هناك خفايا كثيرة عن أهمية المواقيت - من الناحية التاريخية - نعم هي ذات أهمية ومعروفية - كونها - مواقيت للحج - ولكن التاريخ المعاصر كان عليه الغوص أكثر في أعماق تاريخها لبيان الكثير مما يتعلّق بها ولا نزعم بما نقدم من خلال هذا التحقيق أن نأتي على كل واردة وشاردة إلا أننا نحاول اجتهاداً إيصال رسالة عن ذات الموضوع بإلقاء الضوء على بعض خفايا تلك المواضع بغرض تكثيف العناية التاريخية بها مستقبلاً فإلى ذلك:
|
|
الموقع الفلكي - تقع ذو الحليفة بين درجة العرض - 40 23 24 ودرجة الطول 40 32 39 بالمدينة المنورة وورد عنها من ناحية تاريخية - ذكراً ضمن - ملحقات - كتاب أخبار مكه للأزرقي ص 310 ما نصه: ذو الحليفة - في طريق المدينة أقرب ويسمى اليوم أبيار علي ولعل مكبرها الحليفة - ولم يبيّن المؤرخون بتفصيل في مناسبة التسمية لكثير من مسميات المواقيت كجانب من تاريخها إلا بإشارات طفيفة من حيث الضبط، كإشارة الحموي عن مسمى ذي الحليفة بقوله - الحليفة - بفتح الحاء - الحليفة بالتصغير فقط فلعله حلف قديم أو تعاهد تم بالمكان فكان سبب في التسمية إذا لم يكن منزعة من نبت الحلف المعروف أو خلاف ذلك خاصة إذا علمنا أن مواقيت الحج كانت في أصلها مواضع وقرى قديمة شهدت تدفق عرب بائدة من الواردان يتم بينها تحالف أفضى إلى تسمي الحليفة بذلك وقال قرية بينها وبين، المدينة ستة أميال أو سبعة - ميقات أهل المدينة.
|
|
فلكياً تقع الجحفة بين درجة العرض 45 42 22، ودرجة الطول - 00 09 39 بمنطقة مكة المكرمة ومع أن المؤرخين أشاروا إلى مناسبة تسمية المكان بالاسم الأخير الجحفة إلا أنهم لم يشيروا إلى شيء من ذلك عن اسمها الأصل مهيعه - وإلى ما ورد عنها من الناحية التاريخية - وصلتها ببعض العرب البائدة أورد البكري في معجمه - بالجزء الثاني بإسهاب نقتطف منه على الإيجاز - قوله - الجحفة قرية جامعة بها منبر والمسافة منها وإليها مذكورة في رسم العقيق عند ذكر الطريق من المدينة إلى مكة وأفاد البكري تاريخياً بما لم يفد به غيره عن مناسبة التسمية قوله - سميت الجحفة لأن السيول اجتحفتها وعن عودة تاريخها إلى عصور العرب البائدة، قال - إن قوم عبيل - من العرب البائدة وأخت قبيلة عاد البائدة أخرجهم العماليق - من يثرب - حينئذ - إلى الجحفة - وكانت - مهيعه - قبلئذ فلما جرفهم السيل وجحفهم سميت بعدئذ - بالجحفة. ومن ناحية جغرافية أوضح الهمداني في صفة جزيرة العرب - قوله وعرض الأبواء اثنان وعشرون ونصف الميل ومنها إلى الجحفة - ثلاثة وعشرون ميلاً - وعرض الجحفة اثنان وعشرون وسدس ومنها إلى قديد أربعة وعشرون ميلاً وصور ومجالات ذكر الجحفة واسع ولكن نأخذ منه معروفيتها وورود ذكرها في شعر الجاهلية - ومن ذلك ورودها في قصيدة المستسقي العجلاني ضمن قصيدته الاستسقائية التي يطلب فيه الغيث من الله لمواضع منها الجحفة - حيث قال: فالكليات فالستارة فالجحفة والقدس عل فالأبواء، وأورد عنها صاحب كتاب الممالك والمسالك - كونها ميقات أهل الشام أضاف إلى ذلك أنها كانت - مخازن تحفظ فيها المؤن وأشار البتنوني بقرويتها وأنه كان بها صهاريج عذبة بينها وبين البحر نصف ساعة تتفرع منها ثلاث طرق.
|
|
الموقع الفلكي- ليلملم الموضع - بين درجة العرض 26 50 20 ودرجة الطول20 80 40 وأما الوادي - وادي يلملم - فواقع بين درجة العرض - 00 74 20 ودرجة الطول - 50 57 39 بمكة المكرمة. يلملم ضبطاً - قال البكري - يلملم بفتح أوله وثانيه، ولغة قال الحموي - الململم - المجموع، وفي ملحق كتاب الأزرقي تحديداً قوله - يلملم - في طريق الساحل الشمالي الجنوبي من الحجاز ويسمى هذا الجبل في هذا اليوم - السعدية - وقال البكري - فيما يفيد عن التاريخ - قوله في معجمه - يلملم - من جبال تهامة وأهله كنانه تنحدر أوديته إلى البحر وعن تأصيله قال: ألملم بالهمز وهو الأصل والياء بدلاً عن الهمزة وأورد ما يفيد عن يلملم في الشعر قول طفيل أولاً:
|
وسلهبة تنضو الجيا دكانها |
رداة تدلت من فروع يلملم |
وأورد الحموي عن يلملم قوله ويلملم على ليلتين من مكة فيه مسجد معاذ بن جبل وقال عنه المرزوقي - هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث وقيل هو واد هناك، ومن قصة شرود ناقة أبو دهبل، أنها تجاوزت بأبي دهبل - يلملما - حتى إلى دوقه ومن ذلك قوله:
|
فما نام من راع ولا ارتد سامر |
من الحي حتى جاوزت بي يلملما |
|
ومرت على اشطان دوقة بالضحى |
فما جرت بالماء عينا ولا فما |
وأكثر المؤرخون في الإيراد عن يلملم إلا أن وروده في الشعر الجاهلي من الأهمية بمكان فقد ورد في قصيدة العجلاني - في عصر الجاهلية ضمن المواضع التي طلب من الله أن يسقيها الغيث فقال:
|
شاكل الزيمة المغمس والنخلة فالموقفان فالبطحاء |
فمداريجها يلملم فالعمق فتلك السواحل اليهماء |
|
الموقع الفلكي لقرن المنازل: يقع قرن المنازل الجبل بين خط درجة العرض 43 - 18 - 21 وخطي الطول 18- 17 - 0 4-
|
وقفه: لم نجد بين يدي مصادر تحقيق الجزيرة، وقوفاً موسعاً فيما يتعلّق بتخريج الاسم كونه مضافاً إلى المنازل وهذا إهمال في حق هذا الاسم علماً بأن المؤرخين يشيرون إلى أهمية قرن المنازل كمخلاف كما سيأتي بيانه - هذا إذا علمنا أن منازل جمع منزل - وأن الجمع هنا مؤشر قوي على أهمية المكان من حيث النزول أو إقامة منازل به.. إلخ.
|
ورد عنها في ملحق كتاب أخبار مكة - في طريق نجد من جهة السرات ويسمى السيل وعلى موازاته من جهة جبل كرا في لحف الجبل يسمى وادي المحرم وعن قرن المنازل في كتب الأقدمين - قال الحموي - قال القاضي عياض - قرن المنازل بسكون الراء ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليله وقال الهمداني: ويسمى قرن الميقات لأهل نجد قرن المنازل وهو ما يعرف بالسيل - ولكن يبدو أن قرن المنازل في التاريخ القديم يتعدى كونه ميقاتاً فحسب، بل امتد الأمر ليكون مخلافاً وقرية في نفس الأمر وذلك فيما أورده صاحب كتاب المسالك والممالك عبيد الله بن خرداذبه بصحيفة رقم 133 - فقال تحت عنوان من مخاليف نجد - قرن المنازل - وأورد قول الشاعر:
|
|
|
وأما عن قروية قرن المنازل فأشار المصدر السابق صحيفة رقم 134 - بنص قوله - الطريق من مكة إلى اليمن من مكة إلى بئر ابن المرتفع ثم إلى قرن المنازل - قرية عظيمة - وهنا وقفه - هذه القرية وصفت بالعظيمة، ولم تحظ بما تستحقه من الإحاطة والدراسة والتحقيق اللائق بمكانتها التاريخية وعظم شأنها، علماً بأنها في أهمية الجحفة التاريخية وتزيد ذات عرق تم تحقيقها في ملحق أخبار مكة (ص 310) على النحو التالي:
|
ذات عرق - في طريق العراق وهي الطريق التي يقال لها اليوم - الخريبات - وهي بين المضيق ووادي العقيق عقيق الطائف - وعن امتداد تاريخها لعصور ما قبل الإسلام أورد الهمداني ضمن تحديده بلاد العرب وحققها الأكوع بالمصدر المشار له - وأورد شعراً كونها منطقة فصل بين أقاليم عدة فأورد قول الشاعر:
|
كأن المطايا لم تنخ بتهامة
|
إذا صعدت من ذات عرق صدورها
|
وأورد قول آخر يفيد عن تضاريس المكان، حيث قال: ونحن بسهب مشرف غير منجد ولا متهم، فالعين بالدمع تشرق وتحقيق الأكوع لذات عرق جاء على النحو التالي قوله: ذات عرق - بكسر العين المهملة وسكون الراء آخره قاف موضع مشهور يعرف الآن باسم الضريبة في أعلى نخلة الشامية وهو منهل أهل العراق وهي منجده ثم يهبط منها إلى تهامة الحجاز كما أنها ملتقى حاج شمال نجد والعراق واعتبرها الهمداني أحد المناهل وقال: إن عرضها نحو 21 جزءاً وثلث الجزء وهي كأخواتها، تمتد لتاريخ ما قبل الإسلام بلا شك وقد وردت في قصيدة الشاعر النجدي المستسقي - الحزازة - التي أوردها كاملة الهمداني في كتاب صفة جزيرة العرب الذي حقَّّقه الأكوع وأشرف على طباعته العلاَّمة حمد الجاسر رحمه الله، حيث قوله وهو يطلب من الله الغيث لمواضع في بلاد نجد حينئذ - ومن تلك القصيدة الرائعة التي بدأها:
|
رب ندعوك فاستجب فيك الدهر عن الخلق تكشف الغمّاء
|
|
فأغثنا إلهنا ولك |
الحمد بغيث تجره الأنواء |
وتنتهي بنا محطة المساحة والموضوع لم يزل مسترسلاً وهو متشعّب وشائك ويحتاج إلى المزيد والمزيد.
|