|
الشتاء يحمل معه كثيراً من المعاني والدلالات لا يحملها غيره من باقي الفصول. وبغض النظر عن وجود من يستبشرون بالشتاء ويطربون لأجوائه وتلبد غيومه ودوي قصف رعوده إلا أن هناك من ترافقهم طوال فترة الشتاء حالة من الانقباض والكآبة والشعور بالضيق من أجواء الشتاء ويفضلون الصيف عنه، ومع كل بداية فصل الشتاء تتساقط الأمطار ويأتي البرد القارص ويستعد الناس لشراء كل مستلزمات هذا الموسم من ملابس خاصة وأجهزة التدفئة وغيرها ويأتي دور الحطب عندما تحلو الجلسات أثناء البرد وخصوصاً في البر والكثير من الناس لديهم ما يسمى (بالمشب) وهو مجلس توقد فيه النار ويجتمعون ويتبادلون الأحاديث.
|
|
وقد قال محمد بن شلاح رحمه الله أبيات تبين شبة النار:
|
شب الوجار وخلي الباب مفتوح |
خوف المسير يستحي ما ينادي |
يقول الشاعر سعود بن دخيل العواد:
|
ترى الدلال له حقوق وقوانين |
ومن حطهن يصبر على طق بابه |
ونجد أن أبناء البادية يهتمون بشب النار لصنع القهوة أمام بيوت الشعر في الليل حتى يراها المسايير والضيوف فيعكفون إليهم ويفتخرون بكبر وحجم النار المشبوبة ونوع الحطب الذي يشعلونه، وأما في النهار فتشب النار في طرف البيت ويسمى المكان الذي تشب به النار لصنع القهوة الوجار وهو عبارة عن حفرة تشب فيها النار وتوضع المعاميل حولها.
|
يقول الشاعر رشدان بن خلف الحربي:
|
ومنارةٍ ناخذ حطبها بالارواج |
ونارٍ سناها يوقظ النايميني |
ويعتبر شب النار وصنع القهوة مقياساً لبلوغ سن الرشد لدى أبناء البادية فيقال ابن فلان يشب الضو (يشب النار) أي يستطيع عمل القهوة ويقدمها للرجال فلا ينظر إلى سنه.
|
للقهوة مذاق وأوقات |
أوقات شبة النار لصنع القهوة |
تختلف رغبات أبناء البادية في وقت شبة النار لصنع القهوة ومنهم من يحب أن تكون في آخر الليل قبل صلاة الفجر، يقول الشاعر الأسمر خلف الجويعان:
|
ياما حلى فنجال بيض بغاديد |
قبل صلاة الصبح والوقت ما فات |
ومنهم من يحب أن تكون في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر وقبل شروق الشمس، يقول الشاعر عبد الله بن برعاش:
|
يازين شبتها على شقة النور |
يوضي على وجيه النشاما سفرها |
ومنهم من يحب أن تكون في الصباح مع أو بعد شروق الشمس، يقول الشاعر محمد بن ناصر السياري:
|
نارٍ لها مع طلعة الشمس نيره |
ليا شافها العمسان عقب العمى فز |
ومنهم من يحب أن تكون في وقت الضحى، يقول الشاعر خلف بن محمد الشراري:
|
فنجال خطو الغشمري يشرح البال |
وقت الضحى لا قربت حومة الطير |
ومنهم من يحب أن تكون بعد الظهر، يقول الشاعر عبيد الحمود الأسعدي:
|
فنجال عقب الظهر ماله مثيلي |
يغدي عن المهموم كثر النوابير |
ومنهم من يحب أن تكون بعد العشاء، يقول الشاعر عضيب بن شلاح الحربي:
|
يا ما حلى عقب العشا شبة النار |
عقب الهجوع ليا رقد كل كوبة |
|
وقد تجولت (الجزيرة) في تجمع بعض الشباب في بعض المخيمات ولاحظنا مدى اهتمام الكثير بشراء الحطب وقابلنا أحد الباعة وتحدثنا معه عن أسعار الحطب وقال إن الأسعار تتفاوت على حسب كثرة وقلة الحطب ونوع الحطب بحيث إن أكثر مانبيع هنا حطب السمر وهو الدارج لدينا أما حطب الغضا والارطا لا يطلبه الناس كثيراً وقال إن سعر 600 ريال هي التي غالباً تكون غالية.
|
والبعض يحبذ شراء حزمه صغيرة تتراوح أسعارها بين 50 و80 ريالاً فقط وقد اشتكى الكثير من الأسعار المرتفعة وطالبوا وزارة الزراعة بملاحظة ذلك لأنها هي المعنية بالموضوع وتحدث الشاب عيد النهار وقال إننا نعاني من ارتفاع الأسعار للحطب وهذا أمر غير طيب ويعلم الجميع مدى حاجتنا للحطب في فصل الشتاء وتحلو الجلسة به ونستخدمه في الطبخ والتدفئة في البر وقال سليمان الربيع إننا في هذه الأيام نستخدم الحطب بشكل كبير ونأسف أن نقول هناك ارتفاع ملحوظ في الأسعار والأمل معقود على وزارة الزراعة من أجل حل هذه المشكلة، وقد تبادلنا الأحاديث ولعبنا السامري مع بعض الشباب وشكروا (الجزيرة) على هذه الزيارة وتلمس حاجات المواطنين.
|