Al Jazirah NewsPaper Sunday  11/02/2007 G Issue 12554
مقـالات
الأحد 23 محرم 1428   العدد  12554
وكادر آخر.. لـ (شيوخ القبائل ومعرفيهم)..!!
حمّاد بن حامد السالمي

طالب الزميل الأستاذ (محمد بن أحمد الحساني) في عموده (الخفيف اللطيف) بصحيفة عكاظ (28 يناير 2007م) بكادر خاص للعُمَد.. هنا.. أجدني أقف بقوة في صف الأستاذ الحساني، خصوصاً أني سبق وأن تكلمت في الموضوع ذاته في أكثر من مقال، معتبراً الدور المناط بعمد الأحياء، من المهام الوطنية والاجتماعية والأمنية التي ينبغي أن يكافأ أصحابها، وأن تراعى ظروفهم الأسرية والمادية، وأن تخصص لهم مرتبات مثل بقية الخلق الذين يشغلون وظائف، ويتحملون مسؤوليات.

* في هذه الوقفة القوية لي مع طرح الحساني، أطالب بالتوسع في مثل هذا الكادر الوظيفي، ليشمل إلى جانب عمد الأحياء، مواطنين آخرين، يقومون بوظائف في غاية الأهمية، دون مخصصات أو عوائد أو رواتب، إلا قلة نادرة منهم لا تذكر؛ أعني بذلك شيوخ القبائل، والمعرفين في عشائرهم الذين يشكلون همزات وصل مهمة وحساسة بين أكثر من طرف، وأكثر من جهة، وبخاصة الجهات الإدارية والأمنية في كل وقت، وفي الليل أو النهار، هم جنود مجندة لخدمة وطنهم وأبناء عشائرهم، يعملون متطوعين، لا يتأخر أحدهم في طلب يأتيه من أحد أفراد قبيلته، أو من جهة رسمية مهما كانت ظروفه.

* إن منصب المشيخة في القبيلة، هو تنظيم مجتمعي قديم جداً، وهو أمر درجت عليه الدولة منذ أمد بعيد، فالاختيار لهذا المنصب، ومن ثم التكليف بشكل رسمي، يتم وفق اعتبارات اجتماعية بينة، ومعايير شخصية جيدة، إلى أن أصبح الأمر في سنواتنا هذه، يحسم بالترشح والتصويت، وقد ظهر هذا جلياً في بعض المناطق، مثل الطائف والباحة وعسير على سبيل المثال.

* إن شيخ القبيلة، أو معرفها، أو خامس جماعته - حسب هذه التسميات الموجودة لكل منطقة أو غيرها - مسؤول أمام الجهات الرسمية كلها عن عموم قبيلته، سواء من يعيش بقربه، أو كان في أمكنة بعيدة عنه، فهو المطالب من أبناء قبيلته بشكل ملح، بمتابعة طلبات خدمات قراهم وهجرهم مع الجهات ذات العلاقة، والعمل على تذليل صعوبات مسارات المشروعات وغيرها، ومطالب بإيجاد حلول مقنعة لمشكلاتهم ومنازعاتهم، وبالمصادقات على أوراق رسمية تأتيه أو يطلب لها، وبخدمة المحتاجين والعجزة، ومطالب كذلك من الجهات الرسمية، في قضايا تهم حضور أفراد من قبيلته، والإبلاغ عن جديد التعاميم والتعليمات من كل الجهات، ويطلب من شيخ القبيلة حضور الاجتماعات الدورية بالمراكز الإدارية والمحافظات، لمناقشة أوضاع القرى والبلدات.

* ودور شيخ القبيلة في واقع الأمر، يتجاوز ما تقدم بكثير. هذا.. وهو لا يسلم (أحياناً) من همزات الهمازين، وغمزات الغمازين..! إنه معني بشكل أساس بجولات من المداولات والمناقشات والمحاكمات العرفية بهدف الصلح بين المتخاصمين والمتنازعين في قضايا شائكة وكثيرة، وفي كثير من الأحيان، ينجح شيوخ القبائل ومعرفوهم في الوصول إلى حلول مرضية، تدرأ الفتن، وتحل السلام والوئام بين الناس، فيوفرون بذلك كثير الجهد والوقت على جهات رسمية كثيرة، هي في غنى عن ملفات وقضايا تضاف إلى ما لديهم.

* إن مهام العمدة في الحي الواحد، قريبة من مهام المعرف في قرية، ومهام الشيخ في قبيلته أكبر وأكبر، ولو أردنا حصر أدوار هؤلاء الرجال الأفذاذ، من عمد ومعرفين وشيوخ، لطال بنا المقال، ولكن يكفينا القول هنا: إن كلاً منهم - وقد يغيب هذا عن بعضهم - يغرم من ماله ووقته وجهده، دون مقابل يذكر، اللهم إلا التقدير الكبير الذي يجده من الدولة ومن المجتمع، فكم من قضية بين قبيلة وأخرى، أو بين فخذ وآخر، وبين أسرة وأسرة، أو شخص وآخر، جاء حلها من مجلس صلح لعُمَد أو معرفين أو شيوخ، وكم من واحد من هؤلاء الرجال المتطوعين، دفع من ماله الخاص، لإرضاء هذا وهذا، وإطفاء فتنة كانت تشتعل.

* إن دارة العمدة، ومثلها دارة المُعَرِّف ودارة شيخ القبيلة، هي قبلة للضيوف، ومقصداً لعابري السُّبل والطوارق، ويظل أصحابها عادة في خدمة الكل على مدار الساعة، حتى وجدنا من بينهم في السنوات الأخيرة، من يُدعى لهذه المهمة الرئاسية، فيعتذر عن عدم قبولها، وآخرون ضاقوا ذرعاً بما هم عليه من مسؤوليات تطوعية، وأخرى تتطلبها حياتهم الأسرية، فملوا منها، وراحوا يتخلون عن منصب العمدة والمعرف والشيخ.

* أعتقد أن رجالاً هذا حالهم، من بذل أقصى الجهد في خدمة الدولة والمجتمع، هم أحق بأن يعاد النظر في حالهم، وإيجاد ما يحفظ ماء وجوههم، بتنظيم كادر وظيفي واضح - حتى لو جاء من دون تفرغ - يحمل مخصصات مالية مجزية ومعقولة، تساعد المتطلعين منهم للتنظيم والتطوير وتقديم الأفضل، على تحقيق بعض أحلامه في فتح مكاتب وسجلات، وإنشاء قواعد بيانية إلكترونية، تتماشى مع توجه الدولة نحو المجتمع المعرفي والحكومة الإلكترونية، وأعرف من هؤلاء كثير، يسعى لمثل هذا التطوير والطموح.. لكن: (انفخ يا شريم.. قال: برطم فين)..؟!!

***

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتب«5350» ثم أرسلها إلى الكود 82244

assahm@maktoob.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد