من فضليات البيت السعودي الكريم، وكبرى شقيقات الملك عبدالعزيز وموضع سره، ولدت في مدينة الرياض سنة 1292ه، فهي تكبر الملك عبدالعزيز بسنة واحدة، إذ ارتبطت معه برباط وثيق منذ الطفولة المبكرة، وكانت رفيقته عند خروج والدها الإمام عبدالرحمن بأسرته من الرياض في أعقاب موقعة المليداء 1308ه، وكان لها الدور الفاعل في شحذ همة أخيها عبدالعزيز في السعي نحو استعادة ملك آبائه وأخذت تقوي في روحه العزيمة والإرادة وروح المبادرة والإقدام، فكان لها دور مؤثر في المساندة لأخيها خلال إقامة الأسرة بالكويت، كما كانت عامل ترابط كبير بين أسرتها عندما وافقت على الزواج من سعود بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل بن تركي والملقب ب(سعود الكبير) والذي كان على خلاف مع أخيها الملك عبدالعزيز (فلبي: الذكرى العربية الذهبية، ص364)، فكان ذلك الزواج أسمى رمز للمصالحة بين عبدالعزيز وأبناء عمومته، وكان زواجها عام 1321ه. وهذا يدل على رجاحة عقل وبعد نظر، وحسن تصرف وصلة رحم برباط دين وتدين، حيث عادت العلاقات بينهما أشد قوة وإخلاصاً. ولم يفتر دور الأميرة نورة مع أخيها عبدالعزيز يوماً، إذ كانت معه قلباً وقالباً، كما أنها جنبت أخاها مشاكل شؤون القصر الداخلية طوال وجودها خاصة في السنوات الأخيرة من حياتها، فكانت تحل مشاكل القصر وتضع الحلول الملائمة التي تنهي تلك المشاكل، كما أنها كانت تشرف على أمور نساء العائلة وأزواج الملك عبدالعزيز، وكان الملك عبدالعزيز يستشيرها في كثير من الأمور ويرتاح لمشورتها، ويعمل بها، وهي موضع سره. وكان الملك عبدالعزيز شديد الإعجاب بأخته وبشجاعتها وحسن تدبيرها للأمور، فكانت تستقبل زائرات الرياض من الأجنبيات، وتتحدث إليهن عن أخيها البطل، كما أن أخيها الملك عبدالعزيز كان يعتمد عليها في بعض الجوانب التي تخص شؤون القبائل خاصة ما يتعلق بالنساء اللاتي لهن صلات بأفراد من شيوخ القبائل، وذوي السلطة في المجتمع. وهذا ما نلحظه في بعض الوثائق التي هي عبارة عن رسائل موجهة من الملك عبدالعزيز إلى أخته نورة، وردودها عليها، فقد وجهها في رسالة بعث بها إليها بأن تهتم بوالدة ضيدان بن حثلين من العجمان، فكان جوابها عليها برسالة بتاريخ 7 محرم 1339ه جاء: (تذكر أدام الله وجودك من طرف أم ضيدان والذي جنابكم يوصي عليها إن شاء الله ما أمرتم على الرأس وهي الآن عندنا). كما أنها لعبت دوراً كبيراً في تشجيع المرأة والأبناء وقتذاك على حفظ القرآن الكريم وختمه، وكانت تضع المكافآت لذلك، ولذلك فلا غرو أن تحظى نورة الأميرة بمكانة مرموقة في نفس عبدالعزيز حتى أنه كثيراً ما يعتزي باسمها بقوله: (أنا أخو نورة)، وكانت محل إعجاب الكثير من المؤرخين والباحثين الذين التقوا بها أمثال: (ففيولت ديكسون، وهاري سنت جون قيلبي، وديفيد هاوارث)، وقد ترجم لها دلال بن مخلد الحربي في كتابها (نساء شهيرات من نجد). وبعد هذا الدور الكبير الذي لعبته، والحياة الحافلة بالعطاء والتميز والمشاركة، توفيت عام 1368ه عن عمر يناهز 77 عاماً، ودفنت بمقبرة العود، وقد حزن الملك عبدالعزيز لموتها حزناً كبيراً - رحمها الله تعالى.
فهد بن عبدالعزيز الكليب