أفضل الأستاذ صلاح بن إبراهيم الزامل بإتحافي بنسخة من كتاب (المؤرخ والنسابة حمد بن إبراهيم الحقيل.. شيخ الأدباء.. وأديب الشيوخ) وهو من تأليفه وما أكثر ما يفضل به مما فيه اتجاه مشكور.. وقد أتحفنا الزامل ببنات فكره ودرر نثره في هذا الكتاب القيم.. والشيخ (حمد الحقيل) مؤرخ ونسابة وأديب وشاعر وقبل كل هذا فهو قاضٍ، أي أنه معني بالتاريخ والأنساب والأدب وينظم الشعر الفصيح والعامي.
ويقع الكتاب في مائتين وستين صفحة من القطع المتوسط صدر عن الدار الوطنية السعودية بالرياض عام 2006م وقد وقد قرظ له وقدمه الأستاذ الدكتور عبدالله العسكر وقد جاء في تقديمه عندما طلب مني الأستاذ الطلعة صلاح الزامل أن أكتب مقدمة لكتابه عن الشيخ حمد الحقيل قبلت طلبة على الفور ولم يكن هذا الطبع من ديدني لكنني مع هذا الكتاب قبلت دون تردد والسبب أنني لم أجد إلا دافعا يدفعني هذا الدافع يكمن في أن الشيخ حمد الحقيل يكاد لا يوجد عنه كتاب أو مقالة طويلة تترجم له وتتحدث عن أعماله المدونة والشفاهية.
ويستطرد الدكتور العسكر في تقريظة للكتاب بقوله (والحق أن الأستاذ صلاح قد استوعب الشيء الكثير عن حياة الشيخ حمد وهو نظر نظرات تحليلية في مؤلفات الشيخ حمد وحسنا فعل)، وقد جاءت مقدمة الكتاب للمؤلف والتي ألمح فيها عن علاقته العلمية الوطيدة مع الشيخ حمد. وجاء الكتاب مقسما إلى عدة نقاط هي:
1- نسب الشيخ حمد الحقيل وتعليمه.
2- مشايخه الذين درس على أيديهم.
3- الوظائف التي تولاها وخصوصا في المجال القضائي.
4- حديث الأصدقاء والكتاب والمؤلفين.
5- قراءة في مؤلفات (الحقيل).
6- شعر (الحقيل) الفصيح والعامي.
وقد تناول المؤلف حياة (الحقيل) من خلال محطتين هما: المحطة الأولى صالونه الأدبي والذي كان يجمع في مناقشاته جميع أنواع المعرفة وكان يرتاده على سبيل المثال لا الحصر الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - الشيخ عبدالله بن خميس - حفظه الله - معالي الشيخ عبدالعزيز التويجري - حفظه الله - وغيرهم كثر.
أما المحطة الثانية فهي بعض مؤلفاته وخصوصا (زهرة الأدب)، (عبدالعزيز في التاريخ)، (الوحشيات والأوابد)، (صيد العلم)، (كنز الأنساب).
ونرى أن الشيخ (الحقيل) في مؤلفاته قد جمع بين المنهج التراثي والمنهج الحديث فمؤلفاته نزهة ماتعة للقارئ و(الزامل) المؤلف في كل فصل من الكتاب يرجع إلى مراجع أصلية تثري البحث، وتزود القارئ بفكرة واضحة عن (الحقيل) وأعطانا معلومات غزيرة في هوامش الكتاب. وقد أفرد المؤلف لكل مبحث فصلا كاملا. ولكن ثمة ملاحظات لا بد أن نسجلها وهي:
1- إن المؤلف في مصادره وشروحاته أغفل آخرين ترجموا للشيخ حمد الحقيل وقالوا عنه من خلال معجم أو موسوعة أو مقالة. وهم أحمد سعيد بن سلم في (موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين) وعبدالكريم الحقيل في (شعراء العصر الحديث في جزيرة العرب) وعمر الساس في (الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي) ود. عبدالله بن محمد الطريقي في (معجم مصنفات الحنابلة)، والشيخ عبدالله الزهراني في (تاريخ القضاء والقضاة في المملكة) وداوود الشريان في (الأدباء والكتاب).
وموسوعة العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية الصادرة عن مؤسسة أسبار العدد الخاص بتراجم وأدب وأدباء المملكة بمجلة المنهل.
2- لم يتوسع في مناقشة التاريخ الوظيفي للشيخ حمد وإيراد القصص والحكايا والأحكام لتكون مرجعا للتاريخ القضائي خاصة أن القضاء هي أهم وأكبر محطة في حياة الشيخ حمد الحقيل.
3- تمنيت لو تذكر الأستاذ صلاح الزامل وسجل لنا في غلاف الكتاب (المؤلف في سطور) أنه كان رئيسا لتحرير مجلة (المها) سابقا بل هو أول رئيس تحرير لها وأعطاها من وقته وعلمه وإخلاصه الكثير.
ولكن هذا لا ينسينا أنه جهد ضخم يدل على إرادة قوية وقد بذل فيه المؤلف جهدا واضحا وهو بالطبع حلقة في سلسلة تلك الجهود المبذولة لتأصيل حياة الرواد. ويأتي هذا الكتاب ليسد بعض النقص الذي تعاني منه المكتبة العربية في هذا الجانب. وبالطبع فإن هذا العرض السريع لا يمكن أن يوفي هذا العمل المرجعي حقه وإنما قصدنا هنا فقط تقديم لمحة.
* كاتب وصحفي - عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية