Al Jazirah NewsPaper Monday  12/02/2007 G Issue 12555
المجتمـع
الأثنين 24 محرم 1428   العدد  12555
النصيحة ممارسة مهمة يرفضها المراهقون بحجة تقييد الحريات

* فوزية الصويان :

قيل: (خيرُ الأعوان والإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة)!

فقط ارتبطت خيرة الإخوان بإبداء النصيحة لما لها من أثر في النفس وبرهان على المحبة وأداة إصلاح، ولكن يبدو أن مفهوم النصيحة في زمننا هذا زمن العولمة قد أخذ أبعادا وتفسيرات أخرى غير ما تعارف وتآلف عليه الناس فلم تعد (النصيحة محملا) كما كان يقال لها تقديراً لقيمتها وأهميتها خصوصاً لدى بعضهم من الشباب والفتيات الذين يضعونها في خانة التدخل والتقييد في الحريات الشخصية في الشؤون الخاصة بل والانتقاص من قدراتهم الشخصية.

ومن الملاحظ للشأن الاجتماعي السعودي وجود نوع من الحراك فيما يخص طريقة وأسلوب تقبل النصيحة للأبناء من قبل الوالدين، فالتذمر أو اللامبالاة أو حتى الرفض الصريح لتلك النصائح باتت مشاهدة في الخارطة الأسرية للمجتمع، وتختلف ردة الفعل لبعضهم عند إعطاء النصيحة فمنهم من لا يتقبلها إطلاقاً ويتذمر منها، ويكون ردة فعله في الغالب (أنا أعلم بما ينفعني ويضرني) أو (أنا كبير ولا أحتاج للنصيحة)، ومنهم من يتقبلها ولكن بحدود وعلى حسب (المزاج) وقلة قليلة من يتقبلها بصدر رحب، ويعترف في هذا الصدد محمد العليان (طالب في المرحلة الثانوية) بأنه لا يتقبل النصيحة مهما كان مصدرها ونوعها مرجعا السبب في ذلك إلى كونه لم يعد صغيرا على النصح، ويدرك ما يفعله.

في حين ذكر وليد الحربي (18عاما) بأن (الدين نصيحة) ولكنه رغم ذلك لا يبالي بكثرتها ويعلل سبب عدم مبالاته لأنها تشعره بالنقص في شخصيته، وفي تفكيره في حين أنه لا يعارض من الأخذ بنصح الأصدقاء لأنهم (أي الأصدقاء) يقدمون النصيحة بطريقة لا تشعره بأنه على خطأ بل يعتمدون على أسلوب التأييد مع بعض من التصحيح على عكس والديه الذين تكون نصائحهم بمنطلق الزجر والتأنيب والأمر.

وتشير هياء الشايع 22عاما إلى استجابتها للنصيحة تعتمد على من يقوم بها فإن كنت من قريب وشعرت أنها نصائحها أخذت بها، وإن كانت مجرد نصيحة دون معرفة بواقعها فهي لا تتقبلها إلى جانب أنها ترفضها رفضا قاطعا إذا كانت أمام الملأ لأنها على حد قولها تعتبر (فضيحة وليست نصيحة)؟!.

ويعتبر أبو نادر (أبا لأربعة أبناء) أن نصيحة المراهقين من أثقل الأمورعلى نفسية الأب في الوقت الحالي فبعض منهم (أي الأبناء) يعتبرها تدخلا في شؤونه فلا يتقبلها.. وحول طريقة نصحه لأبنائه يقول أبو نادر: (لا يمانع أبنائي من باب الاحترام من سماع نصائحي لكن من النادر أن أرى صداها الطيب في نفوسهم أو العمل بها عن طيب خاطر). وتعاني نهى العنزي (44عاماً) من ربط ابنتها بين النصيحة بعدم الثقة بها وتشير إلى أنها (أي الابنة) تواجه جميع النصائح بعبارة (لماذا لا تعطوني الثقة وتثقون في تصرفاتي). ويكشف سالم الفوزان أخصائي اجتماعي ل(الجزيرة) إلى أن هناك رفضا شائعا بين المراهقين للنصيحة مضيفاً أن عددا من المراهقين بتقبل النصيحة في ظاهره لكنه يرفضها في داخله، ويعدد الفوزان الأساليب التي تؤدي بالشباب إلى رفض النصيحة منها ادعاؤهم أنها تقييد لحرياتهم أو عدم ثقة بأفعالهم والقليل من يأخذها على أنها جانب إنساني وحب للخير. ويستدل الفوزان بالحديث الشريف (مناصحُك مشفقٌ عليك مُحسنٌ إليك ناظرٌ في عواقبك مستدركٌ فوارطك ففي طاعته رشادُك وفي مخالفته فسادُك).

ويوضح الفوزان إلى أن النصيحة فن وذوق وأخلاق فإن أتقن هذا الفن وأداه بكل مهارة استمالت لها الأنفس، وأخذ بها، وإن كانت بطريقة التأنيب والتوبيخ والزجر نفرت منها النفس. لافتا النظر إلى أن النصيحة التي تؤدى بطريقة سيئة من قبل بعض من يتصفون بضحل المعرفة في أمور الدين والدنيا ويطلقون النصائح بكل وقت وفي أتفه الأمور.. مشيراً إلى أن هذه الفئة تتعمد وللأسف في بعض الأحيان إبداء النصيحة أمام جمع من الناس وذلك لغاية بنفسه، وحتى يقال له الآخرون (فلان يمتلك روح النصيحة) فهو لا ينصح لأنه محب ويبتغي الأجر بقدر ماهو سعي للظهور، وهو ما يعتبره بعض من المراهقين أسلوبا استفزازيا مرفوضا ولا يعير أدنى اهتمام منهم.


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد