Al Jazirah NewsPaper Friday  09/02/2007 G Issue 12552
محليــات
الجمعة 21 محرم 1428   العدد  12552
لما هو آت
لحظة.. وبعض موقف..!
د. خيرية إبراهيم السقاف

جلست إلى جواري في الطائرة، وقبل الموعد المحدد لإغلاق الهواتف المحمولة أشارت بالاستئذان إن كانت بإمكانها التحدث مع ابنها من (هاتفي)!! فأسرعت إليها به. بعد برهة من صمتها التفتت إليَّ تبرِّر بقولها: نسيت أن أشحن بطاقتي؛ لأن الشريحة التي معي مؤقتة، سرق مني هاتفي قبل يوم ولم أتمكن من استخراج (بديلة)، تعني الشريحة.. قلت لها: لا عليك؛ فالهاتف بين يديك سيدتي. تشعّب بنا الحديث عن أهمية الهاتف المحمول، فوصفته بالمنقذ، وبأنه ضرورة في حالات الحاجة، لكنها عطفت على قولها بقول نقيض: ولكن، ما نقول عن سوء استخدامه من قبل الشباب؟! إنهم لا يحسنون استخدامه، إنهم يستخدمونه للترويح وإضاعة الوقت وتبادل الرسائل والأغاني.. كان بجوارنا رجل مسنّ على بعد نصف متر في المقعد المتاخم.. يعبث (بجواله)... وعنه تصدر أصوات نغمات وأغانٍ.. وفجأة مقطع من صوت حوار على درجة بالغة من السطحية والعبث، وهو يضحك كأنما يجلس في خلوته ولا أحد بجواره.. وقليلاً من الوقت وآخر يعبر من جوارنا وهو يجيب عن مكالمة وردته بحميمية مرهقة لتقبّل الآخر، أو عاجزة عن بلوغ حدّ القناعة عند المستمع..

نظرت إليَّ السيدة التي بجواري وقالت: عصر التناقض، الذي فيه يستغل الإنسان وسائل الخدمة في تعطيل الخلق والقيم.. الأمر يا سيدتي لا يقف عند حدود الشباب، هناك وعي يتدنّى، لا يصل إلى مستوى إدراك أنَّ الوسائل التي لا تسخّر لحاجاتها، ولا تسدّد مواقفها، فإنها وبال على البشرية إن لم يحسن الناس استخدامها..

هناك تلاهف صارخ في أمر استخدام الهواتف المحمولة أو النقالة المتجوّلة مع الإنسان، إنها لم تعمل فقط على تلوث البيئة بإشعاعاتها أو وسائطها، بل أيضاً عملت على إحداث تغيير كبير في بيئة الإنسان النفسية، وفي سلوكه الفردي..

إنها من حيث زادت في أرصدة الشركات الصانعة أو الموزّعة للفئات المستهلكة فإنها لم تعمل على نتائج إيجابية بالقدر الذي عملت على خسائر بديلة لفوائدها..

ربّما تكون هذه الوسائل ذات يوم مؤشراً مهماً في دراسة المرحلة في متغيرات جذرية في المجتمع.

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة «5852» ثم أرسلها إلى الكود 82244


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد