Al Jazirah NewsPaper Friday  09/02/2007 G Issue 12552
تحقيقات
الجمعة 21 محرم 1428   العدد  12552
أصحاب شركات (الليموزين) بعد مماطلة المستأجرين في دفع مستحقاتهم
ندعم السعودة ولكن من يضمن لنا حقوقنا؟!

* جدة - راشد الزهراني:

أغلقت بعض مكاتب الخدمات العامة لتأجير السيارات (الليموزين) بسبب ما وصفه أصحابها بعدم تكاتف الجهات المختصة لتلبية طلباتها المتعلقة بتطبيق السعودة بطريقة لا تلحق بهم خسائر مادية وعدم قدرة السائقين على سداد 120ريالا يوميا لصاحب المكتب، فيما طالب بعض الشباب بتخفيض المبالغ المطلوبة منهم إلى (70) ريالا يوميا.

حيث يقول صالح السيسي وعبدالمجيد الرويثي وخلف المحمادي ومحمد هزاع القحطاني وعلي أحمد الحبيشي اصحاب مكاتب تأجير سيارات: اننا نرحب بالسعودة في هذا القطاع المهم ولكن بعض الشباب لم يتمكن من اعطاء المكتب الحصيلة المطلوبة منه يوميا، ويقومون بعدة مخالفات منها السفر إلى أماكن بعيدة خارج حدود التفويض، وقد أدى ذلك لتراكم الديون لدينا وبعنا السيارات حتى نسدد للشركات والوكلاء ثمنها حيث تم الشراء باقساط شهرية.

وطالبوا بتشديد العقوبة على المخالفين حتى يتم التطبيق الفعال للسعودة في هذا القطاع.

ويضيف عبدالله الغامدي صاحب مكتب تأجير سيارات أن الوضع الذي يعيشه اصحاب المكاتب صعب للغاية، ورغم أنه رحب بالسعودة وقام بتوظيف أكثر من 214 شابا سعوديا وسلمهم سيارات ليموزين الا ان الديون تراكمت عليه لاكثر من 800 الف ريال نتيجة عدم تسديد المطلوب منهم يوميا وادى عجزه عن سداد الاقساط إلى أن أصبح لديه العشرات من المعاملات في المحاكم مطالبة اياه بالسداد.

وأشار إلى ان بعض الشباب وجدوا يتجولون بالسيارات خارج جدة في تبوك, والطوال, ومحايل عسير.. وتساءل: كيف يمرون من نقاط التفتيش دون مساءلة عن التفويض الذي بحوزتهم، وعندما يقوم المرور بضبط المخالف يحجز السيارة ويترك السائق لندفع نحن ثمن الغرامات التي تصل لآلاف الريالات.

وأمام هذه المخالفات فقد وضعت نظاما لتمليك السيارة بعد مرور 3 سنوات بشرط سداد 120ريالا للمكتب يوميا. وقال ان مجموع ما استثمره اصحاب مكاتب الليموزين في جدة يصل إلى 50 مليون ريال وخسائرهم فادحة جدا، مطالبا بأن تكون قضايا سيارات الأجرة في قسم الشرطة وان يساهم رجال المرور وأمن الطرق والنقل والمواصلات في الحفاظ على السيارات وضبط المخالفين وتشديد العقوبة على المخالفين من السائقين، مقترحا إنشاء مكتب موحد ممثلة فيه الجهات الحكومية المعنية بالاضافة للغرفة لبحث مشاكل المكاتب وايجاد حلول لها.

من جانبه يقول أحمد العمري إنه حاصل على شهادة جامعية، وقد عمل في مكتب ليموزين ولكنه لم يستطع المواصلة لأن بعض المكاتب تطالب بـ120 ريالا في حين أن مجموع ما يحصله في اليوم وبعد جهد جهيد لا يتجاوز 100 ريال، فكيف له ان يلبي متطلبات أسرته بالمبلغ الزهيد المتبقي له؛ لذا فإنه يطالب بتخفيض المبلغ المطلوب سداده يوميا. أما دخيل الله الغامدي فيشير إلى انه مريض وينفق على 12 شخصا ولا يستطيع العمل على السيارة لفترة طويلة وقد اضطر في احدى المرات عندما كان يعمل سائقا لدى مكتب تأجير امام احتياجه إلى تشغيل السيارة لحسابه لمدة اسبوع ثم تركها امام المكتب الا انه اصيب بحالة نفسية سيئة من جراء هذا العمل وندم عليه اشد الندم ولله الحمد فقد رزقه الله سبحانه وتعالى بسيارة خاصة يعمل عليها.

جشع المكاتب

المستشار القانوني عبدالعزيز النقلي قال اننا كقانونيين نطالب بتسهيل حركة السعودة لما فيها من فوائد كبيرة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.. ونطالب بسعودة قطاع الليموزين مثلما هو معمول به في جميع دول العالم، ولكن ثمة مشاكل تعرقل حركة هذه المسيرة سواء من قبل الشاب نفسه أو عدم تعاون الجهات، وأيضا من ضمن الاسباب جشع بعض هذه المكاتب التي تريد ربحا فوق المعقول وفي اسرع وقت، فقد تطلب من هذا السائق السعودي اجرا يوميا قدره 120 ريالا مساواة بالسائق غير السعودي دون مراعاة ظروف الحالة الاجتماعية التي يعيشها هذا الشاب، فلماذا لا يكون هناك آلية موحدة تحمي كلا الطرفين، فلو خفضت هذه المكاتب السعر إلى (80 أو 90 ريالا) في اليوم للشاب السعودي و(120 ريالا للسائق غير السعودي) لكان الأمر افضل مما هو عليه الآن، فهذا الشاب عندما يطلب منه مبلغ 120 ريالا يوميا وخلفه أسرة قوامها ما شاء الله من الاطفال؛ ما يضطر إلى العمل اكثر ويحاول ان يسير بسرعة جنونية لكي يكسب الوقت ويحصل على قدر من المال وآخرون من هؤلاء السائقين يعمل يومه كله ولا يحصل حتى على 100 ريال في اليوم فمن اين يسدد الباقي؟!.. وهناك نقطة ثانية وهي مسألة التفويض الذي يعطى لهذا السائق

والذي يعتبر بمثابة الوكالة الشرعية حيث يحدد فيه حدود العمل الذي ينبغي على السائق العمل فيه والمجال المسموح العمل فيه وان خروجه على نطاق هذا التفويض يعتبر مخالفة قانونية يحق للمكتب الرجوع إلى موكله أي السائق ومطالبته امام القضاء ومطالبته بالتعويض عن الاضرار التي قد تنتج عنه من جراء خروجه عن العقد المتفق عليه في شروط التفويض، كما نعتبره في الشريعة الاسلامية نوعا من انواع الغش، ولنا في سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسوة عندما استأجر دابة في سفره ثم علقت عمامته في غصن شجرة فنزل من الدابة ورجع إلى الشجرة وأخذ عمامته ثم رجع إلى دابته فسأله أصحابه لماذا نزلت من الدابة يا أمير المؤمنين فرد عليهم اني قد استأجرتها من المكان هذا إلى المكان ذاك ورجوعي بالدابة إلى الشجرة يعتبر غشا يحاسبنا الله عليه.. وهذا أمير المؤمنين فما بال هؤلاء الذين يهربون بهذه السيارات دون وجه حق إلى اماكن خارجة عن النطاق المتفق عليه والعمل عليها لحساب انفسهم.. أليس في هذا غش؟ والله انه غش وسوف يحاسبهم الله عليه.

محكمة متخصصة

أما النقطة الثالثة التي تتعلق بمشاكل النقل وما يقوم به هؤلاء فمن الواجب ان تكون هناك محكمة متخصصة لموضوع النقل حتى تكون هناك اجراءات صارمة في حالة الخروج على بعض القوانين، على ان تضم هذه المحكمة عندما تنشأ بعض الجهات من ذات الخبرة والجهات الحكومية مثل ادارة المرور وأمن الطرق ووزارة النقل والمواصلات والشرطة ومن اصحاب المكاتب ومن المحكمة حتى تكون الأمور واضحة.

كما ينبغي للمحكمة أن تبت في القضايا بسرعة دون تأخير حتى لا يترتب على ذلك خسارة من تكاثر المديونية على صاحب المكتب، وقد تقوم شركات بيع السيارات بالأقساط برفع مطالبة على هذه المكاتب، او تعطى لصاحب هذا المكتب فرصة حتى يستطيع ان يرجع حقوقه. ويضيف النقلي انه لا بد ان يكون هناك تنسيق ما بين مكاتب تأجير السيارات وشركات بيع السيارات والجهات الحكومية وذلك لوضع آلية معينة في طريقة التسديد للاقساط، فكلما رعت الدولة هذه المكاتب خف العبء عن هؤلاء الشباب من سائقي (الليموزين) في مطالبتهم بالأجرة اليومية بحيث تكون أقل من 120 ريالا يوميا، وتكون الأقساط ميسرة على اصحاب هذه المكاتب وذلك بتخفيض الاقساط إلى الدرجة المعقولة، فينبغي مساندة شركات الليموزين حتى يستطيع كل شاب عاطل عن العمل الاحلال محل السائق الاجنبي.. مشيرا إلى ان اعباء المكاتب كثيرة من حيث رواتب الموظفين في المكاتب وايضا اجراءات استخراج رخص القيادة أو تجهيز السيارات.

أما محمد الغامدي مدير أحد مكاتب خدمات الليموزين فيقول هناك اقتراح اتمنى أن يطبق حتى تسقط الحجج على اصحاب المكاتب وهو لماذا لا تكون هناك شرائح جوالات ممغنطة توضع بطريقة سرية داخل سيارات الليموزين لتحديد مواقعها وقت الطلب أو الحصول عليها وقت حاجتها أو في حال تعذر صاحبه في دفع رسوم الإيجار، كما ينبغي أن تكون هناك مفاضلة بين السائق الاجنبي والسائق السعودي، وهذا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار حتى يتم نظام السعودة تدريجياً إلى أن نصل إلى تطبيق السعودة مائة بالمائة.

دورنا البحث في المخالفات

ويقول مصدر مسؤول في إدارة المرور إن دور المرور يتوقف في الحفاظ على السلامة المرورية والقضاء على مخالفي أنظمة المرور والحيلولة دون قوع قضية جنائية أو أن الشخص مطلوب أمني، ولكن من الصعب استقبال مثل شكاوي البحث عن ليموزين؛ لأن دورنا الحماية والسلامة المرورية وليس القبض على سائقي الأجرة.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد