Al Jazirah NewsPaper Friday  09/02/2007 G Issue 12552
أفاق اسلامية
الجمعة 21 محرم 1428   العدد  12552
ضرب الوجه
شاكر بن أحمد إمام(*)

تأمل أخي الكريم إلى هذا الأدب العظيم من الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه) متفق عليه، وفي رواية (إذا قاتل أحدكم أخاه فلا يلطمن الوجه) فهذا الأدب النبوي العظيم حتى في أصعب الأوقات في حالة المضاربة والمقاتلة فيجب عليه أن يجتنب الوجه وهذه يجعله يملك نفسه في أشد الظروف وهو الغضب لأن ضرب الوجه له تأثير سلبي معنوي على المضروب قد يبقى أثره أطول بكثير من تأثير الضربة نفسها قال النووي - رحمه الله: (قال العلماء هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأعضاؤه نفيسة لطيفة وأكثر الإدراك بها فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها وقد يشوه الوجه والشين فيه فاحش لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره ومتى ضربه لا يسلم من شين غالباً ويدخل في النهي إذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه) بل قال ابن حجر (وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى) نعم من دون إقامة حد الزنا أولى فكيف ترى وتسمع من يضرب ابنه أو زوجته أو عامله فيتطاول على الناس بالضرب بغير حق أصلاً ثم أيضاً قد يضرب الوجه وهذا أشد بل قد يضرب زوجته على وجهها بسبب أو بغير سبب وعلى الحالتين فلا يجوز أن يضرب الوجه فإذا غضبت لذلك أو بقى أثر ضرب الوجه في نفسها فإنه يلومها أن قلبها يحمل الحقد ولم ينسَ ما كان بينهما ولكنه في نفس الوقت ينسى هو أن ضرب الوجه ليس مثل غيره وأن أثره أعظم عند الكريم وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فمن الأحق بالغضب الزوج الذي ضرب زوجته على وجهها أو الزوجة التي ضربت على وجهها ولم تنسَ أثر تلك الضربة هذا إذا كان الضرب أصلاً له سبب فالضرب على الوجه حرام فكيف إذا كان الضرب ليس له سبب أصلاً ونسأل الله أن يهدي الجميع.

(*) تبوك


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد