الأرباح.

ويضيف: أن انتشار هذا المفهوم يختصر الطريق لتسويق أفضل تحت عنوان التدخين والمعسل الذي لم يعد كما هو في الماضي كأرجيلة عادية ومعسل.. بل دخل إلى التنافس في الشكليات أيضا كأماكن مخصصة ومدروسة بعناية في ناحية الديكور والإضاءة إلى جانب نوعية التبغ ونكهاته المختلفة ونوع الأرجيلة وفنون مصنعيتها وشكلها.

القدوة عامل نفسي!!

الدكتور حسان كحلة الاختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية يشارك من مدينة الخبر فيقول: التدخين ظاهرة عالمية في البداية، وبدأت في التراجع منذ سنوات قليلة في الغرب لسبب أساسي وهو التفاعل مع التوعية بمخاطر التدخين.

أما في مجتمعاتنا العربية فالاستجابة مستمرة في الضعف والتأثير البطيء لأن التساهل جزء من اللامبالاة وهي تطال سلوكيات كثيرة.

أما الجديد في انتشار التدخين فهو الظاهرة التي تدعو للقلق وذلك ما يربط الكثيرين بالمعسّل والشيشة وإدمانها.. جزء من الفهم الخاطئ هو أنها أقل ضرراً وأن استعمالها يكون في وقت الفراغ أو أثناء النزهات ومرور الدخان عبر الماء.

فهي مشكلة أكثر خطورة لأنك في هذه النزهات مع العائلة.. الزوجة والأولاد.. أنت القدوة لهم.. وكل ما يأتي من تصرفات قابل في الانتقال إليهم والصغير يتطبع بمن حوله في كل سلوكياته وتصرفاته كما هو عندما يتعلم الكلام في أقرب الأمثلة للموضوع.

فكيف نقبل تقديم المفاهيم مجتمعة في سلة واحدة أي تمكين العائلة من أسباب الترفيه والتسلية ونماذج من التصرفات الخاطئة في مقدمتها التدخين.

القدوة عامل مهم جداً في التنشئة ويخطئ كثير من الآباء وبعض الأمهات حين لا يعيرون الصغار اهتمامهم عندما (يفعلون) التدخين، وذلك لأن هذا الصغير سوف يكبر وتظل تلك التصرفات باقية في مخيلته حتى يجد نفسه في أقرب فرصة مع الرغبة في تحويل الخيال الساكن إلى حقيقة.

من باب التجريب كما يفعل المراهق أو التقليد لمعرفة أسباب تدخين الكبار.. وبحث عن متعة معينة يعتقدها ثم التأثير العام في سن المراهقة، وهي العلاقة بالتدخين كمظهر بلوغ الرجولة.. كل ذلك في الدرجة الأولى لم يكن من فراغ بل مفعول القدوة السيئ وأخطاء الكبار..

وقد يعني ذلك من وجهة نظر الدكتور حسام كحلة: التخلي عن المسؤولية التربوية وهي أيضا تحتاج لاستمرار الجرعات التوعوية وتكثيفها وبالتأكيد سوف تنجح إذا وضعت لها الأسس المدروسة لاشك أيضاً أن التدخين يأتي بدافع مؤثرات هذا العصر من قلق وتوتر وإحساس بالضيق والكثيرون يعتقدون خطأ أن التدخين يخفف من هذه الأعراض.

- العامل النفسي في هذه الحالة يضاف إلى الصياغة في عمليات التوعية للتعريف بأن التدخين سلوك أو تعود وليس إدمانا، وينطبق ذلك على المعسل لأنه نادر النيكوتين، وهنا تتضح حقيقة إمكان تركه بعزيمة ورغبة صادقة في التخلص من أشراره والتوكل على الله في ذلك بأن يأخذ على نفسه عهدا في ألا يعود إليه.. وكثيرون نجحوا في الإقلال من دون أي مساعدة أو تدرج وأدوية والهداية من الله فيما يمارسه المدخن مع نفسه نوع من الانتحار البطيء.. وهو يعرف ذلك ولكنه أيضا يعتقد أن المرض سوف يأتي آخر العمر.

ويضيف الدكتور كحلة:

المفهوم السائد في نتائج عكسية ومشكلات بعد ترك التدخين بعتبر من الأخطاء التي قد تجعل الكثيرين لا يقلعون عن التدخين.

والحقيقة كما أشرت إلى ذلك على الإطلاق فهي الإرادة القوية.. لذلك فإنك تجد انتشار أو كثرة التدخين عند المراهقين وقليلي الثقافة فهو ينتشر بينهم أكثر ومن خلال هذه الرؤية تستطيع الشخصية القوية والعكس..

الغرامات الفورية

الدكتور محمد علي البار المفكر كان له توضيح آخر يعتقد بأسلوبه إمكانية الحد من انتشار التدخين من خلال تطبيق غرامات فورية لمن يمارس هذه العادة في مكان عام سواء مطعما أو غيره.

كما يرى إضافة التبغ إلى سلة الممنوعات، ومن ثم المكافحة والمنع، وكذلك متابعة كميات الاستيراد وهي في ازدياد ملحوظ، وقد يناسب الوصول إلى الحد من ذلك فرض ضرائب مضاعفة والسيطرة الكاملة في منع وجود طرق التحايل الجمركي لتمرير كميات أكبر.

وجهة نظر الدكتور البار منع تدخين المعسل والشيشة في مدن الملاهي وألعاب الأطفال وهي الأولى بالمنع لن تعرض الأطفال للأدخنة يجعلهم مدخنين سلبياً بمعنى الإضرار نفسها للمدخن يضاف لها المناعة الأقل عند الأطفال.

ويقترح كما جاء في حملة الدمام والخبر بدء خطوط مماثلة في كورنيش جدة والتعامل مع الأماكن التي تقدم الشيشة بإجراءات صارمة ومشددة خاصة عند تقديم المعسل لمراهقين أو نساء فهو مخالف لعاداتنا وتقاليدنا، وهي سلوكيات مرفوضة وعند وجودها تكون الغرامة والعقوبة على أصحاب هذه المنشآت. ولن تنجح التوعية إذا لم تتعامل الجهات المسؤولة بتطبيق الغرامات.. وليس هناك اختلاف بين الجراك والمعسل، فالأخير يضاف إليه دبس السكر حتى يتخمر، ويتحول إلى كحول إثيلي وهو ما يدخل إلى جوف المدخن بالاستنشاق وإن كانت قليلة إلا أنها تدفع إلى المزيد بلا شعور للوصول إلى انتشاء حالة السكر إضافة إلى الأضرار الصحية الأخرى ويعرفها متعاطو المعسل حتما.

التوعية أولا.. ودائماً

** فهل تنجح المشروعات السياحية بشكل عام وبينها خدمة الوجبات (المطاعم) بدون تقديم الشيشة.. الإجابة كانت بداية من خلال أحمد محمد الغامدي مدير المركز الإعلامي بأمانة محافظة جدة الذي يقول:

عند الإشارة إلى الحملات لاستئصال وجود مخالفات في الأماكن العامة وخاصة المطاعم فإن ذلك واجب مشترك لا تتحمله الجهات المسؤولة وحدها بل المستثمر وصاحب المنشأة: والاتجاه بمنع التدخين في الأماكن العامة عملية مستمرة دوليا.. أما في المطاعم فليس بالجديد، ولكننا مطالبون بعدم السماح به مهما كانت الأسباب، وهنا دور الوعي والثقافة المتحضرة.. والمنع إجراء يجب أن يبدأ به المسؤول عن هذا المطعم أو ذاك.

- ولا شك بأن نقل مقاهي الشيشة إلى أطراف بعيدة عن المدن كان من الخطوات الإيجابية وإن وجد في أماكن السياحة ما يخالف هذه القاعدة فهو قليل، ويمكن القضاء عليه بالتوعية بشكل خاص بين المترددين على هذه الأماكن من أجل المعسل والشيشة.

تغيير مواعيد المنع

عدد من رواد هذه المطاعم يشاركون في الحوار فيقول: (إبراهيم ناصر) إنه يأتي برفقة عائلته أحياناً ومع أصدقائه واختيار المكان يشترط المعسل والخدمة المميزة في تقديمه.. أما الأسعار فإن الجلسة الواحدة تفوق سعر وجبة الكافيار أو اللحوم البحرية، وهذا يرجع إلى نوع المعسل والمباشرة للزبائن باهتمام خاص..

ويعتقد إبراهيم عدم وجود اختلاط في الخدمة بين الأطعمة والشيشة حيث إن بعض هذه المطاعم تخصص صالات لتناول الوجبات والتدخين في أماكن أخرى.

أما (علي القرني) فله وجهة نظر مختلفة حيث يشير إلى ما يحدث من مسايرة الزبائن وتلبية طلباتهم، وهذا لا يمنع نقل الأرجيلات إلى صالات الطعام سواء بشكل فردي أو بوجود متعاطين للمعسل.

وعن قيام حملات لمنع تقديم المعسل في الأماكن السياحية يقول علي القرني: إنها كانت في الدمام والخبر في غير وقتها ولمكانها الصحيح، وذلك لأن رواد الكورنيش متعودون عليها ومقاطعتها بهذا الشكل قد تكون ناجحة إذا اعتمدت برنامجاً للتوعية غير المباشرة ناهيك عن ارتيادها في الدرجة الأولى بتوفر الشيشة أو المعسل بالأرجيلة فاقترنت المطاعم السياحية بها، وقد لا تنجح أي حملة مماثلة في كورنيش جدة بالذات لأن المطاعم جزء من مدن للترفيه والملاهي والألعاب وبعضها مرخص بلديا لهذا النشاط إلى جانب النواحي الأخرى أما المقارنة مع الدمام فالاختلاف هو أنها مطاعم وليست مقاهي بالمفهوم العام. وهذه النوعية موجودة أيضاً في جدة بالكورنيش أو داخل المدينة تمارس نشاطا غير مصرح وبالتالي يمكن منعها.

أفكار للمعالجة

(هشام الشبيلي) يرى أن الخطوة التي قامت بها الأمانة في الدمام بمشاركة جهات حكومية، تعتبر مشروعا يمثل اتجاها تجدر الإشارة إليه في الحد من هذا الانتشار لتعاطي المعسل.

وللأسف أن يكون في المطاعم.. والحملة قد تحتاج إلى إعادة نظر في اسلوبها الإجرائي بالمداهمة المفاجئة كما حدث مؤخراً في عدد من المطاعم بكورنيش المنطقة الشرقية.. وللتوضيح في الملاحظات، مراجعة الشعار الذي جاءت به الحملة بمنع تقديم المعسل في هذه المطاعم وما هدفت إليه، محاربة التدخين على سبيل الافتراض!!

والحال كذلك فهي أولاً خارج المناطق السكنية ثم ما يمكن أخذه في الاعتبار وجود مدخنين للسجائر والتبغ واحد في أدخنته وأضراره داخل هذه المطاعم والأفضل السمو بالأفكار في معالجة المشكلة توعوياً وبتدرج.. لا تقدم المعسل مثلا، ولكن توجد بها فواصل بين الطاولات أو زوايا يسمح فيها بالتدخين (سجائر وغيره).. وذلك يعني ضرورة التعامل بتطبيق مماثل وهو اتجاه دولي سواء في المطاعم أو وسائل المواصلات وغيرها، أما المعالجة بعشوائية فلن تؤدي الهدف المنشود لأن المدخنين سوف يبحثون عن أماكن بديلة وما أكثرها.

هناك المقاهي التي تقدم الشيشة بأشكالها المختلفة وخرجت من داخل المدن إلى أطرافها كما هو في مدينة الرياض أو جدة، وذلك التوعية ظلت محدودة قياسا إلى كم الاستيراد المستمر من التبغ ولجوء الكثيرين إلى التعاطي في منازلهم أو استراحات جماعية للأصدقاء، وتمثل مقاهي مصغرة هذا مع المعسل والخطورة الكبرى هي ممارسة تدخين السجائر.

وقد نحتاج إلى وقت -يقول الشبيلي- حتى نصل إلى تطبيق فعلي بخطر التدخين في الأماكن العامة، ويجب أن تراعى الخطوات التوعوية الشاملة فيمنع التدخين في المطاعم الشعبية أو تخصص أماكن يسمح فيها بالتدخين وأخرى لغير المدخنين، وقد لا تنجح كل وسائل التوعية من وجهة نظري إذا لم تصاحب حملات من هذا النوع تطبيقات عملية للردع بالعقوبات المالية، كما يتم تطبيقه في دول نامية وليست متقدمة منها ماليزيا وسنغافورة.

ويرى منصور إبراهيم الحسين إمكانية نجاح المنع وبتفاؤل إذا استمرت الحملات بشكل مدروس من الجوانب التوعوية أو التنفيذية بالغرامات أو الوسائل المناسبة، وللتأكيد على ذلك في المقارنة هو الالتزام بحظر التدخين في المطارات والرحلات الجوية وفي قطار الرياض الدمام إضافة إلى التعميم في مكاتب العمل والدوائر الحكومية.

والإشارة هنا إلى مدينة الرياض فقد تم نقل مقاهي الشيشة إلى أطرافها البعيدة منذ سنوات، وهذا يعني التنبيه بشكل عملي مباشر على المحافظة على بيئة صحية، والحقيقة أن ذلك استطاع تأدية دور مهم في المكافحة بنقل الإحساس إلى المتعاطين بأن ممارستهم للتدخين مرفوضة مجتمعيا، وحدثت ردة الفعل المطلوبة كهدف من هذا الأسلوب التوعوي الناجح.

ويستطرد الحسين فيقول: من الملاحظات التي تستحق تقديم الاقتراح حول الفكرة المبادرة في القيام بدراسات وبحوث ميدانية لرصد الحالة العامة بين المدخنين للشيشة خاصة بعد مرحلة من نقل المقاهي للأطراف النائية البعيدة عن المدن فلا شك بأن النتائج قادرة على تأكيد الإحساس بهذه النظرة إليهم كأشخاص ترفض سلوكياتهم إلى الحد الذي تحدد لهم أماكن بعيدة عن الأسوياء بمن فيهم أقرب الناس إليهم ولا يمنع في اعتقادي استباق نتائج المقارنة بوجود نسبة من الذين بدؤوا في ترك التدخين، وهنا تتدخل الحالة النفسية في الشعور الذي ينتاب هذه الفئة التي تضطر لاقتطاع وقت قد يطول بالسهر للذهاب إلى هذه المقاهي وإمضاء فترات زمنية على حساب العمل والذهاب متأخراً أو الغياب عن الإشراف على الأسرة ومتطلباتها، وما ينجم عن ذلك من مشكلات غير خافية ويعرفها المدخنون أنفسهم.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد